تغيير حجم الخط     

معاريف: طهران وواشنطن في “فترة انتظار”.. من يستسلم أولاً؟

مشاركة » الجمعة يوليو 17, 2026 3:19 pm

الموقف الإيراني العنيد في وجه هجمات يومية من القوات الأمريكية، مضلل؛ فمن خلفه تختبئ أزمة اقتصادية عسيرة تتعمق يومياً، وصراع سياسي حاد بين رجال النظام القديم وبين الجناح الأكثرتطرفاً في الحرس الثوري الذي يمسك في هذه اللحظة بدفة الحكم في طهران.

وفرت جنازة الزعيم الأعلى بضع إطلالات على الصراع العنيد الجاري حالياً في إيران. ذوو الجناح المتطرف هم الذين أملوا نبرة الاحتفال ونسقوا الآيات القرآنية التي تليت لكل من توجه إلى تابوت خامنئي. الوفود التركية، القطرية والسعودية (التي اختارت الظهور في الجنازة بملابس بيضاء) تلقى آيات تشكك بقوة إيمانها.

وكانت الذروة عندما توجه نحو التابوت حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية،والأكثر اعتدالاً كخليفة مناسب لخامنئي. فقد حظي بآية تتحدث عن الفرق بين من يضحون في سبيل الإيمان وبين من يبقون في بيوتهم. وفهم الخميني الرسالة، وسارع لمغادرة الاحتفال. أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، فقد حظيا بتجربة أقل تلميحاً: جمهور غاضب هاجمهما جسدياً، وأُنقذابصعوبة.

هل كانت هذه مبادرات محلية أم سياسة يمليها النظام الجديد؟ أجهزة الاستخبارات الغربية تجد صعوبة في رسم سجل تسلسل اتخاذ القرارات في إيران بعد الحرب. فعلى مدى الـ 36 سنة، كان هناك مقرر واحد في إيران في كل شأن قومي أو استراتيجي. كان علي خامنئي يلتقي الجنرالات، ويسلم الوزراء والموظفين قراراته.

أما في هذه اللحظة، فليس واضحاً من يقرر في ماذا في إيران. صلاحيات مجتبى خامنئي مقبولة من كل أصحاب المناصب، غير أنهم لا يحظون برؤيته أو بالاتصال به. مجتبى يختبئ في مكان ما، محاط بعصبة مساعدين يترجمون كل هزة رأس إلى تعليمات عن السياسة.

في المجال العسكري مقرر واحد وواضح، ألا وهو أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري؛ يقرر من سيتلقى الرد الإيراني على الهجمات الأمريكية. وحيدي ورجاله يرون في هرمز إنجازهم اللازم من الحرب الأخيرة، إنجازاً يمنحهم تفوقاً إقليمياً ولا نية لهم للمساومة عليه.

نفذ الإيرانيون هجمات على كل دول المنطقة تقريباً، بما فيها الوسيطتان قطر وعُمان، لكن حتى ساعة كتابة هذه السطور، لم يهاجموا السعودية وإسرائيل. شُعب الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي تأخذ بالحسبان إطلاق صواريخ من إيران على إسرائيل.

سلاح الجو ومنظومة الدفاع الجوي عندنا في حالة تأهب عال، محفوظ منذ نهاية حرب الأربعين يوماً.

يهيئون المواقع

ربما يلاحظ وحيدي شهية القيادة الإسرائيلية لاستئناف الحرب، ويفهم بأن النار على إسرائيل ستؤدي إلى ضربة أشد للاقتصاد الإيراني. وعلى الرغم من الخط الصقري الذي يتصدره، يعلم ما يجري داخل إيران: نقص في الكهرباء والماء في الصيف الإيراني الحاد، هو وصفة للاضطراب الداخلي. ويعرف أنه إذا هاجم إسرائيل فلن يكون الرد رمزياً.

وعليه، فهو يحسب أيضاً حساباً لترميم القدرات التي تضررت في الحرب. إيران تهيئ المواقع النووية لإعادة التفعيل، لكن حتى الآن، لا تتجرأ على استئناف تخصيب اليورانيوم، وإخراج المادة المخصبة المدفونة في ثلاثة مواقع. السؤال الكبير الذي يشغل بال الاستخبارات الإسرائيلية هو: هل استأنفت إيران عمل مجموعة السلاح – الهيئة المسؤولة عن تطوير السلاح النووي. حتى الآن، لم أدلة على ذلك، لكن أحداً في أجهزة الاستخبارات في الغرب لن يتعهد بعدم إجرائه سراً.

جهود الإعمار الإيرانية تتركز في هذه اللحظة على استئناف إنتاج الصواريخ الباليستية. صحيح أنها استؤنف جزئيا، وأن مخزون الصواريخ الإيرانية يقترب من الأعداد التي كانت بحوزتها عشية الحرب الأخيرة، لكن وبالتوازي،ثمة جهد عظيم لترميم قدرات الدفاع الجوي. الأمريكيون يستهدفون هذا في منطقة المضيق، لكن تم نصب منظومات جديدة في باقي أرجاء إيران.

هذا الوضع غير المثالي لا يضعف التصميم الإيراني للسيطرة على مضيق هرمز. كما أنها تلقت هذا الأسبوع تعزيزاً من الرئيس الأمريكي، عندما أعلن بأنه سيجبي عمولة على عبور المضيق، الخطوة التي أعطت شرعية للسيطرة على ممر مائي دولي واستخلاص أرباح منه.

في وابل تصريحات ترامب أيضاً التي تتراوح كل ساعة بين استئناف المفاوضات وخطوة عسكرية برية في إيران، يمكن الافتراض بأن الرئيس على وعي بالضائقة الاقتصادية العسيرة التي تسود هناك. فإيران تستصعب الصمود على مدى الزمن تحت عقوبات تفرض على تصدير النفط وأمام احتكاك دائم مع الأمريكيين.

وعليه، فإن وضع اللا اتفاق واللا حرب، قد يستمر إلى ما بعد الـ 60 يوماً التي قررها اتفاق المبادئ قبل شهر، إلى ما بعد انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة في تشرين الثاني. ومعنى ذلك أن التخوف من استئناف الحرب قد يرافقنا نحن أيضاً حتى الانتخابات المصيرية في أكتوبر.

ألون بن دافيد

معاريف 17/7/2026
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات