تساءل إربان عن مستقبل المشروعات النووية الإيرانية بعد أن تنتهي الحرب الدائرة؟ مُحذراً من أن القادة الإيرانيين الجُدُد قد يندفعون باتجاه تطوير أسلحة نووية، لا سيما بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي – صاحب فتوى تحريم تصنيع أسلحة ذرية لأسباب دينية.ولفت الكاتب إلى انتهاج إيران على مدى سنوات طويلة سياسة "غموض نوويّ"؛ فهي إذْ تُصرّ على أنها لا تصنّع سلاحاً نووياً، تعكفُ في الوقت ذاته على تخصيب اليورانيوم لمستويات أعلى بكثير مما تحتاجه الاستخدامات المدنية، كما تخالف القواعد الدولية الخاصة بتفتيش منشآتها النووية.
ورصد الكاتب تصريح مديرة الاستخبارات الأمريكية تولسي غابارد في وقت سابق من الشهر الجاري حول معرفة المكان الذي تخبئ فيه إيران 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60 في المئة.
وتساءل صاحب المقال: لماذا تُقدِم الولايات المتحدة على شنّ حرب، إذا كانت تعلم مكان اليورانيوم المخصّب وتراقبه عن كثب؟ لافتاً إلى تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم 28 فبراير/شباط الماضي حول رفْض الإيرانيين التام للتخلّي عن طموحاتهم النووية، بل وسعْيهم إلى إعادة بناء برنامجهم النووي.
ورأى الكاتب في تصريحات ترامب إشارة إلى بناء الإيرانيين مُجمّعاً جديداً في بطن جبل بيكاكس قُرب منشأة نطنز النووية التي تعرّضت للقصف، فضلاً عن إجرائهم أبحاثاً خاصة بالسلاح النووي، وفقاً لاستخبارات إسرائيلية.
وقال إربان إن إيران كما رفضت خطة سلام ترامب المؤلّفة من 15 نقطة، يمكنْها كذلك أن تُدير ظهرها لنظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية – والخاصّ بالالتزام بالتعهدات بعدم استخدام اليورانيوم المخصّب في أغراض عسكرية.
ورصد الكاتب تحذيراً أطلقه مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي من أنه إذا كانت منشآت إيرانية نووية قد تم تدميرها أو إغلاقها، فإن بالإمكان بناء منشآت أخرى.
وحذّر صاحب المقال من أن الـ440 كيلوغراماً عالية التخصيب التي بحوزة إيران كافية لتصنيع نحو عشر قنابل نووية، مُرجّحاً أن تكون موضوعة في داخل حاويات معدنية يتراوح عددها بين 18 و20 حاوية، كلّ منها في حجم اسطوانة أكسجين التنفّس التي يستخدمها الغوّاصون تحت الماء.
ولفت الكاتب إلى "صعوبة شديدة" تنتظر أيّ محاولة للاستيلاء على هذا المخزون الإيراني، رغم امتلاك أمريكا قوات متخصصة ومدرَّبة على التعامل مع مواد نووية، لكنّ وجود هذا المخزون في العُمق الإيراني يجعل المهمّة "محفوفة بكل أنواع المخاطر"، على حدّ تعبير الكاتب الذي أشار إلى أنّ فشل البنتاغون عام 1980 في مهمّة تحرير رهائن أمريكيين من إيران – فيما عُرف بعملية "مخلب النسر" – لا تزال ماثلة في الأذهان.