تغيير حجم الخط :     

نيوزويك: بعد 70 عاما من درس واشنطن في أزمة قناة السويس… ترامب يغرق أمريكا في مضيق هرمز

مشاركة » السبت نوفمبر 07, 2026 11:47 am

5.jpg
 
لندن ـ “القدس العربي”: نشرت مجلة “نيوزويك” الأمريكية تحليلا بعنوان “70 عاماً على أزمة السويس… أمريكا تكتشف حدود قوتها” لدافيد أفيري قال فيه إنه في 6 نوفمبر 1956، كانت القوات البريطانية والفرنسية تتقدم بقوة عبر بورسعيد، المدينة المصرية التي تحرس مدخل أحد أهم الممرات المائية في العالم. وقبل ذلك بيوم واحد، كانت قوات المظليين التابعة لها قد هبطت للاستيلاء على قناة السويس، بالتزامن مع تقدم القوات الإسرائيلية عبر شبه جزيرة سيناء للمساعدة في تمهيد الطريق.

وبحلول منتصف الليل، توقف هجوم التحالف؛ ليس لأن جنود التحالف انكسروا، بل لأن الحكومات التي تقودهم أُجبرت على الاستسلام تحت ضغوط من واشنطن.

فقد هدد الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور، حينها، بإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد البريطاني المنهك، وحشد الأمم المتحدة للمطالبة بوقف إطلاق النار والانسحاب. وحقق النفوذ الاقتصادي والسياسي لأمريكا في ساعات ما لم تستطع المقاومة المسلحة المصرية تحقيقه، مما أدى إلى وقف الحملة العسكرية الثلاثية بشكل مهين.

وبعد مرور سبعين عاماً، تجد أمريكا نفسها خائضة في صراعها الخاص حول ممر مائي حيوي آخر، وهو مضيق هرمز. وتتلقى واشنطن الآن الدروس القاسية ذاتها التي علّمتها سابقاً لحلفائها الأوروبيين—إلا أن الأضرار الاقتصادية والسياسية هذه المرة جاءت بضرر ذاتي.

وأشار التقرير إلى دروس وإسقاطات التاريخ من أزمة السويس 1956 حين استخدم الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور الضغط المالي والدبلوماسي لوقف العدوان الثلاثي على مصر بعد تأميم الرئيس جمال عبد الناصر لقناة السويس، مما أجبر بريطانيا وفرنسا على التراجع وأدى في النهاية إلى تراجع دور لندن كقوة عظمى.

وبعد سبعين عاما يكرر دونالد ترامب سيناريو مشابها مع أمريكا من خلال الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، حيث أثبتت الحرب أن التفوق العسكري وحده لا يكفي لإخضاع الخصوم أو حماية الاقتصاد من تبعات الحروب وتكاليف الطاقة المرتفعة.

وأشار التحليل إلى التداعيات السياسية والاقتصادية الداخلية، حيث أدت أزمة اضطراب الملاحة إلى تأجيج التضخم وزيادة أعباء المعيشة على المواطن الأمريكي، مما انعكس بوضوح على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وفوز الديمقراطيين بمقاعد الكونغرس وسط استياء شعبي من الهجوم على إيران. وقد أظهر استطلاع “أسوشيتد برس” أن ستة من كل عشرة ناخبين عَدُّوا مهاجمة إيران قرارا خاطئا، بينما أثّر غلاء المعيشة أكثر في اختياراتهم.

كما لفت الكاتب إلى العزلة الأمريكية وغياب التحالفات في عهد ترامب على عكس أيزنهاور الذي نجح في حشد الأمم المتحدة والدبلوماسية الدولية، ولم يكتف أيزنهاور بالضغط المالي، بل حشد الأمم المتحدة ضد الغزو. وذكر الكاتب بأنه بعد استخدام بريطانيا وفرنسا الفيتو في مجلس الأمن، نقلت واشنطن القضية إلى الجمعية العامة التي طالبت بوقف إطلاق النار والانسحاب، وأن المفاوضات أفضت إلى إنشاء أول قوة أممية لحفظ السلام، أشرفت على الانسحاب وراقبت الحدود المصرية الإسرائيلية.

واكتمل انسحاب إسرائيل في مارس/آذار 1957، وأعيد فتح القناة في الشهر التالي. وأدرك أيزنهاور أن الجمع بين الاقتصاد والمؤسسات الدولية والدبلوماسية يحقق نفوذا يتجاوز القوة العسكرية.

في المقابل يخلص الكاتب إلى التأكيد على أن سياسات ترامب أدت إلى تعميق الخلافات مع الحلفاء الأوروبيين ودفعهم لتجاهل دعوات المشاركة العسكرية، ما وضع الإدارة الأمريكية في حالة عزلة متزايدة، وتأكد أن القوة العسكرية المنفردة لا تكفي لتحقيق الأهداف الاستراتيجية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير