تغيير حجم الخط     

الفصائل العراقية توسّع عملياتها الخارجية: خمس دول خليجية ومجاورة في دائرة النار

مشاركة » الأحد إبريل 05, 2026 5:08 pm

4.jpg
 
بغداد ـ «القدس العربي»: صعّدت الفصائل العراقية المنضوية في ائتلاف ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية»، من حدّة تهديداتها لخمّس دول خليجية (السعودية والإمارات، والكويت) ومجاورة (الأردن، وسوريا)، محذّرة إياها من مغبة التورط في الحرب الدائرة منذ 28 شباط/فبراير 2026 بين إيران ومن جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة ثانية، ملوّحة بـ«اجتياح» الكويت وسوريا في حال سمحت باستخدام أراضيها لتنفيذ هجوم بري ضد إيران.
وهاجمت «تنسيقية المقاومة العراقية»، التي تضم الفصائل المسلحة، حكام الأردن والسعودية والإمارات لمواقفهم تجاه الحرب ضد إيران، فيما حثت على عدم الإضرار بمصالح دولة قطر تقديراً لمواقفها تجاه القضية الفلسطينية و«محور المقاومة».
بيان صحافي لتنسيقية المقاومة ذكر: «شكرٌ وتقديرٌ لشعبنا العراقي الأبيّ، على مواقفه الداعمة لمحور المقاومة، تلك المواقف التي لم تزدنا إلا فخراً وصموداً، فأنتم كما عهدناكم دوماً، أنصاراً للحق، ثابتين في زمن يتزلف فيه أصحاب القرار الحكومي وأغلب القادة السياسيين لقوى الاستكبار الصهيوأمريكي أعداء الإسلام والإنسانية».
وأضاف أن «انحياز حكام الأردن والسعودية والإمارات لإجرام العدو الصهيوأمريكي ضد الجمهورية الإسلامية، وغدرهم بالشرفاء من أحرار العراق؛ يمثل ذروة الدناءة والخسة، مما يستوجب ردعاً حازماً من الحكومة العراقية يبدأ بمعاقبة الأردن على وجه الخصوص، باعتباره أحد منطلقات طائرات الأعداء التي تستهدف مجاهدي الحشد الشعبي والقوات الأمنية العراقية، وذلك بإغلاق المنفذ البري تماماً، وإيقاف هبات النفط العراقي الذي يقتاتون عليه، ليكون ذلك درساً وعبرةً لكل من خان قضايا أمته»، على حدّ البيان.
وأكدت التنسيقية أنه «في الوقت الذي نؤكد فيه أن المقاومة العراقية استهدفت في الأيام الأولى القوات الأمريكية في الكويت، فإنها تجنّبت الإضرار بمصالحها الاقتصادية وبُناها التحتية».
وفيما حثّت على «عدم الإضرار بمصالح دولة قطر -دون القواعد الأمريكية- تقديراً لما يُحسب لها من مواقف مسؤولة تجاه القضية الفلسطينية ومحور المقاومة»، محذّرة الدول التي قالت بأنها «متحالفة مع العدو» من «تداعيات تسخير أراضيها للاعتداء على الجمهورية الإسلامية».
ورغم اللغة التصعيدية الواردة في بيان الفصائل، غير أن تصريح الأمين العام لكتائب «سيد الشهداء» المنضوية في «الحشد الشعبي»، وأحد أقطاب «الإطار التنسيقي» الشيعي، أبو آلاء الولائي، الأخيرة، حمّلت تهديداً مباشراً باجتياح الكويت وسوريا إذا ما أقدمت القوات الأمريكية على استخدام الكويت كنقطة انطلاق لهجوم بري على إيران، أو تحققت «الأنباء» عن نية الرئيس السوري أحمد الشرع في اجتياح لبنان.
بيان صحافي للولائي قال إنه «بعد دخول الحرب الأمريكية شهرها الثاني ضد إيران، وفشلها في تحقيق أهدافها المعلنة، بدأت تتصاعد التهديدات الأمريكية باجتياح بري لأراضي إيران، والانتقال من المعركة المحدودة إلى الحرب الشاملة».
وأشار إلى أنه «في حال أقدمت القوات الأمريكية على استخدام الأراضي الكويتية كنقطة انطلاق للهجوم على إيران، فإن ذلك سيُعتبر كسرًا للحدود الأمنية الإقليمية».
وتابع: «تتداول أنباء عن نية الشرع كسر الحدود والتحرك داخل الأراضي اللبنانية، بما يخدم القوات الإسرائيلية ضد لبنان».
ولفت إلى أنه «إذا تحقق أي من هذين السيناريوهين، فإن ذلك سيدفع محور المقاومة حتمًا إلى اتخاذ خطوات مماثلة، وفق معادلة الرد بالمثل في كسر الحدود الإقليمية».
وكانت الفصائل قد نفذت بالفعل عمليات عسكرية «بالمسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، نحو أهداف في الداخل السوري.
ووفق نائب وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، فقد تعرضت قاعدة قسرك الأمريكية داخل الأراضي السورية لهجوم بأربع طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكدًا إسقاطها من دون تسجيل خسائر.
وقال أوسو، في «تدوينة» الأسبوع الماضي، إن «دمشق تدين الهجوم الذي استهدف المنطقة الشرقية من البلاد»، محمّلًا العراق «مسؤولية منع تكرار هذه الهجمات التي تهدد الاستقرار».
كما سبق أن أعلن الجيش السوري التصدي لهجوم آخر بالمسيّرات استهدف قاعدة التنف جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية، وتم إسقاطها قرب القاعدة الواقعة على الحدود مع العراق والأردن. ويبدو أن الفصائل العراقية بدأت تتخذ خطوات عملية لتفعيل مبدأ «وحدة الساحات»، خصوصاً بعد أن رحبت كتائب «حزب الله» في العراق- أبرز الفصائل العراقية، بدخول «الحوثيين» في اليمن رسمياً في الحرب، بالإضافة إلى تلويحها بانضمام فصائل «سورية» أيضاً.
في الأسبوع الماضي، تحدث الأمين العام «للكتائب»، أبو حسين الحميداوي، في بيان قائلاً: «دخول ليوث اليمن إلى جبهة المقاومة في الحرب الدفاعيّة المقدسة ضد العدو الصهيوأمريكي الذي استهدف حرم الجمهورية الإسلامية، وقوى المقاومة في المنطقة، يُمثّلُ مدداً ربانياً، وإضافةً نوعيةً نستشرف فيها بشائر الخير والبركة؛ تصديقاً وتحقيقاً للوعد الصادق».
وأضاف: «إننا إذ نستشعر حجم الظروف الاستثنائية التي كبَّلت الإخوة في فلسطين، وتكالب الأعراب عليهم، نرقب منهم وثبة -ولو بيسير الجهد- نيلاً لشرف الذود عن حياض الإسلام المحمدي، وصوناً لكرامة الإنسان؛ فحزب الله -وهو دُرَّة تاج المقاومة وعماد صرحها- لا يُترك وحيداً، وقد جاد بالنفس والنفيس قُرباناً لقضية فلسطين، وما ملاحم (طوفان الأقصى) إلا شاهد صدق على عظيم بذله واستثنائية مواقفه».
وحسب الحميداوي فقد أشار إلى أن «مآقينا ترنو إلى شرفاء أهل الشام؛ ليمحوا ببطولاتهم ووهج تضحياتهم درن خيانة (الجولاني) وزمرته التي ارتهنت لمشاريع الأعداء، فالميدان اليوم يفتح أبوابه لأحرار سوريا كي يعيدوا مكانتها المسلوبة، وفاءً لمسيرة المقاومة التي لم تهادن يوما الصهاينة»، على حدّ وصفه.
وأكد أيضاً أن «مضاعفة عدد العمليات النوعية ضد القوات الأمريكية -لا الكمية- هي التي تُخضع الأعداء، وبقوة الله وعونه سنشاهد المجاهدين في العراق يسحقون رأس المعتدي الأمريكي «.
وزاد: «لقد تآمر المجرم (ترامب)، ومعه السفاح (النتن ياهو)، لزعزعة أمن واستقرار الجمهورية الإسلامية، وتأليب شعبها الأبي على قيادته، فأبى الله إلا أن يردَّ كيدهما في نحورهما؛ حيث ثار الشارع الأمريكي على غطرسة ترامب وسياساته ونأمل أن نشاهد قريباً زلزلة الصهاينة من الداخل».
واعتبر أن «الحرب في مفهومنا هي صراع إرادات، وقد لاح في الأفق انكسار إرادة الأعداء».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات