تغيير حجم الخط     

ارتفاع لغة المواجهة بين إسرائيل وتركيا.. إلى أين؟

مشاركة » الثلاثاء أغسطس 25, 2026 12:19 pm

4.jpg
 
ميخائيل هراري

الهجوم الإسرائيلي الذي وقع الأسبوع الماضي على شمال سوريا رفع درجة الحرارة بين “القدس” [تل أبيب] وأنقرة. في السنوات الثلاث الأخيرة، تردت العلاقات بين الدولتين، فيما تركزت في الخلافات، على أقل حتى انهيار نظام الأسد في سوريا، في الساحة الفلسطينية. أما الحكم الجديد في سوريا فأضاف ساحة مواجهة شبه مباشرة.

تنظر إسرائيل إلى تركيا بتخوف يتعاظم، في ضوء الخطاب التركي الحاد جداً وخطوات غير مسبوقة كالمقاطعة الاقتصادية والتوجه إلى المحكمة الدولية في لاهاي. في الساحة السورية، يعد التموضع التركي في الدولة، مع التشديد على التموضع العسكري في الميدان، والنفوذ العظيم على حكم الشرع، يعد في إسرائيل تهديداً لمصالحها الحيوية.

إسرائيل غير معنية بمواجهة مباشرة مع تركيا، لكنها تسعى لأن تحفظ حرية عملها في الأراضي السورية وفي سمائها وبخاصة لغرض وضعيات مستقبلية حيال إيران. في الوقت نفسه، شكوك إسرائيل تجاه حكم الشرع لا تزال على حالها. كل هذا يوجد بالطبع تحت سحابة 7 أكتوبر والمفهوم الإسرائيلي الجديد – والمبالغ به كما ينبغي القول – ضد كل تعبير عن سياسة احتواء.

تركيا غير معنية بمواجهة مباشرة مع إسرائيل، لكنها قلقة جداً مما تفسره كـ “أعمال بقوى عالية” تقوم بها إسرائيل في جملة جبهات في المنطقة. في موضوع سوريا، ترى تركيا في حكم الشرع فرصة استراتيجية في حماية مصالحها الحيوية، مع التشديد على الزاوية الكردية، وبالطبع لتعزيز نفوذها في الساحة السورية بل وإلى ما ورائها.

سوريا تقف في الوسط. من جهة، الهجوم الإسرائيلي يخدمها في أن عادت وأثبتت “نوايا إسرائيل الهجومية” وخرقها للسيادة السورية، وعليه ينبغي توقع ضغط دولي على إسرائيل للجم أعمالها. من جهة أخرى، الخطر بأن تصبح الساحة السورية ساحة مواجهة إسرائيلية – تركية أكثر حدة وتمس بمحاولات الشرع توسيع سيطرته في الدولة والتصدي للوضع الاقتصادي العسير.

مثلما هو الحال دوماً تقريباً وأساساً في هذه الساحة، المفتاح في يد واشنطن. يدور الحديث عن حليفيها المقربين في المنطقة: حكم سوري عزيز على قلبها، وبعدم رغبتها في أن تحيد تركيزها عن الساحة الإيرانية. توم باراك، سفير الولايات المتحدة في تركيا والمبعوث الأمريكي الخاص لشؤون سوريا، ادعى بأن الهجوم الإسرائيلي على سوريا كفيل بأن يكون مرتبطاً بالانتخابات القريبة في إسرائيل ووجه إصبع اتهام نحو إسرائيل.

الأسابيع القريبة حرجة. مطلوب تدخل أمريكي أكثر تأكيداً بكثير لمنع سوء تقدير من جانب اللاعبين الصقور. إسقاط تركيا للطائرة الروسية بالخطأ في 2015، مثلما هو إسقاط الطائرة الروسية في 2028 من قبل مضادات الطائرات السورية فوق اللاذقية يجب أن يشكلا تحذيراً واضحاً لأزمات قد تتطور رغم أن اللاعبين المشاركين في الأمر غير معنيين بذلك.

معاريف 25/8/2026
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات