شهدت المياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة، ليل الأربعاء وفجر الخميس، هجوماً استهدف ناقلتين نفطيتين أجنبيتين قرب ميناء البصرة، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير فيهما وإطلاق عمليات إنقاذ واسعة لطاقمي السفينتين.
وأفاد مصدر أمني بأن الاستهداف وقع في وقت متأخر من مساء الأربعاء، حيث تعرضت الناقلتان لانفجار أدى إلى أضرار كبيرة واشتعال النيران فيهما. وأظهرت مشاهد مصورة تصاعد ألسنة اللهب من موقع الحادث في عرض البحر، فيما لم تتضح في البداية طبيعة الهجوم أو حجم الخسائر النهائية.
ومع استمرار عمليات الإنقاذ، توجهت باخرة عراقية تقل طاقماً تابعاً لشركة موانئ الفاو إلى موقع الحادث للمشاركة في إجلاء البحارة. وتمكنت فرق الإنقاذ حتى الآن من إخراج 25 بحاراً من على متن الناقلتين، وفق ما أفاد به مصدر أمني.
وفي هذا السياق، أعلن مدير عام شركة الموانئ العراقية فرحان الفرطوسي أن ملاكات الموانئ العراقية تمكنت من إنقاذ طاقم ناقلة نفط أجنبية تعرضت لهجوم داخل المياه الإقليمية، موضحاً أن عدد أفراد الطاقم يتجاوز عشرين شخصاً.
وأشار المصدر الأمني إلى أن المعلومات الأولية ترجح أن إحدى الناقلتين تحمل الجنسية الأسترالية، في حين ما تزال الجهات المختصة تتحقق من تفاصيل الهجوم والجهة المسؤولة عنه.
وفي تطور لاحق، قال مصدر أمني فجر الخميس إن الهجوم نُفذ بواسطة زورق مفخخ موجّه، ما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة عدد من أفراد الطاقمين، فيما تواصل فرق الإنقاذ عملياتها في موقع الحادث للتحقق من الحصيلة النهائية للضحايا.
وأضاف المصدر أن التحقيقات الأولية لم تحسم بعد نقطة انطلاق الزورق المفخخ، إذ لم يتضح ما إذا كان قد انطلق من المياه العراقية أو الإيرانية أو من موقع آخر، بينما تواصل الجهات المختصة جمع الأدلة لتحديد مسار الهجوم والجهة التي تقف وراءه.
ويأتي هذا الحادث في ظل تصاعد التهديدات التي تطال الملاحة ومنشآت الطاقة في جنوب العراق. فقد تعرض حقل مجنون النفطي في البصرة خلال الساعات الماضية لاستهداف بطائرة مسيّرة، بعد يوم واحد من سقوط مسيّرة أخرى داخل الحقل من دون تسجيل أضرار مادية أو بشرية.
كما تعرضت ناقلة قرب خور الزبير لهجوم بزورق مفخخ موجّه عن بُعد في الخامس من آذار/مارس، بالتزامن مع حادث آخر استهدف ناقلة ثانية قبالة الكويت، في مؤشر على تزايد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة.
وفي سياق متصل، حذّرت السفارة الأميركية في بغداد من احتمال تخطيط إيران وفصائل عراقية مسلحة موالية لها لاستهداف منشآت طاقة أميركية داخل العراق. كما أصدرت القيادة الوسطى الأميركية تحذيراً دعت فيه المدنيين وأطقم السفن التجارية إلى الابتعاد عن الموانئ التي تعمل فيها القوات البحرية الإيرانية، مؤكدة أن استخدام المرافئ المدنية في عمليات تهدد الملاحة الدولية قد يفقدها صفتها المحمية ويجعلها أهدافاً عسكرية مشروعة وفق القانون الدولي.
وتواصل السلطات العراقية التحقيق في ملابسات الهجوم، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق التهديدات التي تستهدف منشآت الطاقة وخطوط الملاحة في المنطقة.