صنعاء- (ا ف ب)- الاناضول: قال عضو المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين عبد العزيز بن حبتور، الخميس، إن الملاحة الدولية “ستظل آمنة”، محذرا من أي تصعيد عسكري جديد ضد اليمن.
جاء ذلك في تصريح أدلى به بن حبتور لوكالة الأنباء اليمنية “سبأ” التابعة للحوثيين، على وقع تطورات ميدانية متسارعة في الساحل الغربي وأنباء عن تقدم للجماعة باتجاه مناطق قريبة من مضيق باب المندب.
وقال بن حبتور إن “ما يجري في الساحل الغربي شأن سيادي يمني”، معتبرا أن ممارسة اليمن سيادته على أراضيه وسواحله ومياهه الإقليمية “لا تشكل تهديدا للملاحة الدولية”.
وأضاف أن الملاحة الدولية “ستظل آمنة”، واصفا ذلك بأنه “مصلحة يمنية وإقليمية ودولية”.
وفي تعقيب على بيانات ومواقف خارجية بشأن التطورات الأخيرة، قال بن حبتور: “نرفض ما صدر من بيانات ومواقف خارجية تتعامل مع السيادة اليمنية بمعايير مزدوجة”.
واعتبر أن ممارسة اليمن سيادته على أراضيه “حق أصيل لا يملك أي طرف خارجي الاعتراض عليه”، وفق تعبيره.
وفي إشارة إلى اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن التطورات في اليمن مقرر اليوم، قال المسؤول الحوثي إنه إذا كان المجلس بصدد الانعقاد، فإن مسؤوليته تقتضي مناقشة ما وصفها بـ”أسباب التصعيد”.
وعد بن حبتور أن من بين تلك الأسباب “استمرار العدوان والحصار السعودي”، وفق تعبيره.
ودعا مجلس الأمن إلى العمل على إنهاء أسباب التصعيد، بدلا من أن يتحول، بحسب قوله، إلى “منصة لإدانة اليمنيين على ممارسة حقهم المشروع في الدفاع عن بلدهم وسيادته”، أو إلى “غطاء يوفر الذرائع والمبررات لاستمرار العدوان والحصار”.
وحذر من “أي تصعيد عسكري جديد ضد اليمن”، معتبرا أن تحقيق الأمن والاستقرار يتطلب “احترام سيادة اليمن واستقلاله، وإنهاء العدوان والحصار، والمضي نحو سلام عادل ومستدام”، وفق تعبيره.
وتأتي تصريحات بن حبتور فيما يشهد الساحل الغربي لليمن تطورات عسكرية متسارعة، وسط تقدم للحوثيين في عدد من الجبهات باتجاه مناطق قريبة من مدينة المخا ومضيق باب المندب وسط تراجع للقوات الحكومية.
وأفاد مصدر في القوات اليمنية المشتركة بأن “أنصار الله” شنت هجومًا واسعًا شارك فيه مئات المقاتلين على مواقع الجيش اليمني في مديرية حيس جنوب شرقي مدينة الحديدة، ودارت على إثره معارك أوقعت 23 قتيلًا من الجانبين وعشرات الجرحى، تمكنت خلالها الجماعة من السيطرة على جميع مناطق المديرية، بما في ذلك مركزها الذي يضم مكاتب السلطة المحلية.
وأضاف أن إحكام “أنصار الله” قبضتها على مديرية حيس يمهد لها التقدم نحو مديرية الخوخة جنوبي الحديدة، مشيرًا إلى أنه بالسيطرة عليها تكون الجماعة قد استكملت السيطرة على جميع مناطق محافظة الحديدة البالغ عدد مديرياتها 26 مديرية، وفق “سبوتنيك”.
وفي سياق ميداني أيضًا، حققت “أنصار الله” اختراقًا خلال معارك مع الجيش اليمني في محافظة تعز جنوب غربي اليمن.
وقال مصدر في السلطة المحلية بمحافظة تعز إن قوات “أنصار الله” أطلقت عملية عسكرية ضد الجيش اليمني في مديرية موزع غربي تعز، استخدمت خلالها المدفعية والطائرات المسيّرة بكثافة، وتمكنت من السيطرة على معسكر خالد بن الوليد الاستراتيجي، بعد مواجهات عنيفة أسفرت عن مقتل 10 جنود وإصابة 17 آخرين، فيما سقط 12 قتيلًا وأكثر من 25 جريحًا في صفوف الجماعة.
وأشار المصدر إلى اندلاع مواجهات أخرى بين الجيش اليمني و”أنصار الله” في مديرية الوازعية جنوب غربي تعز، إثر هجمات مكثفة للجماعة على مواقع استراتيجية.
كما أفاد مسؤول عسكري في الحكومة اليمنية بأن “أنصار الله” سيطرت على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، مشيرا إلى أنهم يتقدّمون نحو مناطق محاذية لمضيق باب المندب الاستراتيجي.
وقال المسؤول لوكالة فرانس برس إن “الحوثيين يزحفون نحو باب المندب بعد سيطرتهم على المخا”، فيما أفاد شهود عيان بأن “الحوثيين دخلوا المدينة محتفلين ويرددون شعاراتهم الموت لأميركا الموت لإسرائيل”.
وأضاف أن الحوثيين “سيطروا على جزيرة زقر اليمنية في جنوب البحر الأحمر… بعد هجوم بصواريخ بالستية أعقبه هجوم بري بزوارق تحمل مقاتلين”.
وتشهد غالبية مناطق اليمن تصعيدًا عسكريًا بين الحكومة اليمنية وجماعة “أنصار الله”، بعد إعلان الأخيرة، في 13 تموز/يوليو الماضي، إنهاء مرحلة خفض التصعيد السارية في البلد العربي منذ أواخر عام 2022، إثر غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي قبيل هبوط طائرة إيرانية قادمة من طهران وعلى متنها وفد للجماعة، قبل أن تهبط الطائرة لاحقًا في مطار الحديدة الدولي غربي اليمن.
وسادت في اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة، في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2022، عدم توصل الحكومة اليمنية وجماعة “أنصار الله” إلى اتفاق لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت 6 أشهر.
إلى ذلك، قالت الجماعة الخميس إن سلاح الجو السعودي شنّ نحو أربعين غارة على محافظات في اليمن في الساعات الماضية، غداة إعلان التحالف الذي تقوده الرياض لدعم الحكومة اليمنية عن هجمات حوثية جديدة على المملكة.
وأفادت وكالة “سبأ” وقناة “المسيرة” التابعتان للجماعة بأن “طيران العدو السعودي شن نحو 40 غارة خلال الساعات الماضية على محافظات تعز والحديدة والجوف ومأرب”.
يأتي ذلك غداة إعلان الجماعة عن أكثر من 50 غارة استهدفت مناطق عدة، خصوصا في تعز والحديدة حيث تدور اشتباكات عنيفة بينهم وبين القوات الحكومية.
وأعلن الدفاع المدني السعودي في وقت مبكر الخميس عن إطلاق إنذار للتحذير من خطر في مدينة أبها ومحافظة خميس مشيط في جنوب السعودية، قبل رفع التنبيهات.
وقال التحالف الذي تقوده السعودية مساء الأربعاء إن “المتمردين اليمنيين شنوا هجمات جديدة بـ”الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة” على جنوب المملكة الأربعاء”، مؤكدا أن قواته ستتعامل مع الهجمات.