بغداد – “القدس العربي”:
من المُنتظر أن يعقد “الإطار التنسيقي” الشيعي اجتماعاً حاسماً لتحديد مرشحه لمنصب رئيس الحكومة السبت المقبل، في وقتٍ تصاعدت فيه الأنباء عن سحب زعيم ائتلاف “دولة القانون”، نوري المالكي، ترشيحه لصالح رئيس هيئة “المساءلة والعدالة” باسم البدري، تزامناً مع بلوغ عدد الكتل المؤيدة لاستمرار رئيس تحالف “الإعمار والتنمية”، محمد شياع السوداني، في المنصب، داخل “الإطار”، 9 كتل.
ووفق مصادر سياسية مُطلعة، فإن اجتماعاً كان من المقرر أن يُعقد مساء أول أمس الأربعاء، لتحديد مرشح “الإطار”، غير أنه تأجل إلى يوم السبت المقبل؛ لعدم حسم القوى السياسية الشيعية المنضوية في هذا التحالف موقفها النهائي بشأن ملف المرشح لتشكيل الحكومة.
وفي موازاة إخفاق قادة “الإطار” في عقد اجتماعهم، عقدت الهيئة القيادية لائتلاف “الإعمار والتنمية” اجتماعها الدوري في ساعة متأخرة من ليلة الأربعاء ـ الخميس، برئاسة الأمين العام للائتلاف، محمد شياع السوداني، لاستعراض “آخر تطورات الأوضاع على الساحة السياسية الوطنية”.
وشهد الاجتماع، وفقاً لبيان صحافي، “بحث جهود استكمال الخطوات الدستورية في المضي نحو استحقاق تشكيل حكومة وطنية قوية مكتملة الصلاحيات، تتمكن من مواصلة البرامج الخدمية والاقتصادية الاستراتيجية، وتكون على قدر التحديات التي تواجه الدولة العراقية”.
كما شدد الاجتماع على أهمية أن “تكون الأولوية في تشكيل الحكومة المقبلة تلبية تطلعات المواطنين في البناء والتنمية، إلى جانب نيل دعم القوى السياسية، وفي مقدمتها الإطار التنسيقي، حيث جرى التأكيد على أهمية وحدة القرار المتخذ وتغليب المصالح العليا للعراق”.
وأكد الائتلاف في اجتماعه على أهمية “احترام إرادة أبناء شعبنا، المتمثلة بالمشاركة الواسعة في الانتخابات، وهو ما يحتّم أن يكون مسار تشكيل الحكومة ملبياً لتطلعات العراقيين، ضمن هدف ترسيخ مكانة العراق الدولية، وتعزيز علاقاته الخارجية، وبسط سلطة الدولة، وتوطيد قدرة قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها على إنفاذ القانون واحتكار قوة السلاح، ومنح السيادة العراقية الأولوية في العمل الوطني”.
ووفق السياسي المقرب من رئيس الوزراء العراق الحالي، فإن السوداني حقّق “أغلبية سياسية” داخل “الإطار التنسيقي”، الأمر الذي من شأنه المضي في ملف ترشيحه.
عضو ائتلاف “الإعمار والتنمية”، خالد وليد، يقول: “نبارك للسوداني حصوله على دعم تسعة أطراف من قوى الإطار التنسيقي، وهو ما يمثل الأغلبية العددية والسياسية اللازمة للمضي قدماً في إجراءات التكليف الرسمي”.
وأشار في تصريحات أوردها موقع “رووداو”، إلى أن “السوداني نجح في تحقيق المقبولية السياسية ليس فقط داخل أروقة الإطار التنسيقي، بل يمتد ذلك ليشمل دعم غالبية القوى السياسية على المستوى الوطني، مما يعزز من فرص استقرار حكومته المقبلة”.
وفي مطلع هذا الأسبوع، التقى السوداني عدداً من قادة الأحزاب السياسية، من بينهم زعيم تيار “الحكمة” عمار الحكيم، بالإضافة إلى رئيس حزب “تقدم”، محمد الحلبوسي، وهما أبرز الشخصيات العراقية الرافضة لعودة المالكي للسلطة من جديد.
طبقاً لمعلومات مقربين من السوداني، فإن المالكي تنازل بالفعل عن ترشيحه لرئيس هيئة “المساءلة والعدالة”، باسم البدري
وطبقاً لمعلومات مقربين من السوداني، فإن المالكي تنازل بالفعل عن ترشيحه لرئيس هيئة “المساءلة والعدالة”، باسم البدري، الذي يعدّ من أبرز قيادات حزب “الدعوة الإسلامية – تنظيم العراق”.
القيادي في ائتلاف “الإعمار والتنمية”، قصي محبوبة، أفاد في “تدوينة” له بأن “المالكي يتنازل لباسم البدري. فهل قرر المالكي التقاعد سياسياً وخروجه من خانة الزعامات؟ وهل قرر أن يكون تنازله لباسم البدري هو القشة التي ستقسم ظهر الإطار التنسيقي الشيعي؟”.
هذه المعلومة أكدها أيضاً عضو ائتلاف “الإعمار والتنمية”، مشرق الفريجي، لافتاً في “تدوينة” له إلى إن المالكي “قدم تنازلاً رسمياً لصالح باسم البدري، في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب الصفوف داخل الائتلاف وتعزيز وحدة مكوناته”.
وأضاف أن “هذه الخطوة ستقود إلى دعم البدري لجناح المالكي داخل دولة القانون، إلى جانب تحالفه مع كتلتين سياسيتين أخريين تُعدان الأساس في هذا التوجه”.
وبيّن أن “غالبية القوى السياسية الأخرى، والبالغ عددها تسع قوى، تتجه نحو تأييد منح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ولاية ثانية، في ظل توافقات سياسية تتبلور خلال المرحلة الحالية”.
وأشار إلى أن “هذه التحركات قد تمهد لتشكيل تحالفات أوسع خلال الفترة المقبلة، بما يعزز الاستقرار السياسي ويدفع باتجاه استمرار الحكومة الحالية”.
ومن بين المعترضين على منح المالكي فرصة العودة لرئاسة الحكومة لولاية ثالثة، هي كتلة “الصادقون”، الممثل السياسي لحركة “عصائب أهل الحق”، بزعامة قيس الخزعلي.
عضو المكتب السياسي لـ”لصادقون”، سعد السعدي، ذكر في تصريح لوسائل إعلام تابعة للحركة أن “الأمور داخل الإطار التنسيقي ماضية وفق ما هو مخطط لها، ولا يوجد أي انسداد سياسي”.
وأضاف أن “المالكي متفهم ويراعي مصلحة العراق، ولا مانع لديه من الانسحاب”.
وأوضح أن “لا يوجد أي انقسام داخل الإطار التنسيقي، والأجواء تتسم بالتجانس والتفاهم”، مؤكداً أن “ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء أصبح من الماضي”.
وأشار إلى أن “11 قيادياً داخل الإطار اتفقوا على ترشيح شخصية جديدة لرئاسة الوزراء”، لافتاً إلى أنه “لا يوجد في العملية السياسية ما يسمى بالأبوية”.
وبيّن أن “تحفظ الصادقون والحكمة على ترشيح المالكي سبق تغريدة ترامب المنفلتة”، معتبراً أن “تشكيل الحكومة يمثل أولوية يجب احترامها خلال المرحلة الحالية”.
لا يزال فريق المالكي يتحدث عن أن زعيمهم هو المرشح الرسمي “للإطار التنسيقي”، رغم “الفيتو” الأمريكي
في المقابل، لا يزال فريق المالكي يتحدث عن أن زعيمهم هو المرشح الرسمي “للإطار التنسيقي”، رغم “الفيتو” الأمريكي.
المتحدث باسم ائتلاف “دولة القانون”، عقيل الفتلاوي، يقول: “لا نعلم ما الموقف الأمريكي الحالي من ترشيح المالكي، لكنه لا يزال مرشحاً لرئاسة الوزراء من قبل الإطار التنسيقي ولم يطرأ أي تغيير”.
وأشار إلى أن ما يهمهم هو “الموقف الرسمي للحكومة الأمريكية”، مضيفاً: “يجب احترام قرار العراقيين”.
ووسط تباين التصريحات، يكشف عضو المكتب السياسي “للمجلس الأعلى الإسلامي”، أمين الغزي، عن ملامح الانقسام داخل “الإطار” بشأن اختيار رئيس الوزراء.
وأوضح في تصريحات صحافية أن “الإطار لا يزال منقسماً إلى فريقين رئيسيين، أحدهما يدعم ترشيح المالكي لأسباب تتعلق برؤيته السياسية، فيما يرى الفريق الآخر أن مصلحة البلاد تقتضي التجديد للسوداني”.
وأضاف أن “هذا التباين الحاد بين الرؤيتين قد يؤدي إلى تعطيل تمرير أي من الخيارين، ما يفتح الباب أمام طرح خيار ثالث يتمثل بمرشح التسوية للخروج من الأزمة”.
وأشار إلى أن “هذا الخيار قد يكون الأكثر حظاً في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الحاجة إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي والمضي في استكمال الاستحقاقات الدستورية”.
وختم الغزي بالقول: “التوجه العام قد يميل إلى طرح شخصية جديدة، من خارج الأسماء المتداولة حالياً، كحل توافقي يمكن أن يحظى بقبول مختلف الأطراف داخل الإطار التنسيقي”.