تغيير حجم الخط :     

واشنطن بوست: مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي… إيران تزيد الضغط على ترامب في هرمز

مشاركة » الجمعة أكتوبر 09, 2026 12:04 pm

5.jpg
 
لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته سوزانا جورج، وراشيل تشاسون، وإيفان هالبر قالت فيه إن شحنات النفط تباطأت في ظل الهجمات الإيرانية، وذلك بعد أن كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد احتفت باستعادة تدفقات النفط، حيث شهدت المنطقة مستوى من العنف لم يُرَ له مثيل منذ أشهر.

ومع تبقي أقل من شهر على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، تصعد إيران هجماتها في مضيق هرمز، مما أدى إلى انخفاض حاد في كميات النفط التي تعبره.

ويأتي هذا التصعيد في أعقاب احتفاء إدارة ترامب بنجاح المرافقة البحرية الأمريكية في تمكين تدفقات النفط من العودة إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل الحرب. غير أن هجمات إيرانية استهدفت الأسبوع الماضي ما لا يقل عن تسع سفن في المضيق، وهو مستوى من الهجمات على حركة الملاحة لم تشهده المنطقة منذ شهر تموز/ يوليو، حين بدأت الولايات المتحدة تشجيع السفن على العبور دون الحصول على إذن من طهران، وذلك وفقا لبيانات صادرة عن الأمم المتحدة وشركة “كبلر” لتتبع حركة الملاحة البحرية.

ومنذ تصاعد الهجمات الإيرانية، انخفضت كميات النفط الخاذم المشحونة عبر المضيق بشكل حاد، وفقا لبيانات “كبلر”. وفي الوقت نفسه، تتصاعد حدة الحرب بين مسلحي الحوثي المدعومين من إيران في اليمن والقوات اليمنية المدعومة من السعودية، حيث يستهدف الحوثيون البنية التحتية النفطية في المملكة العربية السعودية.

فبعد فترة شهدت عودة تدفقات النفط إلى مستويات ما قبل الحرب – حيث عبرت نحو 16 مليون برميل من الخام الممر المائي يوم الجمعة – تراجعت الكميات إلى النصف بحلول يوم الاثنين.

ولم ترد أنباء عن عبور أي شحنات من الديزل أو البنزين أو غيرها من أنواع الوقود المكرر عبر المضيق يوم الاثنين علما بأنه قبل الحرب، كان يمر عبره ما متوسطه 3.6 مليون برميل من هذه المنتجات يوميا.

وفي ظل تصاعد الهجمات، قفزت أسعار النفط يوم الخميس بنحو 5%، حيث وصل سعر خام برنت إلى 105 دولارات للبرميل.

وقد صرح ترامب يوم الخميس، في منشور على منصة “تروث سوشيال”، بأن النفط “يتدفق بكميات قياسية عبر مضيق هرمز”. وأضاف أن الولايات المتحدة “لن تهاجم إيران في أي وقت قبل انتخابات التجديد النصفي“، لكن الحصار الأمريكي “سيظل ساريا وبكامل قوته وفاعليته”.

وقال أندرو ليبر، الباحث غير المقيم في برنامج الشرق الأوسط التابع لوقفية كارنيغي للسلام الدولي بواشنطن إن إيران والولايات المتحدة شهدتا منذ شهر نيسان/ أبريل “تأرجحا في موازين القوى، حيث تتبادل الأطراف ما يفهم على أنه اليد العليا”.

وأضاف ليبر: “من الواضح هذا الأسبوع أن إيران لا تزال تمتلك بعض النفوذ في تحديد حجم النفط الذي يتم تصديره”.

وفي مسعى لتخفيف الضغط عن أسواق الطاقة العالمية، وسّعت القوات الأمريكية عملياتها في مضيق هرمز خلال الأسابيع الأخيرة لتأمين عبور ناقلات النفط عبر الممر المائي، متحدية بذلك إيران.

وكانت طهران قد لجأت إلى شن هجمات على الناقلات لثني السفن عن القيام بهذه الرحلة. وفي إطار العمليات الموسعة، توفر السفن الحربية والطائرات الأمريكية غطاء أمنيا للسفن، لكنها لا تنجح دائما في اعتراض جميع الهجمات.

كما أفاد مكتب عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، يوم الأربعاء، بوقوع هجوم منفصل استهدف سفينة قبالة سواحل قطر، على بعد مئات الأميال من مضيق هرمز، ولا تزال تفاصيل الحادث تتكشف تباعا.

وتظهر بيانات الأمم المتحدة تعرض تسع سفن لهجمات خلال الأسبوع نفسه الذي انتهى يوم الأحد. وفي السياق ذاته، سجلت بيانات شركة “كبلر” تعرض 10 ناقلات لهجمات داخل المضيق خلال الأسبوع المنتهي يوم الأحد. وذكر التقرير أن “هذا هو العدد الأكبر المسجل في أي أسبوع من هذا العام، مقارنة بالحد الأقصى السابق البالغ 6 هجمات في الأسبوع”، مشيرا إلى أن “كل هجوم تم الإبلاغ عنه منذ 28 أيلول/ سبتمبر استهدف ناقلة نفط”.

غالبا ما تختلف البيانات المتعلقة بالهجمات في المضيق فيما بينها؛ إذ تستغرق الوكالة الأممية المعنية بالشحن -المنظمة البحرية الدولية- وقتا أطول من المنظمات الأخرى للتحقق من المعلومات.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد اتهم إيران الشهر الماضي بمحاولة التأثير على انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر -والتي يواجه فيها هو والحزب الجمهوري ضغوطا بسبب ارتفاع أسعار النفط- وذلك من خلال تكثيف الهجمات. وقد نشر محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، على منصة “إكس”، يوم الثلاثاء، رسما بيانيا يوضح الارتفاع الحاد في أسعار الديزل بالتزامن مع تراجع ثقة المستهلك الأمريكي وقدرة المواطنين على تحمل تكاليف السكن.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الرهانات السياسية الأمريكية تدخل ضمن حساباتهم. وفي هذا السياق، قال علي محمدي، المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، لقناة “برس تي في” يوم الأربعاء: “يبدو أن ترامب يعتقد أن أسعار النفط ستنهار كصاروخ بمجرد انتهاء الحرب. ومع ذلك، عليه أن يدرك أن قرار إنهاء هذه الحرب يعود للشعب الإيراني، وأن ما قد ينهار بالسرعة نفسها هو إدارته ومكانته السياسية”.

ورغم أن قبضة إيران الخانقة على مضيق هرمز قد تراجعت بلا شك وفقا لما ذكره نيسان رفاتي، كبير محللي الشؤون الإيرانية في “مجموعة الأزمات الدولية” في بروكسل)، إلا أن الهجمات الإيرانية المتزايدة تهدف أيضا إلى إظهار أن طهران لا تزال قادرة على الرد.

وأشار رفاتي إلى أن إيران تبعث برسالة مفادها “أنها لن تترك الأمر يمر دون رد… وأنها لا تزال قادرة على إحداث تقلبات في السوق”.

وأضاف قائلا: “لا تزال احتمالية حدوث دوامة تصعيد قائمة بقوة”، مشيرا إلى أنه مع استمرار معاناة الاقتصاد الإيراني، فإن “منظومة [الطاقة] بأكملها ترزح تحت ضغوط شديدة”.

وتابع: “الأولوية هي الخروج من هذا الوضع باتفاق يؤدي إلى وقف إطلاق النار، ولكن في حال تعذر ذلك، فإنهم يستخدمون التصعيد العسكري كوجه آخر للعملة”.

كما تصاعدت في الأيام الأخيرة حدة القتال بين المتمردين الحوثيين في اليمن -الذين يسيطرون على مضيق باب المندب، الذي أصبح بديلا رئيسيا لمضيق هرمز- وبين القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية، مما زاد من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية.

فقد أطلق المسلحون الحوثيون الذين يتلقون التدريب والدعم من إيران منذ سنوات، صواريخ هذا الأسبوع على مطارات سعودية، وأعلنوا مسؤوليتهم عن هجمات استهدفت البنية التحتية النفطية، بما في ذلك المصافي، وهي مزاعم لم تؤكدها الحكومة السعودية.

يقول أليكس فاتانكا، وهو زميل أول في معهد الشرق الأوسط بواشنطن: “في الغالب، لم تكن إيران تستهدف البنية التحتية للطاقة ما لم تتعرض هي للهجوم أولا. لكن هناك علامة استفهام كبيرة حول ما إذا كان لدى الحوثيين سبب يدعوهم لضبط النفس، فإيران لديها الكثير لتخسره، أما في حالة الحوثيين، فما الذي تبقى ليدمروه؟ إنك تواجه خصما لا تحكمه أي قيود”.

ويشير ليبر إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية تعيد إلى الأذهان هجماتهم عام 2022 في جدة، التي وقعت على بعد أميال قليلة من موقع التدريبات الخاصة بسباق “فورمولا 1 غراند بريكس”.

وبعد فترة وجيزة من تلك الأحداث، أعلنت السعودية والحوثيون عن وقف لإطلاق النار أنهى حربا استمرت سبع سنوات.

ويرى ليبر أنه من غير الواضح كيف سيكون رد فعل السعودية هذه المرة. ويضيف قائلا: “قد يؤدي الأمر إلى تصعيد كبير أو إلى الرضوخ، لكن الواضح هو أن الاستراتيجية الحالية لإدارة الصراع قد استنفدت أغراضها”. وفي سياق متصل نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” غن محللين قولهم إن طهران، بتصعيدها الهجمات على السفن، تسعى إلى كسر الجمود في مضيق هرمز وزيادة الضغط على واشنطن للتوصل إلى تسوية دبلوماسية. وقد تساهم هذه التحركات العسكرية المحدودة في رفع أسعار النفط والضغط على الرئيس ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي، دون اللجوء إلى مواجهة عسكرية شاملة أخرى، والتي تشك طهران نفسها في قدرتها على الانتصار فيها. ويعتقد مسؤولون أمريكيون أن تأجيل قرار استئناف العمليات العسكرية ضد إيران سيزيد الضغط على طهران لتقديم تنازلات كبيرة، بما في ذلك بشأن برنامجها النووي.

وقال أندرياس كريغ، المحاضر البارز في كلية الدراسات الأمنية بجامعة كينغز كوليدج لندن: “من الواضح أن إيران تُصعّد الضغط، بينما تشدد واشنطن خطابها وموقفها العسكري، لكن لم يتخل أي من الطرفين عن الدبلوماسية بعد. وهذا تحديدا ما يجعل الوضع خطيرا جدا. يسعى كلا الجانبين إلى تحسين موقفهما التفاوضي، بينما لا يفصلهما عن حرب أوسع نطاقا سوى حادثة خطيرة واحدة”.

وقد أبرزت التطورات الأخيرة عدم استقرار المنطقة والصعوبة التي يواجهها ترامب في كبح جماح الصراعات فيها، على الأقل حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة الشهر المقبل.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير