سيؤدي إغلاق المضيق إلى تداعيات مشابهة لما حدث في عام 2021، حين تسببت حادثة جنوح سفينة الشحن “إيفر غيفن” التي ترفع علم بنما في إغلاق قناة السويس، ما أحدث اضطرابات واسعة في حركة التجارة العالمية.
وقد أدى ذلك الحادث إلى اختناقات كبيرة في سلاسل الإمداد الدولية، وانعكس على ارتفاع التكاليف وتأخير شحنات النفط والعديد من السلع الأساسية.
وفي سياق متصل، يُرجّح أن تُنفَّذ أي هجمات محتملة على مضيق باب المندب من قبل جماعة الحوثيين، وهي جماعة سياسية وعسكرية مدعومة من إيران في اليمن.
وكان أحد قادة الحوثيين قد صرّح في وقت سابق لوكالة “رويترز”، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، بأن الجماعة “جاهزة عسكرياً” لاستهداف مضيق باب المندب دعماً لطهران.
وفي 28 مارس/آذار، نفذ الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، في أول تدخل لهم في الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، فيما أعلنت إسرائيل إسقاط صاروخين أُطلقا من اليمن.
وتسيطر الجماعة على شريط ساحلي على البحر الأحمر، وقد استهدفت مضيق باب المندب خلال حرب غزة، كما نفذت أكثر من 100 هجوم على سفن تجارية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى إغراق سفينتين ومقتل أربعة بحارة.
وتُظهر لقطات متداولة مروحية تابعة للحوثيين وهي تقترب من سفينة الشحن “غالاكسي ليدر” أثناء عملية السيطرة عليها، حيث تم احتجاز السفينة في البحر الأحمر عام 2023.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، استخدمت الجماعة مروحية لاختطاف سفينة شحن تديرها شركة يابانية ومملوكة لبريطانيا في البحر الأحمر.
ورغم إعلان الحوثيين أن هجماتهم تستهدف السفن المرتبطة بإسرائيل فقط، فإن تلك العمليات وُصفت على نطاق واسع بأنها عشوائية، ما دفع عدداً من كبرى شركات الشحن والنفط العالمية إلى تعليق عبور سفنها عبر المنطقة.
وتراجعت وتيرة الهجمات لاحقاً وسط مزاعم أمريكية بوقف عمليات الحوثيين، في مقابل نفي الجماعة واتهامها واشنطن بالتراجع، بينما يحذّر محللون من احتمال عودة التصعيد.
وقالت ليز دوسيت، كبيرة المراسلين الدوليين في بي بي سي، إن انضمام الحوثيين إلى الصراع كان متوقعاً في حال استمراره، مشيرة إلى أنهم لم يستخدموا بعد “سلاحهم الأهم” المتمثل في تعطيل حركة الملاحة عبر باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي 26 فبراير/شباط، ذكرت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأمريكية أن الحوثيين، رغم توقف هجماتهم على السفن التجارية منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ما زالوا يشكلون تهديداً للأصول الأمريكية والسفن التجارية في المنطقة.
ويُعد مضيق باب المندب، الذي يعني “بوابة الأحزان”، من الممرات البحرية الحساسة نظراً لتياراته القوية ورياحه المتقلبة وتاريخه مع القرصنة والصراعات.
وبين عامي 2008 و2012، شهد المضيق والمياه المحيطة به هجمات قرصنة متكررة نفذتها جماعات صومالية استهدفت السفن وطاقمها بهدف الحصول على فدية، ما دفع المجتمع الدولي إلى تعزيز إجراءات الحماية البحرية.
ويحذّر خبراء من أن فرض حصار على المضيق قد يزيد من تعقيد أزمة أسواق الطاقة، في ظل التوتر القائم في مضيق هرمز، الذي شهد بدوره ارتفاعاً في أسعار خام برنت من نحو 70 دولاراً للبرميل إلى أكثر من 115 دولاراً في فترات سابقة.
كما قد ينعكس أي اضطراب إضافي في الممرات البحرية الحيوية على التجارة العالمية لمختلف السلع، بما فيها المنتجات الاستهلاكية والزراعية، مع احتمالات ارتفاع جديد في الأسعار وتفاقم تداعيات الأزمة الاقتصادية المرتبطة بالصراع الإقليمي.