تغيير حجم الخط     

الإطار» يبحث عن الزعيم «رقم 8» لحسم اسم رئيس الحكومة! «السلطة للكل أو لا أحد».. المالكي يناور بشروطه

مشاركة » الأحد إبريل 19, 2026 3:10 am

1.jpeg
 

بغداد/ تميم الحسن

للمرة الثالثة خلال أسبوع واحد، يتجه «الإطار التنسيقي» إلى تأجيل حسم ملف رئاسة الحكومة، بعدما كان يستعد لعقد اجتماع وُصف بـ«النهائي» بالتزامن مع كتابة هذا التقرير، في محاولة لإنهاء حالة الانسداد السياسي.
وبدا واضحاً أن التحالف الشيعي لم يعد قادراً على تمرير قراراته وفق قاعدة «الإجماع» التي حكمت سلوكه منذ عام 2003، ليتجه تدريجياً نحو تبنّي منطق «الأغلبية». غير أن هذا الخيار، على الرغم من طرحه، لم ينجح حتى الآن في إنتاج اتفاق واضح على اسم رئيس الوزراء.
في موازاة ذلك، تشير مصادر مطلعة إلى حضور متزايد للدور الأميركي في هذا الملف، عبر ضغوط تستهدف منع وصول قوى أو شخصيات قريبة من طهران إلى رئاسة الحكومة. وفي المقابل، يعمل تحالف «عابر للطوائف» على إعادة تسويق خيار تكليف محمد شياع السوداني، في محاولة لإقناع واشنطن بقبوله مجدداً ضمن معادلة التوازنات الجديدة.
أغلبية معلنة على الورق
يراهن فريق رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، على سيناريو «الولاية الثانية»، في ظل مؤشرات يصفها مقربون منه بأنها تعكس تقدماً واضحاً في مسار التفاوض داخل «الإطار التنسيقي».
ويقول القيادي في تحالف «الإعمار والتنمية»، وليد خالد، في حديث لـ«المدى»، إن المعطيات المتوافرة حتى ظهر الجمعة الأخيرة تشير، «وبما لا يقبل الشك»، إلى نجاح الوفد التفاوضي للتحالف سياسياً وإعلامياً، عبر كسب ثقة قوى فاعلة يُتوقع أن يكون لها دور حاسم في ترجيح كفة المرشح لرئاسة الحكومة، سواء عبر «الإجماع» أو «الأغلبية».
وبحسب هذا الطرح، يحظى السوداني بدعم 8 قوى داخل «الإطار»، من بينها تيار الحكمة، وحركة «صادقون»، وائتلاف النصر، ومنظمة بدر، إلى جانب قوى أخرى، بما يمثل -وفق تقديرات خالد- نحو 134 نائباً. في المقابل، يُنسب إلى معسكر نوري المالكي، أو مرشح بديل قريب منه مثل باسم البدري في حال التنازل، دعم أربع قوى تمثل نحو 34 نائباً.
ويعتبر فريق السوداني أن هذه المعادلة تمنحه «الأغلبية السياسية والنيابية»، مع إمكانية تحوّل التوازنات سريعاً لصالحه في حال انتقال بعض الأطراف من المعسكر المقابل.
غير أن هذه القراءة تصطدم بوقائع ميدانية مختلفة، إذ تشير معلومات متقاطعة إلى أن القوى الشيعية لم تتمكن، حتى لحظة كتابة التقرير، من عقد جلسة «حاسمة» لاختيار رئيس الحكومة، رغم تأجيلها أكثر من مرة خلال الأسبوع الماضي.
وتكشف هذه المعطيات عن استمرار التعقيدات داخل «الإطار»، حيث لم تنجح الأطراف حتى الآن في الاتفاق على مرشح نهائي، رغم الانتقال من مبدأ «الإجماع» إلى محاولة اعتماد صيغة «الأغلبية»، التي تتطلب -وفق بعض الطروحات- ما لا يقل عن 8 أصوات من أصل اثني عشر داخل التحالف.
وفي هذا السياق، نقلت النائبة عن منظمة بدر، زهراء لقمان، أن زعيم المنظمة، هادي العامري، تعهّد بدعم أي مرشح يحصل على 7 تواقيع داخل «الإطار» ليكون «الصوت الثامن»، وهو ما يُظهر عدم تحقيق أي معسكر لـ«الأغلبية» حتى اللحظة.
كتلة جديدة تتجاوز الحكومة
يبدو أن وراء محمد شياع السوداني يتشكل محور سياسي واسع يتجاوز فكرة تشكيل الحكومة إلى محاولة إعادة تنظيم إدارة الدولة نفسها، يقوده شيعياً عمار الحكيم، الذي نجح مع حلفائه الجدد في تمرير استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية قبل أكثر من أسبوع، في خطوة بدت وكأنها التمهيد العملي لما هو أبعد من ذلك.
ووفق الحسابات المتداولة، لم يكن التصويت الرئاسي حدثاً معزولاً، بل مثّل النصف الأول من صفقة سياسية مزدوجة: إيصال مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني إلى رئاسة الجمهورية، مقابل تمهيد الطريق لعودة السوداني إلى رئاسة الوزراء. أما النصف الثاني من هذه المعادلة، فيجري العمل على تثبيته الآن عبر تحالف آخذ في التشكل، رغم اعتراضات نوري المالكي ومسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني.
غير أن هذه الكتلة الناشئة لا تختزل نفسها في دعم ولاية ثانية للسوداني فحسب، بل تتعدى إلى تقاسم النفوذ المحلي في كركوك وصلاح الدين، والتمركز داخل البرلمان.
جذور هذا التحالف فتعود إلى تفاهم أولي جمع بافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، وقيس الخزعلي، وريان الكلداني، قبل أن يتوسع لاحقاً مع دخول محمد الحلبوسي على خط التحالف خلال تشكيل الحكومات المحلية، خاصة في كركوك.
لاحقاً، أُعيد إنتاج هذا النموذج في صلاح الدين. ومع انضمام السوداني نفسه إلى هذا المحور، تعززت كتلته، فيما جاء انضمام الحكيم عبر مسار مختلف، حين اتفق موقفه مع الخزعلي في معارضة عودة المالكي.
ويعمل هذا المحور (الحكيم - الخزعلي)، بحسب تسريبات، على مستويين متوازيين: بناء شبكة عابرة للطوائف تضم قوى سنية وكردية وشيعية، وفي الوقت نفسه تشكيل تحدٍ داخلي لنمط الهيمنة التقليدي داخل البيت الشيعي.
وساعد على تثبيت هذا التحالف استعداد السوداني للتخلي عن المطالبة بالوزارات لصالح حلفائه، مكتفياً برئاسة الحكومة، ما خفف الاحتكاك ومنح كل طرف حافزاً للبقاء ضمن هذا الإطار.
«السلطة للكل.. أو تُحجب عن الجميع»
من زاوية فريق نوري المالكي، الذي لا يزال يُقدَّم بوصفه المرشح الرسمي داخل البيت الشيعي، تبدو المعادلة مختلفة عمّا يُعلن في العلن. فالرجل -وفق هذا المنظور- لم يتخلَّ عن موقعه بقدر ما حاول إعادة صياغة الأزمة عبر طرح بدائل من داخل دائرته الضيقة، وفي مقدمتها اسم باسم البدري، القيادي في حزب الدعوة ورئيس هيئة المساءلة والعدالة، كخيار «تسوية» يُبقي النفوذ ضمن الإطار نفسه.
وكان «الإطار التنسيقي» قد حسم، مطلع كانون الثاني، ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة بعد تنازل محمد شياع السوداني، رغم التحفظات الأميركية، قبل أن تنقلب المعادلة لاحقاً تحت ضغط التوازنات الداخلية والخارجية.
ورغم تكرار طرح اسم البدري في التداول السياسي، فإن أوساط المالكي لا تتبناه بشكل صريح، بل تتعامل معه كخيار «مسرّب» أكثر منه مرشحاً رسمياً، خصوصاً مع روايات متضاربة حول الجهة التي دفعت به، من بينها تسريبات تشير إلى أن قيس الخزعلي كان وراء تقديمه في اجتماع بعيد عن الإعلام قبل أكثر من أسبوع.
وهنا تكمن المفارقة: الخزعلي يُصنّف ضمن المعسكر الأقرب إلى السوداني، لا المالكي، في حين يُنظر إلى البدري بوصفه «ظل المالكي»، وهو الوصف ذاته الذي كان يُطلق سابقاً على السوداني نفسه عام 2022 بدعم من الخزعلي أيضاً.
لكن، خلف هذا الضباب، تكشف مصادر مطلعة أن المالكي طرح، في الاجتماع غير المعلن، أسماء أخرى أكثر التصاقاً بدائرته، مثل طارق نجم (مدير مكتبه السابق) وعبد الإله النائلي (رئيس مؤسسة الشهداء)، وكلاهما من حزب الدعوة، فيما لم يُظهر دعماً مباشراً للبدري داخل ذلك الاجتماع.
وبحسب تلك المصادر، فإن طرح هذه الأسماء جاء مشروطاً بسقف سياسي واضح: إبعاد السوداني أو حيدر العبادي، أو أي رئيس وزراء سابق، عن المنافسة. وهو شرط يعكس جوهر موقف المالكي: القبول ببديل، لكن ليس بأي ثمن، بل ضمن معادلة تضمن بقاء مركز القرار داخل نطاقه السياسي.
ماذا عن ترامب؟
في خلفية المشهد، لا يبدو أن أزمة اختيار رئيس الحكومة تُحسم داخل «الإطار التنسيقي» وحده، بل تتأثر بإيقاع التوتر والتهدئة بين واشنطن وطهران. فبحسب تسريبات متداولة، يُنسب إلى إدارة دونالد ترامب وضع «فيتو غير معلن» على ثلاثة أسماء رئيسية: نوري المالكي، ومحمد شياع السوداني، وباسم البدري.
ورغم أن هذه التسريبات لم تُؤكَّد رسمياً، باستثناء الاعتراض على المالكي، فإن المؤشرات العملية تعزز فكرة وجود ضغط أميركي مباشر، يتمثل في اشتراطات واضحة للحكومة المقبلة، أبرزها «تفكيك الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران» -وهو مطلب أعلنت عنه وزارة الخارجية الأميركية بشكل صريح مؤخراً.
في المقابل، يحاول معسكر السوداني تقديم نفسه كخيار «مقبول أميركياً» نسبياً، مستنداً إلى خطوات سابقة، مثل ملاحقة بعض الجماعات المسلحة، والتعامل مع ملفات حساسة تتعلق بمحتجزين أجانب، في محاولة لإقناع واشنطن بقدرته على تحقيق توازن بين التهدئة والسيطرة.
لكن هذا الطرح يواجه تشكيكاً داخل الأوساط الشيعية نفسها. إذ يرى سياسي مطّلع أن واشنطن لا تزال تنظر إلى حكومة السوداني بوصفها غير حاسمة في ملف الفصائل، وتعتبر أن «الفساد ما زال مستشرياً»، مع اتهامات بوجود نفوذ لعائلته في مفاصل اقتصادية، إلى جانب اعتماده سياسة الاحتواء بدل المواجهة.
وفي هذا السياق، حاول السوداني مخاطبة الأميركيين مباشرة، عبر مقال في مجلة «نيوزويك»، أعلن فيه استعداد بغداد «لفتح صفحة جديدة» مع واشنطن، مشدداً على أن قوات «الحشد الشعبي» نشأت في سياق مواجهة تنظيم داعش، وتحظى بارتباط رمزي لدى شريحة من العراقيين. ويقول السياسي المطلع لـ«المدى»: ربما يعتقد السوداني أن ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو «ساذجان».
على مستوى أكثر حسماً، تشير معطيات سياسية إلى أن حظوظ المالكي لولاية ثالثة تراجعت بشكل كبير، بعد إبلاغه -وفق روايات متقاطعة- بوجود «فيتو خارجي» نُقل عبر قنوات دبلوماسية، من بينها لقاءات مع المبعوث الأميركي توم باراك، وفق النائبة عن بدر، زهراء لقمان.
بالتوازي، صعّدت واشنطن لهجتها بشكل لافت. فقد دعت الخارجية الأميركية، في بيان الجمعة الماضية، إلى تفكيك الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران، معتبرة أنها «تهدد حياة الأميركيين وتقوّض سيادة العراق»، ولوّحت بـ«عواقب وخيمة» ضد من يدعمها. كما أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية فرض عقوبات على عدد من قادة الفصائل، متهمين بالتخطيط لهجمات ضد مصالح أميركية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات