لندن-“القدس العربي”:
كشف المدير الأسبق للمخابرات الفرنسية الخارجية آلان جوييه أنه من ضمن المفاجآت الحالية في الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران هو أن الصواريخ الإيرانية أصبحت أكثر دقة من حرب 12 يوما التي جرت خلال يونيو/ حزيران الماضي وتلحق أضرارا كبيرة بالأهداف. ولا يستبعد أن هذا يعود إلى استعمال الإيرانيين نظام التوجيه الصيني بايدو.
وفي حوار مع بودكاست “توكسين” Tocsin الذي تديره كليمانس هودياكوفا، استعرض نهاية الأسبوع الكثير من الجوانب غير المعروفة في هذه الحرب حتى الآن، وعلى رأسها ما قاله حرفيا “من ضمن المفاجآت في هذه الحرب هو أن الصواريخ الإيرانية أكثر دقة مقارنة مع الحرب التي وقعت منذ ثمانية أشهر، وهنا يتم طرح العديد من الأسئلة حول أنظمة توجيه هذه الصواريخ”.
وتابع موضحا “يوجد حديث عن تغيير نظام جي بي إس GPS بنظام صيني، وهذا ما يفسر دقة الصواريخ الإيرانية …نعم انها تصيب الأهداف”. ويستطرد “تم ضرب الكثير من الأهداف في إسرائيل وأماكن أخرى (في إشارة الى القواعد الأمريكية)، ونتحدث فقط عن السفارات والقنصليات الأمريكية لأنه لا يمكن إخفاء ضربها، لأنه عندما تكون سفارة في المدنية الجميع يرى استهدافها، في حين لا يجري الحديث عن الأهداف التي تم ضربها في القواعد العسكرية الأمريكية ولا يجري الحديث نهائيا عن الأهداف المستهدفة في إسرائيل، لقد تم ضرب أهداف هامة”.
ويعتمد العالم على مجموعة من أنظمة الملاحة غير أن أشهرها هو الأمريكي جي بي إن، وأنشأت روسيا نظاما خاصا بها وهو “غلوناس”، واعتمد الاتحاد الأوروبي غاليليو، بينما اعتمدت الصين على بايدو، Beidou Navigation Satellite System، وهذا الأخير متطور جدا ويستعمله الصينيون، وهو يوفر خدمات دقيقة للغاية خاصة في المجال العسكري. وكانت الصين قد قررت إنشاءه في أعقاب أزمة تايوان سنة 1996 عندما تخوفت من أن واشنطن قد تحرمها إبان الأزمات من نظام جي بي إس. وبدون شك، تستعمل إيران النسخة العسكرية المتطورة من هذا النظام التي يبقى هامش الخطأ فيها أقل من متر واحد، كما أنه يصحح اتجاه الهدف تلقائيا.
وإذا كانت الولايات المتحدة قادرة على التشويش على نظام “جي بي إس” بل وحرمان دول منه خلال الحرب، فهي لا تستطيع التشويش بشكل كبير على نظام بايدو الصيني. وعمليا، فإن الجمع بين نظام بايدو للتوجيه مع تقنية صواريخ مثل خيبر-4 المتوسط المدى والفرط صوتي والانشطاري والذكي في المناورة، يشكل تحديا حقيقيا لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية.
وحول الاستراتيجية الإيرانية، يؤكد جوييه أن سلاح الجو الإسرائيلي والأمريكي دمروا كل ما يمكن تدميره في إيران إلا أن التحدي الحقيقي هو أنه لا أحد يعرف عدد الصواريخ الإيرانية وتوزيعها، مشيرا الى أن “إيران هي ثلاث مرات مساحة فرنسا، والصواريخ مركبة فوق شاحنات منتشرة في مجموع البلاد، فكيف يمكن رصد هذه الشاحنات في مساحة كبيرة مثل هذه”.
وهذه التفسيرات التي يقدمها آلان جوييه، وهو المدير الأسبق للمخابرات الخارجية الفرنسية صاحب المصادر الدقيقة، تفسر أحد الألغاز التي رافقت هذه الحرب وهو تراجع عدد الصواريخ التي تطلقها كل يوم إيران على إسرائيل. وبمعلومات جوييه فمن الراجح أن إيران بعد تحقيق الدقة في التصويب والاستهداف والتدمير لم تعد في حالة كبيرة إلى إطلاق عدد كبير من الصواريخ مثلما جرى في حرب 12 يوما خلال يونيو الماضي وإنما تقوم بترشيد استعمالها تحسبا أن الحرب قد تطول.