الوثيقة | مشاهدة الموضوع - قوات “مارينز” أمريكية في طريقها لتدمير منشآت نووية تحت الأرض والاستيلاء على اليورانيوم المخصب.. لماذا ستكون هذه الخطوة اعظم “هدية” للإيرانيين في عيدي الفطر والنيروز؟ وكيف سيكون الاستقبال الحافل؟
تغيير حجم الخط     

قوات “مارينز” أمريكية في طريقها لتدمير منشآت نووية تحت الأرض والاستيلاء على اليورانيوم المخصب.. لماذا ستكون هذه الخطوة اعظم “هدية” للإيرانيين في عيدي الفطر والنيروز؟ وكيف سيكون الاستقبال الحافل؟

مشاركة » السبت مارس 21, 2026 4:09 pm



عبد الباري عطوان
اثبتت الحروب العدوانية الإسرائيلية الامريكية الثلاث على ايران، والحالية على وجه الخصوص، التي دخلت اسبوعها الرابع يوم امس، صحة النظرية الميدانية التي تقول انه كلما طال امد الحرب كلما زادت قوة الجيش الإيراني وصلابته وتصاعدت الخسائر في صفوف القوات المعتدية، سياسيا وعسكريا واقتصاديا ومعنويا.
نسوق هذه المقدمة بمناسبة تزايد التسريبات التي تؤكد ان الادارة الامريكية بصدد نشر الآلاف من جنود البحرية “المارينز” في منطقة الخليج استعدادا لإرسالها الى البر الإيراني املا في الوصول الى 16 منشأة نووية تحت الأرض وتدميرها، علاوة على محاولة الاستيلاء على أكثر من 460 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة تزيد عن 60 بالمئة، واحتلال جزيرة “خرج” الاستراتيجية المتحكمة بالملاحة في مضيق هرمز التي تمر عبره 90 بالمئة من الصادرات الإيرانية من النفط الخام الى العالم.
***
اذا أقدمت القيادتان العسكرية والسياسية الامريكية على هذه الخطوة فإنهما يقدمان أدسم و”اجمل” هدية الى آية الله السيد مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الجديد، والشعب الإيراني وجيشه أيضا، بمناسبة الاحتفال المزدوج بعيد الفطر الإسلامي المبارك، وعيد النيروز التركي التاريخي ثانيا، اللذين يتم الاحتفال المشترك بهما هذه الأيام، ولهذا كان العقيد إبراهيم ذو الفقاري المتحدث باسم قيادة خاتم الأنبياء في الحرس الثوري الإيراني “مصيبا” عندما قال اليوم “اذا اقدمتم على هذه الخطوة سنريكم عجائب البحر”.
“مقتل” أيا من القوات الامريكية او الإسرائيلية الغازية اثناء وجودها على الأرض أولا، أي بعيدا عن حماية القواعد والبوارج الحربية، والانخراط في مواجهة مباشرة وجها لوجه مع قوات الحرس الثوري الإيراني المجهزة لهذا الغرض، بالإضافة الى إطالة امد هذه الحرب، وهو ما نجحت فيه ايران حتى الآن، وهي الحرب التي اعتقد ترامب وولي أمره بنيامين نتنياهو انها لن تستغرق اكثر من أربعة أيام في أسوأ الأحوال.
أمريكا لم تُهزم جويا في العراق وأفغانستان وقبلهما في فيتنام، ولكنها هُزمت على الأرض، وخاصة في البلدين الأخيرين، رغم ضخامة اعداد قواتها المدعومة بالمدرعات والصواريخ والغطاء الجوي.
فاذا كانت أمريكا القوة العظمى مترددة، او بالأحرى خائفة، ومرعوبة من الاقدام على هذه الخطوة، ويستجدي رئيسها ترامب حلف الناتو، ودوله، وحاملات طائراته وبوارجه، للمشاركة في معركة فتح مضيق هرمز امام الملاحة العالمية بالقوة، ولا مجيب، فهذا يعني ان الهزيمة حتمية في نهاية المطاف وان طالت الحرب على غرار ما حدث في أفغانستان (بعد 20 عاما) والعراق (8 سنوات).
ربما يفيد تذكير ترامب بما حدث لقوات بلاده في لبنان في شهر تشرين اول (أكتوبر) عام 1983، عندما أرسلت المقاومة اللبنانية شاحنتين ملغمتين استشهاديتين لنسف مقر قوات المارينز الامريكية والفرنسية في بيروت، وفجرته وسوته بالتراب، مما أدى الى مقتل 307 منهم دفعة واحدة (241 أمريكيًا و58 فرنسيًا) واصابة المئات، فهرولت الدولتان الى سحب جميع قواتهما من لبنان فورا، ولم نر الا الغبار الناجم عن هروبهم السريع تقليصا للخسائر.
نعم.. نتنياهو ورط أمريكا في هذه الحرب باستغلال، بل وابتزاز، غباء ترامب وضعفه، وفضائحه، وتحويل مؤسستها العسكرية الى خادم مطيع لتحقيق الطموحات التوسعية، والوجودية الإسرائيلية، والآن يريد نتنياهو وجنرالاته توسيع هذا التورط بإدخالها المصيدة القاتلة، أي الحرب البرية في ايران، القارة التي تزيد مساحتها عن مليون وستمائة الف كيلومتر مربع، بعدد سكان يقترب من المئة مليون، يؤيد معظمهم نظامهم الإسلامي الحاكم، ولعل سحب لاعبات المنتخب الكروي الإيراني طلبات اللجوء الى استراليا والعودة الى بلادهن رغم الحرب، وفضلن الشهادة على الحياة خارجها اكبر مثال على ذلك.
السيد مجتبى الخامنئي يتربع على قمة السلطة في ايران حاليا رغم أنف ترامب ونتنياهو، والنظام الإسلامي الحاكم لم ينهار بل ازداد قوة، وصواريخه الانشطارية والفرط صوتية دمرت معظم تل ابيب الكبرى، واكبر مصفاة، وتجمع للطاقة الأكبر في العالم في مدينة حيفا المحتلة، والأهم من ذلك نجاح الدفاعات الجوية الإيرانية في إسقاط طائرة الشبح “اف 35” درة تاج سلاح الجو الأمريكي التي كانت حتى امس الأول عصية على الرصد والاسقاط، والمفاجآت القادمة ارضا وجوا وبحرا ستكون اعظم مثلما تشير الوقائع الاولية حاليا.
***
نختم هذه المقالة، بالهزيمة الأكبر التي منيّ بها السلاح البحري الأمريكي وتتمثل في قصف حاملة الطائرات الاضخم “جيرالد فورد” بالصواريخ الإيرانية فور دخولها الى مياه المنطقة، واخراجها كليا من الخدمة، وسحبها الى أحد القواعد الامريكية في جزيرة “كريت” اليونانية لإصلاحها، وسط تعتيم غير مسبوق مثل القول بأن حريقا اندلع في مطبخها “مجنون يحكي وعاقل يسمع”.
عمليات الاغتيال البهلوانية الاستعراضية الإسرائيلية لبعض القيادات الإيرانية لن تخفي هذه الحقائق، ومن حق الشعب الإيراني في رأينا ان يحتفل بثلاث مناسبات، عيد الفطر، وعيد النيروز، وعيد الصمود على العدوان الثنائي الأمريكي الإسرائيلي، ونتمنى على المرشد الأعلى السيد مجتبى ان لا يخرج الى العلن في الوقت الراهن رضوخا للضغوط الإعلامية الامريكية والإسرائيلية التي تريده لجمع المعلومات عن مكانه على امل الوصول اليه واغتياله.
السؤال الكبير هو “حتى متى يستمر صمت الدولة الامريكية العميقة على هذه الخسائر، بل الهزائم، التي تلحق ببلادها، وهيبتها من جراء تحول ترامب الى “دمية” في يد دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتسخير الجيوش الامريكية لخوض حروبها (أي إسرائيل)؟
لا نعتقد ان هذا الصمت سيطول خاصة بعد ان تبدأ توابيت القتلى الامريكان في الوصول الى الولايات المتحدة بالمئات، وربما الآلاف، على غرار ما حدث في حروب أفغانستان والعراق وقبلهما فيتنام.. والأيام بيننا.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير

cron