النجف / عبدالله الحرجان
أعاد تقرير صادر عن ديوان الرقابة المالية فتح ملف تخصيص قطع أراض في محافظة النجف، بعد توثيقه جملة من الملاحظات والمخالفات الإدارية والقانونية المتعلقة بعمل لجنة تخصيص الأراضي، ما أثار سجالا سياسيا وإعلاميا ومطالبات بفتح تحقيق من الجهات المختصة، وسط تأكيدات بأن المعلومات المثارة بشأن الملف تستند إلى وثائق رسمية.
وقال الصحفي والمراقب للشأن المحلي كرار العساف لـ«المدى»، إن «الصدمة كانت كبيرة بعد الاطلاع على الأوراق الأصولية والمحاضر الخاصة بتوزيع قطع أراض لمقربين من ديوان محافظة النجف، إضافة إلى مجلس المحافظة، إذ جرى تخصيصها بسعر 250 دينارا للمتر الواحد، أي أن القطعة البالغة مساحتها 200 متر مربع بيعت مقابل 50 ألف دينار فقط».
وأضاف أن «هذه الإجراءات، بحسب الوثائق التي اطلعنا عليها، تمثل مخالفة للضوابط والتعليمات النافذة، فضلا عن كونها تثير تساؤلات بشأن الحفاظ على المال العام»، مبينا أن «المسؤولية، وفق ما ورد في الوثائق، تتعلق بديوان المحافظة والبلدية والجهات التي صادقت على محاضر التخصيص».
وأشار العساف إلى أن «المعلومات المتوافرة تفيد بأن القرعة لم تشمل جميع المستحقين، وإنما اقتصرت على أسماء محددة من داخل ديوان المحافظة ومقربين من بعض المسؤولين في الدوائر الخدمية»، لافتا إلى أن «المحافظة شهدت في سنوات سابقة بيع أراض تابعة للدولة بأسعار تقل كثيرا عن قيمتها السوقية، الأمر الذي يستوجب مراجعة شاملة لملف إدارة العقارات العامة». وأوضح أن «الأراضي محل الجدل تقع داخل مناطق سكنية مأهولة بنسبة تتجاوز 50%، وهو ما يثير تساؤلات قانونية بشأن آلية التصرف بها، إذ إن القانون ينظم بيع مثل هذه العقارات عبر إجراءات محددة، من بينها المزايدة العلنية».
من جهته، أكد عضو مجلس النواب أحمد مجيد الشرماني لـ«المدى» أن جميع تصريحاته بشأن الملف «استندت حصرا إلى تقرير ديوان الرقابة المالية، ولم تتضمن أي معلومات من خارج ما ورد في التقرير الرسمي». وقال الشرماني إن «التقرير وثيقة أصولية ومعتمدة، وسنزودكم بنسخة منه تتضمن جميع التفاصيل والأسماء، ويمكن لأي جهة مراجعتها والتحقق مما ورد فيها».
ونفى النائب ما وصفه بـ«الادعاءات التي تتحدث عن استهداف فئات الشهداء والجرحى»، مؤكدا أن «الاطلاع على الأسماء الواردة في التقرير يوضح حقيقة المشمولين بالتخصيص».
وأضاف أن «المحافظة تمر بضائقة مالية، وفي الوقت نفسه يجري الحديث عن تخصيص قطع أراض تجارية في مواقع متميزة بصورة مخالفة للقانون، وهو ما عده تقرير ديوان الرقابة المالية ضررا بالمصلحة العامة وهدرا للمال العام». وأشار إلى أن «ديوان الرقابة المالية أحال المخالفات المثبتة في التقرير إلى هيئة النزاهة الاتحادية وجهاز الادعاء العام، كما طالبنا رئيس مجلس الوزراء بفتح تحقيق، لا سيما بعد أن اعتبر الديوان أن الإجابات المقدمة من مديرية بلدية النجف لم تكن مقنعة».
وبحسب التقرير الرسمي الذي اطلعت عليه «المدى»، سجل ديوان الرقابة المالية مجموعة من الملاحظات على أعمال لجنة تخصيص الأراضي في محافظة النجف، من بينها مخالفات تتعلق بإجراءات التخصيص، وعدم الالتزام بعدد من الضوابط والتعليمات القانونية الخاصة بإدارة أملاك الدولة.
وسجل التقرير أيضا ملاحظات بشأن آليات منح بعض القطع وتسعيرها، والإجراءات المتبعة في عمل اللجنة، مع توصية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإحالة بعض الوقائع إلى الجهات الرقابية المختصة.
وفي الشارع النجفي، أثار الملف ردود فعل متباينة، إذ قال المواطن أبو علي الموسوي لـ«المدى»: «عندما يسمع المواطن أن قطعة أرض في موقع متميز خصصت بهذا السعر، فمن الطبيعي أن تتولد لديه تساؤلات حول العدالة وتكافؤ الفرص. نحن لا نوجه اتهاما لأحد، لكننا ننتظر من الجهات القضائية والرقابية أن توضح الحقائق للرأي العام، لأن الشفافية وحدها كفيلة بإعادة الثقة».