النتائج ليست مشجعة حتى الآن: ما زال النظام الإيراني قائماً، ولم يُعثر بعد على حل لمسألة 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، وبرنامج الصواريخ لا يزال يعمل، ولو جزئياً. والصورة تزداد تعقيداً عند النظر إلى سؤال آخر بقي مفتوحاً – الجبهة اللبنانية.
وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه فجر الأربعاء بين الولايات المتحدة وإيران يوقف الحرب في الخليج أسبوعين، بعد خمسة أسابيع ونصف من القتال. النتائج ليست مشجعة حتى الآن، بل على العكس.
مع بدء الهجوم في 28 فبراير، حددت دائرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ثلاثة أهداف كبرى: إسقاط النظام الإيراني، والقضاء على البرنامج النووي، وإنهاء تهديد الصواريخ الباليستية. حتى الآن، لم يتحقق أي من هذه الأهداف (مع احتمال أن تتجدد الحرب بعد أسبوعين إذا انهار وقف إطلاق النار). ما زال النظام قائماً، ولم يُحل موضوع اليورانيوم المخصب، وبرنامج الصواريخ لا يزال نشطاً جزئياً.
في المقابل، تضررت مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، ومن المتوقع أن تواجه اتهامات بجرّ الرئيس ترامب إلى حرب غير ضرورية. كما تكبّد الجبهة الداخلية الإسرائيلية أضراراً كبيرة، واضطر الجيش إلى استخدام قدرات حيوية واسعة لتقليصها. وفي الشمال، وجدت إسرائيل نفسها في تعقيد عسكري مع حزب الله، يهدد أمن سكان الشمال وإعادة إعمار الجليل.
كما كُتب قبل الحرب وخلالها، لا علاقة مباشرة بين التفوق العسكري والنتيجة الاستراتيجية. من الصعب ترجمة التفوق الجوي الكامل للولايات المتحدة وإسرائيل إلى حسم فعلي. ربما توجد نقطة انهيار لاحقاً، لكنها غير ظاهرة حتى الآن. وكما حدث في غزة سابقاً، يحاول مؤيدو نتنياهو تأجيل الجدول الزمني مراراً مع وعود بأن الحل “قريب”.
تصبح المشكلة أكثر تعقيداً عندما يكون الهدف تغيير نظام في دولة كبيرة. القيادة الجديدة في طهران لا ترى ضعفها العسكري كهزيمة، بل تعتبر صمودها أمام القوة الأمريكية–الإسرائيلية إنجازاً، ما يعزز قبضتها على السكان رغم معاناتهم.
الذهاب إلى الحرب كان له مبرر؛ كانت إسرائيل قلقة من تهديد متزايد من الصواريخ والطائرات المسيرة التي أعادت إيران إنتاجها بكميات كبيرة. كما شهدت إيران في يناير موجة احتجاجات واسعة هددت النظام. اعتقد ترامب ونتنياهو أن الضغط الخارجي قد يشعل هذه الاحتجاجات ويؤدي إلى إسقاط النظام.
لكن ظهرت هنا مشاكل مشتركة بين الإدارة الأمريكية الحالية والحكومة الإسرائيلية: الاعتماد على تقديرات متفائلة غير واقعية، وخطط غير مكتملة، وتجاهل الخبراء أو الضغط عليهم لتبني مواقف القيادة.
كشف تحقيق نشرته” نيويورك تايمز” أن نقطة التحول كانت في 11 فبراير، خلال زيارة نتنياهو للبيت الأبيض. عرض الإسرائيليون خطة تتوقع نصراً سريعاً: تدمير برنامج الصواريخ خلال أسابيع، وعدم قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز، وأضرار محدودة للمصالح الأمريكية، لكنها توقعات لم تتحقق. حتى إن بعض كبار المسؤولين الأمريكيين انتقدوا الخطة، واعتبروها مبالغاً فيها أو غير واقعية.
قد تكون هذه ضربة قاسية لمكانة إسرائيل في واشنطن، ربما الأكبر منذ قضية الجاسوس جوناثان بولارد. كما أن شعبية الحرب تتراجع في الولايات المتحدة، وحتى داخل قاعدة ترامب ظهرت شكوك تجاه دوافع نتنياهو.
ترامب، الذي لا يحب الاعتراف بالخسارة، قد يبحث عن طرف لتحميله المسؤولية إذا اعتُبرت الحرب فشلاً، وقد يكون نتنياهو أحدهم. في المقابل، بدأ نتنياهو بالفعل بإلقاء اللوم على جهات عسكرية، تمهيداً لمرحلة لاحقة.
البيان الوحيد الصادر عن مكتبه كان قصيراً باللغة الإنجليزية دعماً لإعلان ترامب وقف إطلاق النار. أما ترامب نفسه، فبعد تهديداته الشديدة، فقد أعلن أن هذا “يوم عظيم للسلام العالمي”، متحدثاً عن فرص اقتصادية و”عصر ذهبي” للشرق الأوسط.
من إنجازاته: إعادة فتح مضيق هرمز. لكن يجب التذكير أن إغلاقه كان سيناريو معروفاً، وأن إيران استغلت نقطة ضعف أساسية – الاقتصاد وسوق النفط – للضغط على واشنطن.
خلال الأسبوعين القادمين، وبوساطة باكستان، سيتضح ما إذا كان بالإمكان الوصول إلى اتفاق نهائي. من الواضح أن أي اتفاق لن يشمل تخلي النظام الإيراني عن الحكم.
أما بالنسبة لإسرائيل، فتبقى الجبهة اللبنانية مصدر قلق كبير. رغم تقارير عن شمول وقف إطلاق النار لها، استمرت الضربات صباحاً. الغموض حول أمن سكان الشمال مستمر، خاصة مع انتشار قوات إسرائيلية في جنوب لبنان.
وهذا يشكل لغماً سياسياً للحكومة، خصوصاً بعد وعود نتنياهو بإنشاء منطقة أمنية والبقاء فيها.
في النهاية، ستواجه آلة الدعاية مهمة صعبة. هذه هي المرة الرابعة (غزة، لبنان، ومرتان في إيران) التي لا تتحقق فيها وعود “النصر الكامل”.
والواقع الحالي -من الملاجئ إلى عدم اليقين- يعكس مأزقاً استراتيجياً عميقاً، بعيداً عن صورة “القوة الإقليمية” التي رُوّج لها.
هآرتس 8/4/2026