تغيير حجم الخط     

الكون يتوسع «بسرعة فائقة»… والعلماء لا يعرفون السبب

مشاركة » الأحد إبريل 19, 2026 3:03 am

4.jpg
 
لندن ـ «القدس العربي»: خلصت دراسة فلكية جديدة إلى أن الكون يتوسع «بسرعة فائقة»، فيما لا يزال العلماء يجهلون السبب وراء هذه الظاهرة، لكنهم يحذرون من أن هذا قد يؤدي إلى فناء الكون بأكمله في لحظة ما.

وأجرى فريق دولي من علماء الفلك بعضاً من أدق القياسات حتى الآن لسرعة نمو الكون، لكن بدلاً من تقديم إجابة واضحة، زادت حيرتهم.
ونقل تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، عن العلماء القائمين على الدراسة قولهم إن هذه النتائج ربما تشير إلى احتمال وجود خلل في فهمنا الحالي للكون.
وفي دراستهم، جمع الفريق العديد من الطرق المختلفة لقياس توسع الكون في محاولة للحصول على قياس دقيق. واكتشفوا أنه يتوسع بمعدل 73.5 كيلومتر في الثانية لكل ميغابارسيك (وحدة قياس مسافة تساوي 3.26 مليون سنة ضوئية).
وقال العلماء إن هذا أسرع بكثير مما تتوقعه النماذج الحالية، ويمثل «تحولاً كبيراً في المنظور».
وفي مقال نُشر في مجلة علم الفلك والفيزياء الفلكية، حذّر الباحثون من أن نتائجهم «تعزز فرضية وجود فيزياء جديدة» أو «إعادة تقييم أعمق» للكون المبكر.
وتقليدياً، استخدم العلماء طريقتين رئيسيتين لقياس تمدد الكون، إحداهما تعتمد على دراسة النجوم والمجرات القريبة لمعرفة سرعة ابتعادها عن الأرض، بينما تعتمد الأخرى على دراسة الكون المبكر للتنبؤ بسرعة تمدده الحالية.
ومن المفترض أن تتفق هاتان الطريقتان، لكنهما لا تتفقان. فبينما تشير التنبؤات المتعلقة بالكون المبكر إلى أنه يتمدد بمعدل يتراوح بين 67 و68 كيلومتراً في الثانية لكل ميغابارسيك، تُظهر قياسات النجوم القريبة أنه يتمدد بمعدل أسرع بكثير، يصل إلى حوالي 73 كيلومتراً في الثانية لكل ميغابارسيك.
وعلى الرغم من أن الفرق العددي قد يبدو ضئيلاً، إلا أنه أكبر بكثير مما يمكن تفسيره بالخطأ الإحصائي. يُطلق على هذا التباين اسم «توتر هابل»، وقد ظهر في العديد من الدراسات.
وفي محاولة للحصول على إجابة أكثر دقة – أو تفسير للاختلاف- قام العلماء بدمج العديد من تقنيات القياس في نموذج يسمى «شبكة المسافة المحلية».
وشمل ذلك رصد النجوم العملاقة الحمراء التي تتألق بسطوع معروف، والنجوم المتفجرة، وأنواع مختلفة من المجرات.
ووجد الباحثون -بدقة عالية جداً- أن معدل التمدد يبلغ حوالي 73.5 كيلومتر في الثانية لكل ميغابارسيك. وبقي هذا الرقم ثابتاً حتى بعد استبعاد التقنيات الفردية من التحليل، مما ينفي وجود أخطاء واضحة في أي من طرق القياس.
وكتب الباحثون: «هذا العمل يستبعد فعليًا تفسيرات تناقض هابل التي تعتمد على خطأ واحد تم إغفاله في قياسات المسافة المحلية». وأضافوا: «إذا كان هذا التناقض حقيقيًا، كما تشير إليه الأدلة المتزايدة، فقد يدل على فيزياء جديدة تتجاوز النموذج الكوني القياسي».
وأكدوا على أهمية هذا الاكتشاف، إذ يشير إلى أن النماذج القياسية لعلم الكونيات، القائمة على قياسات الكون المبكر، تغفل جانباً مهماً.
وقد يكون السبب هو عدم قدرتها على تفسير تأثير الطاقة المظلمة، أو الجسيمات الجديدة، أو تغيرات الجاذبية بشكل كامل.
وقال الباحثون: «قد لا يكون التباين في قياسات هابل ناتجًا عن خطأ في القياس، بل دليلًا على أن النموذج الحالي للكون يفتقر إلى عنصر أساسي».
وأضافوا: «مع توقعات بأن توفر مراصد الجيل القادم قياسات أكثر دقة، يسعى علماء الفلك إلى تحديد ما إذا كان هذا التباين سيُحل في نهاية المطاف أم أنه سيستمر في الإشارة إلى فيزياء جديدة».
وبينما من المعروف أن الكون بدأ بانفجار يُعرف بالانفجار العظيم، حذر العلماء مؤخراً من أنه قد ينتهي بـ«انكماش عظيم». ووفقاً لهذه النظرية المثيرة للقلق، سيبدأ الكون في الانهيار على نفسه تدريجياً حتى تُضغط كل ذرة من المادة في جحيم كثيف شديد الحرارة.
ويرجع ذلك إلى أن قوة تُسمى «الطاقة المظلمة»، التي تدفع الأشياء بعيدًا عن بعضها، قد تتلاشى في النهاية أمام قوة الجاذبية التي تعيد الكون إلى حالته الأصلية.
ولو حدث هذا، لاصطدمت النجوم والمجرات واندمجت لتشكل نواة ملتهبة، حيث ستشعل أسطح النجوم الأجرام السماوية الأخرى.
وسترتفع طاقة الكون إلى مستويات حرارة هائلة تصل إلى آلاف الدرجات المئوية، مما سيؤدي إلى تمزق ذرات الهيدروجين إلى بروتونات وإلكترونات حرة.
وفي نهاية المطاف، سيتحول الكون نفسه إلى كرة نارية هائلة، تُدمر فيها كل المادة والحياة، بل وحتى الزمان والمكان أنفسهما، تحت وطأة قوة الجاذبية الهائلة.

ما هي الطاقة المظلمة؟

الطاقة المظلمة مصطلح يستخدمه الفيزيائيون لوصف «شيء» غامض يتسبب في حدوث ظواهر غير عادية في الكون، حيث إن الكون مليء بالمادة، وقوة الجاذبية تجذب كل المادة معاً.
ثم جاء عام 1998 وأظهر رصد تلسكوب هابل الفضائي للمستعرات العظمى البعيدة جداً أن الكون، منذ زمن بعيد، كان يتوسع بوتيرة أبطأ مما هو عليه اليوم. وهذا يعني أن تمدد الكون لم يكن يتباطأ بفعل الجاذبية، كما كان يُعتقد، بل كان يتسارع. ولم يتوقع أحد هذا، ولم يعرف أحد كيف يفسره. لكن ثمة شيء ما كان يُسببه.
وقالت الدكتورة كاثي رومر، العالمة في مشروع مسح الطاقة المظلمة: «الكون لا يتمدد فحسب، بل يتمدد بوتيرة متسارعة مع مرور الوقت». وأضافت: «ما كنا نتوقعه هو أن يتباطأ التمدد تدريجيًا مع مرور الوقت، لأنه قد مرّ ما يقارب 14 مليار سنة منذ الانفجار العظيم».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى علوم الفضاء