واشنطن- متابعات- ا ف ب – نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، صورة له مولدة بالذكاء الاصطناعي، وظهر فيها ممسكًا ببندقية، فيما تتصاعد الانفجارات في خلفية الصورة، في تهديد مباشر لإيران.
وكتب ترامب على الصورة، التي نشرها عبر صفحته الرسمية بمنصة تروث سوشيال: NO MORE MR NICE GUY، وهو تعبير إنجليزي يشير إلى بداية التعامل بحزم وانتهاء وقت اللطف.
وقال في تدوينته إن إيران عاجزة عن توحيد صفوفها، ولا تعرف كيف توقع اتفاقًا غير نووي، قائلًا إن طهران عليها أن تُدرك ذلك سريعًا!.
وعبر ترامب إيران الأربعاء على “الإسراع” في إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة يضع حدا نهائيا للحرب، في وقت تراوح الجهود الدبلوماسية مكانها، بينما يلقي الحصار المشدد الذي تفرضه واشنطن على موانئ الجمهورية الإسلامية بتداعيات اقتصادية متزايدة.
في غضون ذلك، يستعدّ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث للإدلاء بإفادته الأولى أمام الكونغرس حول الحرب مع إيران، فيما ذكرت تقارير إعلامية أميركية بأن ترامب يميل لرفض المقترح الإيراني الأخير لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الذي فرضته واشنطن على موانئ الجمهورية الإسلامية.
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن ترامب أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل لموانئ إيران، بهدف دفعها للتخلي عن برنامجها النووي، انطلاقا من اعتقاده أن طهران “لا تُفاوض بحسن نية”، ويأمل في إلزامها بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاما والقبول بقيود صارمة بعد تلك المرحلة.
وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل نيسان/أبريل بوساطة باكستان، كتب ترامب على منصته “تروث سوشال” إن “إيران عاجزة عن ترتيب أمورها… من الأفضل لهم أن يعقلوا قريبا”.
وأرفق المنشور بصورة مركّبة له وهو يحمل بندقية وخلفه انفجارات، مع عبارة مفادها أنه لن يكون “لطيفا” بعد اليوم.
وأغلقت إيران عمليا المضيق الحيوي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا، منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 شباط/فبراير. وبات مستقبل الملاحة في هذه المنطقة نقطة تجاذب رئيسة، مع فرض واشنطن بدورها حصارا على الموانئ الإيرانية.
وفي ظل الحصار وعدم اتضاح الأفق بشأن مستقبل النزاع، تراجع سعر صرف الريال الإيراني الأربعاء إلى أدنى مستوياته التاريخية أمام الدولار الأميركي.
وتحدث إيرانيون في طهران الى صحافيي وكالة فرانس برس في باريس، عن شعور شعور بالاحباط في ظل الظروف الراهنة، والتي تضاف إلى تداعيات الأزمة الاقتصادية والعقوبات الدولية التي كانت إيران تعانيها حتى قبل الحرب.
وقال مهندس معماري في الثانية والخمسين من العمر طالبا عدم ذكر اسمه “كلما جرت مفاوضات خلال الأعوام الأخيرة، كلما ساء وضع الناس. كانت العقوبات إما تفرض أو تزداد شدة”.
– “لا ثقة” –
وكان ترامب اعتبر الثلاثاء أثناء مأدبة عشاء على شرف العاهل البريطاني تشارلز الثالث أن إيران “هُزمت عسكريا”، مشددا على عدم السماح لها “بامتلاك سلاح نووي”.
وفي طهران، اعتبر المتحدث العسكري الإيراني أمير أكرمي نيا أن الجمهورية الإسلامية “نحن لا نعتبر أن الحرب انتهت”، مشددا على أن طهران “لا تثق بأميركا”.
وقال “لدينا أوراق كثيرة لم نستخدمها بعد… أدوات وأساليب قتال جديدة مستندة إلى خبرات الحربَين السابقتَين، ستتيح لنا بالتأكيد الردّ على العدو بشكل حاسم”، في حال استؤنف القتال.
وفي ظلّ المراوحة القائمة، أفادت وكالة فارس بأن المقترح الإيراني الأخير الذي نقلته إسلام آباد إلى الأميركيين لدراسته، حدّد خطوطا حمراء تشمل الملف النووي ومضيق هرمز.
ويتضمن المقترح تخفيف طهران قبضتها على المضيق في مقابل رفع واشنطن حصارها عن الموائي الإيرانية، على أن ترجأ الى مرحلة لاحقة، المفاوضات بشأن نقاط خلافية أبرزها الملف النووي.
وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي نك أكد الثلاثاء أن واشنطن لم تعد في موقع يتيح لها إملاء الشروط على طهران، داعيا إياها الى التخلي “عن مطالبها غير القانونية وغير العقلانية”.
– وقف النار قبل التفاوض –
إزاء ذلك، يواجه الرئيس الأميركي ضغوطا داخلية لإيجاد مخرج من الحرب، خصوصا في ظلّ ارتفاع أسعار النفط والسلع، واقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، في حين لا تزال استطلاعات الرأي تُظهر عدم تأييد الأميركيين للحرب.
وتجاوز سعر خام برنت مستوى ما قبل إعلان وقف إطلاق النار مطلع نيسان/أبريل، ليستقرّ عند 113 دولارا للبرميل، فيما اخترق خام غرب تكساس الوسيط حاجز 101 دولارا.
وعلى الجبهة في لبنان، قال الرئيس جوزاف عون الأربعاء إن على إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار مع حزب الله “بشكل كامل” قبل بدء المفاوضات المباشرة.
ونقل بيان للرئاسة عن عون قوله “على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي ان الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولا تنفيذ وقف اطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها الى المفاوضات”، مضيفا “لا يجوز ان تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد اعلان وقف اطلاق النار”.
وتابع “نحن الآن بانتظار تحديد موعد من قبل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات” المباشرة مع اسرائيل، بعدما أجرى البلدان برعاية أميركية، لقاءين على مستوى السفراء في واشنطن.
ومنذ سريان الهدنة في 17 نيسان/أبريل، تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ هجمات خصوصا على جنوب لبنان وعمليات هدم وتفجير في العديد من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة “خط أصفر” يفصل عشرات القرى عن بقية المناطق. في المقابل، يعلن حزب الله تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيل في جنوب لبنان وإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمالها.
وأعلن الجيش اللبناني “استشهاد عسكري وشقيقه جراء غارة إسرائيلية معادية استهدفتهما في بلدة خربة سلم” أثناء انتقالهما على متن دراجة نارية.
حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة الأربعاء من احتمال تفاقم انعدام الأمن الغذائي في لبنان على خلفية الحرب، متوقعة أن تطال الأزمة أكثر من مليون و200 ألف شخص خلال الأشهر المقبلة.
وذكر المسئولون أنه خلال اجتماعات عُقدت مؤخرًا، اختار الرئيس الأمريكي مواصلة الضغط على الاقتصاد الإيراني وصادرات النفط عبر منع الشحن من وإلى موانئها، بحسب ما نقلته وول ستريت جورنال.
كما أوضح المسئولون أنه رأى أن الخيارات الأخرى، مثل استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، تنطوي على مخاطر أكبر مقارنة بالإبقاء على الحصار.
بدوره، قال مسئول أمريكي رفيع إن الحصار يضغط بقوة على الاقتصاد الإيراني، في ظل صعوبات تواجهها طهران في تخزين نفطها، ما أدى إلى تجدد محاولات التواصل مع واشنطن.
وأضاف المسئولون أن ترامب لا يعتزم حاليًا التراجع عن مطلبه بأن تتعهد إيران، كحد أدنى، بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عامًا، مع القبول بقيود لاحقة.