تغيير حجم الخط     

مجالس المحافظات بلا دور مؤثر: غياب الموازنات وهيمنة المحاصصة

مشاركة » الأربعاء إبريل 29, 2026 11:48 pm

بغداد / ريمة حيدر

تواجه مجالس المحافظات العراقية موجةً متجددة من التشكيك في جدوى استمرارها، إذ يرى منتقدوها أنها لم تُحقق تطلعات المواطنين بعد أكثر من عام على انتخابها في كانون الأول 2023، في حين يتمسك المدافعون عنها بوصفها ركيزةً دستورية راسخة لا يمكن الاستغناء عنها في النظام الإداري العراقي.
جرت انتخابات مجالس المحافظات العراقية غير المنتظمة في إقليم أربع مرات منذ عام 2003؛ الأولى عام 2005 بوصفها أولى الانتخابات المحلية، ثم 2009، فانتخابات 20 نيسان 2013 التي شكّلت آخر استحقاق محلي قبل توقف مطوّل، حتى جاءت انتخابات 18 كانون الأول 2023 بعد انقطاع تجاوز عشر سنوات. وشهد هذا المسار محطات مفصلية، أبرزها حلّ المجالس في تشرين الأول 2019 استجابةً لمطالب الاحتجاجات الشعبية، إضافةً إلى تأجيل انتخابات 2018 مرات عدة لأسباب أمنية وسياسية. وتُعدّ انتخابات 2023 الأولى في محافظة كركوك منذ 2005، مما يعكس تعقيدات سياسية وإدارية رافقت هذا الملف على مدى سنوات.
ترى المحللة السياسية نوال الموسوي أن مجالس المحافظات جزء أساسي من النظام السياسي بوصفها بنداً دستورياً ثابتاً، غير أن الإشكالية تكمن في التطبيق القائم على المحاصصة والتنافس غير المشروع. وتضيف الموسوي لـ«المدى» أن التقييم بعد أكثر من عام على الانتخابات لا يزال متراجعاً، إذ لم تتحسن الخدمات ولم يتغير الواقع عما كان عليه، مشيرةً إلى أن أغلب المجالس غير منسجمة ولا يتسق عملها مع احتياجات الشارع. وتلفت إلى أن هذه المجالس كرّست حضور الأحزاب وتقاسم السلطة وعمّقت الخلافات السياسية، ما أعادها إلى سابق عهدها بوصفها محطةً بيروقراطية زائدة، بدلاً من أن تكون أداةً فاعلة في الإدارة المحلية.
يوضح عضو مجلس محافظة كربلاء محمد المسعودي أن عمل المجالس لا يمكن فصله عن الواقع المالي، قائلاً: «باشرنا عملنا في مطلع عام 2024، وكانت الموازنات صفراً لعامَي 2024 و2025، ولم تُخصَّص أي موازنة لمجلس المحافظة». ويضيف المسعودي لـ«المدى» أن المجلس، بوصفه جهةً تشريعية ورقابية، أدّى مهامه ضمن اختصاصاته، مشيراً إلى تحديات جسيمة في قطاع التعليم: «زرنا مئات المدارس، ونعاني من نقص كبير في الأبنية المدرسية مع تزايد مستمر في أعداد الطلاب. نحتاج إلى نحو 300 مدرسة للقضاء على ظاهرة الدوام الثلاثي، في حين لا يتجاوز عدد المدارس الكرفانيةياً 35 مدرسة».
ويؤكد أن مشاريع المحافظة لا تزال مستمرة رغم غياب الموازنة، غير أنه يشير إلى أن كربلاء تعاني غبناً في التخصيصات المالية بسبب الزيادة السكانية والزيارات الدينية المتواصلة، مؤكداً أن إقرار الموازنة يمثل مفتاحاً أساسياً لتحسين الواقع الخدمي.
يشير النائب عدي الزاملي إلى أن تجربة مجالس المحافظات ليست موحدة، موضحاً أن «بعض المحافظات تعتمد على مجالسها ولا توجد لديها أي مشكلة، في حين تعاني محافظات أخرى من إشكاليات مردّها الانتماء الحزبي». ويضيف الزاملي لـ«المدى» أن المرحلة المقبلة تستوجب تطوير أداء الأعضاء، مُلفتاً إلى ضرورة تضمين القانون برامج تثقيفية لرفع كفاءتهم، «لأن بعضهم لا يمتلك التخصص المطلوب وإن كانت لديه الرغبة في العمل ضمن هذا الاختصاص».
يبيّن المحلل السياسي أحمد يوسف أن لمجالس المحافظات صلاحيات واسعة تشمل إصدار التعليمات والقرارات التنظيمية، ومراقبة عمل الدوائر المحلية، وانتخاب المحافظ ونائبيه، ورسم السياسات العامة. ويضيف يوسف لـ«الـدى» أن دور هذه المجالس بدأ يتراجع تراجعاً واضحاً بسبب «غياب الدور الحقيقي لهذه المجالس وعدم تطبيق الصلاحيات على أرض الواقع وغياب الدور الرقابي»، مما أفضى إلى تداعيات سلبية تجلّت في سوء الخدمات وضعف أداء المؤسسات وتراجع رضا المواطنين. ويضيف أن الخلافات السياسية والصراعات شغلت مجالس المحافظات عن مهامها، مما انعكس على نظرة الشارع الذي بات يرى أن دورها لا يرتقي إلى مستوى الطموح، معرباً عن أمله في أن تشهد الانتخابات المقبلة اختياراً أفضل بعيداً عن الوجوه التي لم تقدم أي إنجاز.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات