تغيير حجم الخط     

العراق: كواليس جلسة انتخاب آميدي… معارضو عودة المالكي للسلطة أبرز الداعمين

مشاركة » الأحد إبريل 12, 2026 2:57 pm

2.jpg
 
بغداد ـ “القدس العربي”:

استغل حزب “الاتحاد الوطني” الكردستاني، بزعامة بافل طالباني، الهدّنة الهشّة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والهدوء النسبي في العاصمة الاتحادية بغداد وعموم مدن البلاد الأخرى، لتمرير مرشحه نزار آميدي (1968) وحصد منصب رئيس جمهورية العراق، على حساب غريمه التقليدي “الديمقراطي الكردستاني” وداعميه.

وفي جلسة جرى تحديدها قبل نحو أسبوع مضى، حسم آميدي السباق في الجولة الثانية بحصوله على 227 صوتاً، مقابل 15 صوتاً لمنافسه مثنى أمين، مع تسجيل 7 أوراق باطلة.

وكان منصب الرئاسة مؤجلاً لحين انتهاء الحرب ضد إيران، وأيضاً لفسح المجال أمام الأكراد للتوصل إلى اتفاق يقضي بتسمية مرشح وحيد، وإتاحة مزيد من الوقت للشيعة للتفكير بمرشحهم لتشكيل الحكومة أيضاً.

ضغط سياسي

وبضغط سياسي لأكثر من 220 نائباً، قرر رئيس البرلمان ونائبه الأول تحديد جلسة السبت لانتخاب رئيس الجمهورية، رغم اعتراض نائبه الثاني، القيادي في “الحزب “الديمقراطي الكردستاني”، فرهاد الأتروشي.

وكان من المتوقع أن يدخل الحزبان الكرديان بمرشحيهما الجلسة، وترك التصويت لأي منهما للتوافقات السياسية وموقف النواب داخل قبّة البرلمان، مثلما حصل عام 2018، لكن ذلك لم يحدث.

ورغم أن المنصب الرئاسي من حصّة الأكراد، غير أن حسمه داخل البرلمان يتم عبر النواب العرب (الشيعة والسنّة)، بكونه يحتاج إلى تصويت ثلثي أعضاء مجلس النواب (220 من أصل 329 نائباً)، وهذا ما لا يمكن تحقيقه كردياً فقط.

بضغط سياسي لأكثر من 220 نائباً، قرر رئيس البرلمان ونائبه الأول تحديد جلسة السبت لانتخاب رئيس الجمهورية

وحقق مفاوضو “الاتحاد” شبه إجماع سياسي على تمرير مرشحهم في جلسة السبت الماضي، مستندين إلى علاقاتهم الوطيدة بالسياسيين الشيعة في “الإطار التنسيقي”، والسنّة أيضاً وعلى رأسهم زعيم حزب “تقدم” محمد الحلبوسي، ورئيس تحالف “العزم” مثنى السامرائي، وبقية الكتل المسيحية والتركمانية.

ولم يمنع الخلاف السياسي القائم بين السامرائي وبقية أقطاب “المجلس السياسي الوطني” السنّي من تصويت السياسيين السنّة لصالح آميدي.

وكان الحلبوسي من أوائل القادة السياسيين الذين حضروا جلسة اختيار الرئيس، فضلاً عن أن تحالف “العزم” سبق أن أعلن مشاركة كتلته النيابية في الجلسة ذاتها، بعد أن رهن ذلك بـ”إجماع الإطار التنسيقي”.

وفي بيان صحافي سابق، أفاد التحالف بأنه “في ظل المرحلة الحساسة التي يمر بها العراق، نؤكد أن مشاركة تحالف العزم في جلسة السبت ستكون مرهونة بتحقيق إجماع أو على الأقل أغلبية قوى الإطار التنسيقي، انسجاماً مع العرف السياسي ومراعاةً للمصلحة العامة، وبما يسهم في تعزيز الاستقرار ودعم انتظام عمل المؤسسات خلال هذه المرحلة”.

صوت نواب “الإطار التنسيقي”، خصوصاً المتحفظين على ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة الجديدة، لصالح مرشح “الاتحاد الوطني”

شيعياً، صوت نواب “الإطار التنسيقي”، خصوصاً المتحفظين على ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة الجديدة، لصالح مرشح “الاتحاد الوطني”، وخصوصاً المنتمين لائتلاف “الإعمار والتنمية” بزعامة محمد شياع السوداني، وكتلة “الصادقون” بزعامة الأمين العام لحركة “عصائب أهل الحق”، قيس الخزعلي، وتيار “الحكمة” التابع لعمار الحكيم، بالإضافة إلى آخرين.

اعتبر “الإطار التنسيقي” أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، والعمل بروح الشراكة.

الدائرة الإعلامية “للإطار” ذكرت في بيان صحافي أنه “يبارك الإطار التنسيقي انتخاب نزار محمد سعيد آميدي رئيساً لجمهورية العراق، وهي خطوة مهمة في استكمال مسار بناء الدولة وترسيخ العملية الديمقراطية، واحترام إرادة الشعب”.

وأضاف البيان: “نثمّن حضور أعضاء مجلس النواب وتحملهم مسؤولياتهم الوطنية، ونؤكد أن إنجاز هذا الاستحقاق يعزز ثقة المواطنين بالعملية الديمقراطية”.

في الطرف المقابل، اعتبر نواب كتلة “حقوق” أن مقاطعتهم الجلسة جاءت بكونها لا تتضمن تكليف رئيس الجمهورية الجديد مرشح “الإطار” لتشكيل الحكومة.

وقال النائب عن الكتلة محمد الحسناوي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان، بحضور نواب الكتلة، إن “قرارنا عدم الحضور لجلسة مجلس النواب انطلق من حرصنا على مصلحة البلد وتجاوز الاتفاقات السياسية”، مستدركاً: “قلنا ونكرر لن نكون شهود زور على مواقف تكرّس الفشل أو تعيد إنتاجه، وأن المرحلة الحالية يجب أن تكون واضحة لتشكيل الحكومة”.

وأضاف أن “الكتلة كانت متواجدة في مجلس النواب لكنها قررت عدم الحضور للجلسة اعتراضاً على أعراف سياسية طالما اعترضنا عليها تتمثل باتفاقات سياسية لتكليف مرشح لرئاسة الوزراء لاحقاً”، مشيراً إلى أن “المرحلة الحالية تتطلب كسر الجمود السياسي والشفافية في العمل”.

عمّقت الجلسة الخلاف المتجذر بين الحزبين الكرديين الغريمين، خصوصاً مع تأكيد الحزب “الديمقراطي” الكردستاني أنه لن يتعامل مع انتخاب آميدي

أما كردياً، فعمّقت الجلسة الخلاف المتجذر بين الحزبين الكرديين الغريمين، خصوصاً مع تأكيد الحزب “الديمقراطي” الكردستاني أنه لن يتعامل مع انتخاب آميدي رئيساً لجمهورية العراق، فيما وجه ممثليه في مجلس النواب والحكومة الاتحادية العراقية بالعودة إلى إقليم كردستان للتشاور.

وذكر الحزب في بيان صحافي أصدره في ساعة متأخرة من ليلة السبت ـ الأحد، أن “عملية انتخاب رئيس الجمهورية في مجلس النواب جرت بطريقة خارجة عن النظام الداخلي المصادق عليه للمجلس، حيث حددت رئاسة مجلس النواب جدول أعمال الجلسة دون الاكتراث بالنظام الداخلي للمجلس، وهو ما يعدُّ انتهاكاً للقانون”.

وأضاف أن “المرشح الذي تم تحديده لمنصب رئيس الجمهورية كان خارج الآلية الكردستانية، في وقتٍ يعتبر فيه هذا المنصب استحقاقاً لشعب كردستان وليس لحزبٍ معين، إلا أن هذا المرشح تم تحديده للمنصب من قبل حزب واحد وصادقت عليه عدة أطراف من المكونات العراقية الأخرى”.

وعبّر الحزب “الديمقراطي” عن رفضه أسلوب الانتخاب هذا، قائلاً: “لا نعتبر الشخص الذي يتم اختياره بهذه الطريقة ممثلاً للأغلبية الكردستانية”.

وأكد أن “كتلة الحزب الديمقراطي قاطعت المشاركة في جلسة مجلس النواب، وكان ينبغي بعد المقاطعة رفع اسم مرشح الحزب من عملية الانتخاب”.

وأشار الحزب، في بيانه، إلى أنه “في الوقت الحالي، ومن أجل تقييم الوضع والتشاور، سيعود كل من كتلة حزبنا في مجلس النواب وفي الحكومة الاتحادية العراقية إلى إقليم كردستان”.

وكان زعيم الحزب، مسعود بارزاني، قد أعلن رفضه المضي بانتخاب رئيس الجمهورية دون التوصل إلى اتفاق متزامن بشأن مرشح رئاسة مجلس الوزراء.

وقال، في “تدوينة” قبل ساعات من الجلسة، إن “إصرار بعض أطراف الإطار التنسيقي على المضي بانتخاب رئيس الجمهورية، مقابل استمرار البعض بعدم حسم مرشح رئاسة الوزراء، أمر غير مقبول”.

ولفت إلى “عدم المضي بأي استحقاق دستوري قبل حسم ملف رئاسة الحكومة بالتزامن مع انتخاب رئيس الجمهورية، بما يضمن مشاركة جميع الأطراف السياسية في الجلسة المقبلة لمجلس النواب”.

في مقابل ذلك، يرى حزب “الاتحاد” أن المناصب في بغداد وأربيل لا يمكن اختزالها بطرف سياسي واحد، في إشارة إلى “الديمقراطي” الذي يترأس الإقليم وحكومة كردستان أيضاً، فضلاً عن عدد من المناصب الوزارية هناك.

القيادي في “الاتحاد”، أحمد الهركي، قال في تصريحات لمواقع إخبارية مقربة من “الإطار التنسيقي”، إن “انتخاب رئيس الجمهورية، مرشح الاتحاد الوطني، يمثل رسالة للجميع؛ لكنه لا يعني كسر إرادات الآخرين، بل يؤكد أن الاتحاد رقم صعب في المعادلة السياسية واستطاع تجاوز الظروف الحالية”.

وأضاف أن “ما جرى في جلسة السبت يتجاوز منصب رئيس الجمهورية”، مشيراً إلى أن “نزار آميدي يمثل حامي الدستور اليوم رسمياً، وأن محاولة ربط المناصب السيادية بتطورات الحرب الإقليمية أمر غير منطقي”.

وبيَّن أن “المقاعد الكردية في مجلس النواب غير كافية لحسم منصب رئيس الجمهورية”، مؤكداً أن “العملية تجري ضمن الفضاء الوطني العراقي ما يتطلب تفاهمات أوسع لحسم المناصب السيادية”.

ولفت إلى أن “اجتماعات سابقة عقدت بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني قبل الحرب لبحث تشكيل مجلس سياسي كردي؛ إلا أن هذه المساعي لم تستكمل ولم تعقد أي لقاءات لاحقة بين الأطراف الكردية”.

“لا يمكن اختزالها”

وأشار إلى “عدم حدوث أي تحرك من قبل الحزب الديمقراطي باتجاه باقي القوى الكردية للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح رئاسة الجمهورية بعد طلب مسعود بارزاني من قوى الإطار منحه مهلة لغاية 11 نيسان/ أبريل”.

وأوضح أن “المناصب في حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية لا يمكن اختزالها بطرف واحد”، داعياً إلى “تفاهمات مشتركة بشأن شكل الحكومة والمناصب في بغداد”.

واختتم بالتأكيد على “احترام القوى الكردية لقرار الإطار التنسيقي باختيار مرشحه لرئاسة الوزراء”.

تعد عملية انتخاب رئيس الجمهورية في العراق إجراءً برلمانياً يتم وفقاً للمادة 70 من الدستور العراقي

وتعد عملية انتخاب رئيس الجمهورية في العراق إجراءً برلمانياً يتم وفقاً للمادة 70 من الدستور العراقي؛ فبعد انتخاب هيئة رئاسة البرلمان، يُفتح باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، ويحق لكل مواطن تستوفي فيه الشروط القانونية أن يرشح نفسه للمنصب.

وتسير عملية الانتخاب وفق الآلية التالية: في جولة التصويت الأولى، يجب أن يحصل المرشح على أصوات ثلثي إجمالي عدد أعضاء البرلمان ليصبح رئيساً للجمهورية، أي ما يعادل 220 صوتاً من أصل 329.

وفي حال لم يحصل أي مرشح على هذه النسبة، يتم اللجوء إلى جولة ثانية (جولة الحسم)، حيث ينحصر التنافس بين المرشحين اللذين حصلا على أعلى الأصوات، وفوز من يحصد الأغلبية في هذه الجولة.

عقب ذلك، يؤدي رئيس الجمهورية المنتخب اليمين الدستورية أمام البرلمان، ويتولى خلال مدة أقصاها 15 يوماً تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات