تشهد الساحة السياسية العراقية تصعيداً لافتاً على خلفية الشروط التي طرحتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، والتي ربطت دعمها لبغداد بإبعاد الفصائل المسلحة عن التشكيلة الوزارية المقبلة، ما فتح باب سجال سياسي واسع داخل البلاد.
وفي هذا السياق، وصف إمام جمعة النجف، صدر الدين القبانجي، هذه المطالب بأنها “تدخل سافر” في القرار العراقي، داعياً الإطار التنسيقي ورئيس الوزراء المكلف إلى اتخاذ موقف يحفظ ما وصفه بـ”استقلالية الدولة”.
وتزامنت هذه التطورات مع انتقادات أميركية حادة لما تعتبره واشنطن “غموضاً” في العلاقة بين الدولة العراقية وبعض الفصائل المسلحة، إذ تطالب الإدارة الأميركية المقبلة بإعلان واضح يؤكد عدم ارتباط تلك الجماعات بمؤسسات الدولة الرسمية.
وربط القبانجي بين هذه الضغوط وبين ما وصفه بحالة “ارتباك سياسي” داخل البرلمان، منتقداً سفر عدد كبير من النواب إلى الحج في وقت تمر فيه البلاد باستحقاقات حساسة تتعلق بتشكيل الحكومة وإقرار البرنامج الوزاري.
وفي السياق الدولي، خلص تقرير صادر عن مجلة فورين بوليسي، إلى أن العراق بات أقرب إلى “دولة هشة” بفعل الانقسامات السياسية ونفوذ الفصائل المسلحة والتدخلات الخارجية، مشيراً إلى أن البلاد عالقة بين ضغوط إقليمية ودولية متشابكة.
ووفق التقرير، فإن تصاعد الهجمات والتوترات الإقليمية، خصوصاً بين الولايات المتحدة وإيران، انعكس بشكل مباشر على الداخل العراقي، في وقت تواجه فيه الحكومة المقبلة تحديات معقدة تتعلق بالسيادة وضبط السلاح خارج مؤسسات الدولة.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران باتت لاعباً أساسياً في المشهد العراقي، في ظل استمرار حضورها السياسي والعسكري، ما يضع الحكومة المقبلة أمام معادلة شائكة بين الضغوط الخارجية والتوازنات الداخلية.
من جانبه، قال عضو الحزب الجمهوري الأميركي مالك فرانسيس إن إدارة ترامب تتعامل بحذر مع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، مع التركيز على ملفات النفوذ المسلح، واستقرار الطاقة، والحد من التمدد الإيراني داخل مؤسسات الدولة العراقية.
وفي الداخل العراقي، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى إعادة صياغة دور الفصائل المسلحة وتحويلها إلى تشكيلات ذات طابع إنساني، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً واسعاً حول مستقبل تلك الجماعات داخل الدولة.
وفي ظل هذه التطورات، يواصل رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي مساعيه لتشكيل حكومته ضمن المهلة الدستورية، وسط ضغوط متصاعدة من أطراف داخلية وخارجية، ما يجعل ملف الحكومة المقبلة أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في المرحلة السياسية الراهنة.