تغيير حجم الخط     

الفساد في العراق: الزيدي يشكل مجلساً أعلى للنزاهة… واعتقال مسؤول في وزارة النفط

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد مايو 31, 2026 1:02 pm

1.jpg
 
بغداد ـ “القدس العربي”: بدأ رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، أولى خطوات مشوار محاربة الفساد المستشري بعموم مفاصل المؤسسات الحكومية، بالإطاحة بمسؤول رفيع في وزارة النفط الاتحادية، متهم بشبهات فساد، عقب ساعات على إعلانه تأسيس مجلس جديد يُعنى بـ”النزاهة” ومراقبة المال العام.

وخلال اجتماع خُصص لبحث إجراءات تدقيق العقود الحكومية، عُقد برئاسة الزيدي وحضور رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي، ورئيس هيئة النزاهة الاتحادية، ورئيس الادعاء العام، وقاضي محكمة تحقيق الكرخ المختصة بقضايا النزاهة، وجّه رئيس الوزراء بتشكيل “المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام”، برئاسته وعضوية كل من رئيس ديوان الرقابة المالية ورئيس هيئة النزاهة.

مهام المجلس الجديد، حسب بيان صحافي، تتمثل بـ”المتابعة الرقابية للوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات بشأن المواضيع الجوهرية وذات الأثر المهم، لغرض إيقاف الهدر بالمال العام واسترداد أموال الدولة، على أن يتم إرسال نتاج عمل المجلس إلى القضاء”.

مهام المجلس الجديد، تتمثل بالمتابعة الرقابية للوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات بشأن المواضيع الجوهرية وذات الأثر المهم، لغرض إيقاف الهدر بالمال العام

ووجه الزيدي، أيضاً، حسب البيان، بضرورة “التحقق من الجدوى الاقتصادية للمشاريع، وأن تكون هناك لجان فرعية تخصصية لتدقيق التعاقدات الحكومية من أجل ضمان مطابقتها للقوانين والتعليمات النافذة”.

وأشار البيان إلى أن “الاجتماع شهد مناقشة تشكيل لجنة مركزية بين ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة ووزارة المالية، لتتولى مهمة وضع آلية للتدقيق والتحقيق بالعقود الحكومية قبل إبرامها، للتأكد من مطابقتها للتخصيصات المعتمدة”.

وسبق للزيدي أن وجّه نهاية الأسبوع الماضي، الجهات الرقابية والسلطات المختصة بإنفاذ القانون، بمباشرة إجراءات تحقيق موسعة بشأن عدد من العقود المهمة التي أبرمتها الوزارات والمؤسسات الحكومية، للتأكد من مدى مطابقتها للقوانين والتعليمات وحماية المال العام.

التوجيهات شملت “التدقيق في تلك العقود وبيان أوجه التقصير فيها وتشخيص المقصرين المتسببين” بما وصف بـ”الإجحاف والإساءة للمال العام”، إضافة إلى الكشف عن “الجهات المنتفعة منها على حساب المصلحة العامة”.

تجربة الزيدي هذه في مضمار مكافحة الفساد في العراق، تُشبه إلى حدٍّ كبير ما أقدم عليه رئيس الوزراء العراقي الأسبق، مصطفى الكاظمي، عندما شكّل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، الذي لم يُكتب له الاستمرار بعد تولي محمد شياع السوداني دفّة الحكم من بعده.

يرى النائب محمد الخفاجي أن مكافحة الفساد لا تتم بـ”خلق أجهزة ومجالس جديدة”

وتعليقاً على “مجلس الزيدي”، يرى النائب محمد الخفاجي أن مكافحة الفساد لا تتم بـ”خلق أجهزة ومجالس جديدة”.

وأضاف في “تدوينة” له أمس، أن “بناء الدولة ينطلق من مؤسساتها. اختفت مؤسسات الدولة وتحولت لأفراد!”، معتبراً أن إجراء تشكيل المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام بأنه شبيه بـ”فريق الجهد الخدمي، وفريق المتابعة، واللجنة العليا للاستثمار، وهيئة المدن، وغيرها كثير”.

ووفق النائب الخفاجي، فإن استحداث هذه الجهات “زاد معها الفساد، وتحول إلى تماسيح وحيتان”. ويرى أن توجيه الزيدي بتشكيل المجلس الأعلى للنزاهة “لا سند له” من الناحية القانونية.

وفي “تدوينة” ثانية، عزا الخفاجي، عدم قانونية هذا التشكيل إلى أسباب، منها أن “هيئة النزاهة الاتحادية وديوان الرقابة المالية، هيئتان تخضعان وترتبطان بموجب المادتين (102) و(103) من الدستور في مجلس النواب”، مؤكداً أن “هذه الهيئات المستقلة تستهدف في عملها الرقابة على عمل السلطة التنفيذية، والتحقيق بقضايا الفساد وهدر المال العام، وبالتالي هي تستهدف الوزارات والوزراء ورئيس مجلس الوزراء إضافة لوظيفته، فكيف يكون رئيساً لمجلسها؟”.

وشدد على أن “هذه مخالفة دستورية وقانونية صريحة”، داعياً مجلس الوزراء إلى “السعي الجاد في تقوية هذه المؤسسات من خلال ترشيح الشخصيات الكفؤة، وإرسالهم إلى مجلس النواب لغرض التصويت عليهم وتثبيتهم، لمنع تعرضهم للابتزاز والتهديد كونهم مكلفين بالوكالة”.

كما حث الخفاجي مجلس الوزراء على “العمل بموجب قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011، وقانون ديوان الرقابة المالية رقم (31) لسنة 2011، بدلاً من تشكيل هذه المجالس غير الدستورية وغير القانونية”، لافتاً إلى أن “مجلس النواب عليه مهمة كبيرة جداً أيضاً، تتمثل بعدم السماح بأن يستمر ملف الإدارة بالوكالة لهذه الهيئات المستقلة المهمة، فضلاً عن المناصب التنفيذية الأخرى”.

أما النائب السابق فوزي أكرم، فرأى أن عدم فتح ما يُعرف بـ”الملفات السوداء” سيُبقي نزيف الأموال في العراق مستمراً إلى أجل غير مسمى.

وذكر في تصريح لمواقع إخبارية محلية أن “العراق يعاني من ظاهرة الفساد المالي والإداري التي تنهش المؤسسات الرسمية وتتسبب بهدر أموال طائلة”، لافتاً إلى أن “سرقة القرن وغيرها من القضايا تُعد من أبرز الملفات السوداء التي يجب فتحها بقرارات جريئة”.

وأضاف أن “كشف تفاصيل هذه الملفات أمام الرأي العام، ومعاقبة المتورطين فيها، وإعادة الأموال المنهوبة، تمثل خطوة أساسية في طريق الإصلاح”، مبيناً أن “مستوى الفساد في العراق بات مثيراً للقلق ويستدعي خيارات استراتيجية قائمة على مكافحة جدية وشفافة”.

وأشار إلى أن “الإبقاء على الوضع الحالي يعني استمرار نزيف الأموال، وهو ما سيلقي بظلاله على الشارع العراقي ويقود إلى حالة غضب شعبي لا محالة”، مؤكداً أن “جزءاً كبيراً من أزمة الخدمات يعود إلى التقاطعات والفساد المالي والإداري”.

وشدد السياسي العراقي على ضرورة “الجدية في مكافحة الفساد وتقديم جميع المتورطين فيه إلى العدالة دون استثناء”.

وفي أول اختبار لرئيس الوزراء الجديد في مجال مكافحة الفساد، كشفت مصادر مطلعة عن إلقاء “قوة أمنية خاصة”، القبض على وكيل وزير النفط لشؤون التصفية (مدير عام شركة مصافي الشمال ومصفاة بيجي)، عدنان حمد حمود، بتهم تتعلق بقضايا الفساد.

كشفت مصادر مطلعة عن إلقاء “قوة أمنية خاصة”، القبض على وكيل وزير النفط لشؤون التصفية، عدنان حمد حمود، بتهم تتعلق بقضايا الفساد

وطبقاً للمصادر، فإن “عملية القبض التي نُفذت في منطقة الإسحاقي في محافظة صلاح الدين، جاءت بعد إعلان الزيدي الحرب على الفساد وتدقيق العقود الحكومية”.

وتشير وثيقة تحمل عنوان “سرية وفورية”، صادرة عن قيادة شرطة محافظة صلاح الدين، مُتداولة على نطاق واسع، إلى “تنفيذ عملية الاعتقال وإحالة الأوليات إلى وكالة وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية”.

وتعليقاً على ذلك، يؤكد الناشط في مجال مكافحة الفساد، سعيد ياسين، أن هناك شبهات فساد كبيرة بقطاع المصافي والتوزيع بوزارة النفط، وفيما أشار إلى أن “جميع عصابات الفساد متخادمة”، كشف عن مراجعة جميع العقود وتضخم الاسعار وجودة السلع المجهزة.

وقال في تصريح صحافي إن “هناك بلاغاً وصل إلى هيئة النزاهة وعلى إثره تم اتخاذ اجراءات قانونية، وسيتم إعلان التحقيقات فور انتهائها بخطوات حكومية مهمة لمكافحة الفساد”.

وأضاف أن “إيرادات إنتاج النفط الخام مرصودة بتعاون دولي ومدققة وفق شراكة عالمية منذ العام 2009 بمبادرة شفافة لرصد الإيرادات النفطية”، مؤكداً أن “البلد بحاجة إلى قانون جديد لتجريم العقوبات بدون أن يتم تكييف المواد القانونية”.

وبيّن أن “عملية اعتقال مدير عام المصافي في وزارة النفط لن تكون قضية الفساد الأخيرة وفق المجالس التحقيقية وإجراءات النزاهة”، مبيناً أن “تشكيل المجلس المشترك لمكافحة الفساد هو تنسيقي ويعمل وفق مكافحة الفساد لكل مؤسسة بحسب تقويم الأداء بمحددات هيئة النزاهة”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار