دمشق – “القدس العربي”: واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفها المدفعي وتوغلاتها وعمليات الاعتقال في جنوب سوريا، مستهدفةً الخميس محيط تل الأحمر الشرقي بريف القنيطرة الجنوبي، في أحدث حلقة من التصعيد المتواصل، بالتزامن مع الإفراج عن معتقلين، فيما لا يزال أكثر من 50 سورياً محتجزين في السجون الإسرائيلية، وسط تأكيدات سورية بأن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 والقانون الدولي، ومطالبة المجتمع الدولي بالضغط لإنهاء الاحتلال وانسحاب قواته من الأراضي السورية.
قصف متكرر
وقالت مصادر رسمية إن قوات الاحتلال استهدفت، الخميس، محيط تل الأحمر الشرقي في ريف القنيطرة الجنوبي بقذائف المدفعية، موضحة أنها أطلقت ثلاث قذائف باتجاه المنطقة من دون تسجيل إصابات.
مدير العلاقات الإعلامية في محافظة القنيطرة، أحمد الحسن، قال في تصريح خاص لـ”القدس العربي” إن استهداف تل الأحمر الشرقي “ليس الأول من نوعه، بل يتكرر بصورة دورية”، موضحاً أن الهدف من القصف “إخافة المزارعين ورعاة الأغنام والسكان المحليين ومنعهم من الاقتراب من المنطقة، عبر نشر الرعب والخوف”.
وأضاف أن القصف يتكرر “بشكل أسبوعي، وأحياناً كل ثلاثة أيام”، مشيراً إلى أن القذائف تنطلق من المواقع العسكرية الإسرائيلية في تل كودنة الغربي، بهدف إبعاد المدنيين عن التل.
وكانت قوات الاحتلال، قد قصفت، الأحد الماضي، الأراضي الزراعية في محيط قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي بأربع قذائف مدفعية.
وفي محافظة درعا، أطلقت قوات الاحتلال، مساء الأربعاء، خمس قذائف مدفعية على محيط بلدة عابدين في منطقة حوض اليرموك بالريف الغربي.
قال مختار البلدة، جمال مصطفى إبراهيم، لـ”القدس العربي”، إن القصف استهدف وادي الرقاد في منطقة طبريا المحاذية للقرية بخمس قذائف مدفعية
وقال مختار البلدة، جمال مصطفى إبراهيم، لـ”القدس العربي”، إن القصف استهدف وادي الرقاد في منطقة طبريا المحاذية للقرية بخمس قذائف مدفعية.
وأوضح أن الوادي عبارة عن أراض زراعية خاصة، أصبحت خالية من المزروعات بعد انتهاء موسم الحصاد، كما أنها منطقة واسعة لا تضم أي تجمعات أو نشاط سكاني.
من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أن القذائف استهدفت المناطق المحيطة ببلدة عابدين، من دون ورود معلومات عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية.
وكانت قوات الاحتلال توغلت، الأربعاء، في أطراف وادي الرقاد بريف درعا الغربي انطلاقاً من منطقة تل أبو الغيثار، وأطلقت النار باتجاه المنطقة، من دون تسجيل إصابات أو أضرار.
انتهاكات متواصلة
وتواصل قوات الاحتلال انتهاك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر تنفيذ توغلات متكررة في الجنوب السوري، ومداهمة منازل المدنيين، واعتقال سكان، وتجريف أراضٍ زراعية، إضافة إلى القصف المدفعي المتكرر.
وتؤكد الحكومة السورية أن جميع الإجراءات التي تتخذها إسرائيل في الأراضي السورية المحتلة باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، مجددة مطالبتها المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي السورية.
الإفراج عن معتقلين
في موازاة التصعيد الميداني، أفرجت قوات الاحتلال، أمس، عن مختطفين سوريين، وفق ما أفاد به الصحافي نور الحسن عبر صفحته في “فيسبوك”، موضحاً أن المفرج عنهما هما مروان شادي القريان، المنحدر من بلدة سويسة في ريف القنيطرة الجنوبي، والذي اختطف في 7 يوليو/ تموز 2025، وحسام الصفدي، المنحدر من بلدة بيت جن في ريف دمشق، والذي اختطف في يونيو/ حزيران 2025.
وقال الحسن لـ”القدس العربي” إن حسام الصفدي وصل إلى ذويه في بيت جن، إلا أنه يرفض الظهور في وسائل الإعلام خشية التعرض لأي إجراءات انتقامية من قبل سلطات الاحتلال، أو إعادة ملاحقته واعتقاله مجدداً.
سلطات الاحتلال تحتجز أكثر من 50 سورياً، نقل نحو 25 منهم إلى سجن عوفر العسكري بعد صدور أحكام بحقهم من المحاكم الإسرائيلية
وحسب مصادر “القدس العربي”، فإن سلطات الاحتلال تحتجز أكثر من 50 سورياً، نقل نحو 25 منهم إلى سجن عوفر العسكري بعد صدور أحكام بحقهم من المحاكم الإسرائيلية.
وأضافت أن عدداً من المعتقلين، بينهم أطفال، لا يزالون محتجزين في سجن “سدي تيمان”، بينما ينقل من تصدر بحقهم أحكام قضائية إلى سجن عوفر، حيث يتعرضون، وفق شهادات حصلت عليها “القدس العربي”، لانتهاكات جسيمة.