الضفة – لندن – غزة – «القدس العربي» مراسلون ووكالات: في الوقت الذي فشل فيه الاتحاد الأوروبي مجددا في اتخاذ إجراءات رادعة بحقّ إسرائيل، ردًّا على انتهاكاتها وجرائمها في غزة والضفة الغربية المحتلة، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، ومعه ميليشيات المستوطنين الإرهابيين شنّ هجماتهم الدامية على الفلسطينيين، في مسعى لتهجيرهم عن سكناهم، والتضييق عليهم في أرضهم.
ففي الضفة استشهد أربعة فلسطينيين في رام الله والخليل وجنين الثلاثاء. ومن بين هؤلاء الطفل أوس النعسان والشاب جهاد أبو نعيم اللذان غدر بهما مستوطنون هاجموا مدرسة ذكور المغير شمال رام الله، وفق ما أفادت به وزارة الصحة وشهود لـ «القدس العربي» .
وقال شهود إن شبانا توجهوا إلى المدرسة لإخلاء الطلبة بعد مناشدات عاجلة، فيما أطلق مستوطنون النار مباشرة على الصفوف والشرفات، قبل أن يتدخل جيش الاحتلال الإسرائيلي ويساند المهاجمين.
ونشرت مقاطع مصورة قيل إنها تظهر المستوطن شموئيل أوفندي وهو يطلق النار، علما أنه معروف في الإعلام العبري وفي البلدة بسوابق اعتداءات.
كما استشهد الطفل محمد الجعبري دهسا بمركبة تابعة لطاقم حماية أحد وزراء حكومة الاحتلال قرب بيت عينون في الخليل، فيما استشهدت رجاء بيطاوي متأثرة بإصابتها خلال اقتحام مخيم جنين عام 2023.
وفي الأغوار الشمالية، هدمت جرافات المستوطنين مدرسة المالح بعد تهجير العائلات المحيطة بها. وحذر مسؤولون فلسطينيون من تصاعد الانتهاكات بحق الحرم الإبراهيمي والمسجد الأقصى.
وفي سياق متصل، وثق «ائتلاف حماية الضفة الغربية»، الذي يضم تحالف جمعيات غير حكومية عالمية، استخدام المستوطنين العنف الجنسي أداة لتهجير الفلسطينيين.
وقالت مديرة الائتلاف أليغرا باتشيكو لـ «القدس العربي» إن هذه الممارسات قد ترقى إلى النقل القسري أو التهجير القسري.
واستند التقرير إلى مقابلات مع 83 شخصًا، ووثق 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع، مشيرا إلى أن أكثر من 70 في المئة من الأسر النازحة اعتبرت التهديدات، ولا سيما ضد النساء والأطفال، ذات الطابع الجنسي، سببا حاسما للمغادرة، وأن 84 في المئة تأثروا بعنف المستوطنين.
وأكدت باتشيكو أن المطلوب «إجراءات فعلية دولية»، لا مجرد بيانات.
ومع ذلك، فشل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ في تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، بسبب غياب الدعم الكافي ومعارضة دول بينها ألمانيا وإيطاليا.
جاء ذلك رغم مطالب إسبانيا وأيرلندا وبلجيكا بالمراجعة، على خلفية حرب الإبادة في غزة والاستيطان في الضفة، فيما عكس الاجتماع استمرار الانقسام الأوروبي بشأن سبل الضغط على إسرائيل.
وفي غزة، واصلت إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار، ما أدى إلى استشهاد سبعة فلسطينيين خلال 24 ساعة، حتى وقت كتابة هذا التقرير، بينهم الطفل عبد الله دواس والسيدة هبة أبو شقفة، إضافة إلى أربعة شهداء في خان يونس، أحدهم درويش العتال الذي استشهد بعد يوم من عقد قرانه.
كما تحدثت قوة «رادع» التابعة لأمن المقاومة عن خطف 25 شخصا، بينهم نساء وأطفال، على يد ميليشيا مرتبطة بإسرائيل في حي الزيتون.
سياسيا، توقعت مصادر في فصائل المقاومة لـ «القدس العربي» عقد جولة مفاوضات قريبة بين «حماس» والوسطاء وممثل «مجلس السلام» نيكولا ملادينوف، لتقديم رد على مقترحات جديدة طرحت في القاهرة. وقالت «حماس» إنها تتشاور مع الفصائل، وتتعامل بإيجابية مع المقترحات، لكنها تتمسك بوقف الهجمات، وفتح المعابر، وبدء الإغاثة، وترفض ربط التقدم في التفاوض بسحب سلاح المقاومة.