الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الحرب المقبلة : محمد عايش
تغيير حجم الخط     

الحرب المقبلة : محمد عايش

مشاركة » الثلاثاء أغسطس 27, 2019 3:39 pm

7.jpg
 
أغلب الظن أن المنطقة العربية مقبلة على حرب جديدة وخطيرة، ويظهر أن الحرب المقبلة ستكون مفتوحة، ولا أحد يستطيع أن يتوقع حدودها الجغرافية، إذ أن كل المؤشرات والأحداث الراهنة تشير إلى اتجاه واحد، وهو الحرب.
تتجه المنطقة إلى مزيد من التصعيد والاحتقان مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها، إذ منذ أكثر من أربعة عقود لم تفتح إسرائيلُ على نفسها كل هذه الجبهات، كما أنها المرة الأولى منذ أكثر من أربعين عاماً التي تهاجم فيها اسرائيل ثلاث دول عربية بفارق أيام معدودة، والهدف في الدول الثلاث كان مرتبطاً بإيران، أي أن بوصلة العدوان الاسرائيلي واضحة ولا تحتاج لكثير من التحليل.
العربدة الاسرائيلية في المنطقة العربية ليست جديدة، بطبيعة الحال، فقد سبق أن ضربت إسرائيل المفاعل النووي العراقي في عام 1981، كما ضربت موقعاً (أو مواقع) في السودان عام 2012، ولاحقاً لذلك وجهت عدة ضربات جوية لمواقع داخل الأراضي السورية واللبنانية، فيما تحدثت تقارير إعلامية غربية، عن شن الطيران الإسرائيلي العديد من الضربات ضد أهداف في سيناء داخل الأراضي المصرية بشكل سري في السنوات الأخيرة. وإضافة إلى عمليات القصف الجوي المباشرة، نفذت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية العديد من عمليات الاغتيال في الدول العربية على مدى السنوات الماضية، بدءاً من تسميم القيادي في الجبهة الشعبية وديع حداد سنة 1978 داخل الأراضي العراقية، ومروراً بمحاولة اغتيال خالد مشعل في الأردن سنة 1997، وليس انتهاء باغتيال محمود المبحوح في دبي في دولة الإمارات عام 2010، واغتيال المهندس محمد الزواري في بلده تونس عام 2016.
لا جديد مطلقاً في السياسة الإسرائيلية التي تقوم على استباحة كل الأرض العربية وكل الدول المحيطة، سواء تلك التي ترتبط مع تل أبيب باتفاقات سلام وعلاقات رسمية، أو غيرها، لكن الجديد هذه المرة أن اسرائيل تستهدف إيران وحلفاءها وامتداداتها في المنطقة، في اللحظة التي يعيش فيها هؤلاء أفضل أحوالهم، وفي لحظة العيش في حالة من الاسترخاء ونشوة النصر، وهذا ما يفسر تصريحات قاسم سليماني، التي توعد فيها بأن تكون الهجمات الاسرائيلية الأخيرة هي «آخر تخبطات الكيان الصهيوني».
بطبيعة الحال فإن الحرب المباشرة والشاملة بين إسرائيل وإيران غير متوقعة، لكن الأرجح أن الحرب بين إسرائيل وحزب الله مقبلة، خاصة بعد استهداف الحزب بشكل مباشر داخل الأراضي السورية واللبنانية معاً، وهو ما دفع صحيفة «الأخبار» المقربة منه إلى الصدور بعنوان رئيس من كلمتين غطى صفحتها الأولى كاملة وهو: (العقاب حتماً) مع صورة لمقاتل من حزب الله ينظر باتجاه الأراضي الفلسطينية على ما يبدو استعداداً للرد. أغلب الظن أن الحرب المقبلة ستكون بين اسرائيل وحزب الله وسوف تكون ساخنة، وذلك بالاعتماد على المؤشرات التالية:
أولاً: إيران وكافة حلفائها في المنطقة يعيشون نشوة النصر، واسترخاء ما بعد المعركة، وهذا على الأرجح ما يدفع اسرائيل لتوجيه أكبر قدر ممكن من الضربات باتجاههم، إذ أن كل التهديدات الأمريكية لإيران ذهبت أدراج الرياح، وظهر جلياً أن واشنطن لا تملك من أوراق الضغط على طهران سوى تشديد العقوبات، وقد استخدمت هذه الورقة وقضي الأمر. وانتهى كل التصعيد في مياه الخليج إلى تثبيت الوجود الايراني مع تأكيد محدودية القدرة الأمريكية على الحركة.

الحرب المباشرة والشاملة بين إسرائيل وإيران غير متوقعة، لكن الأرجح أن الحرب بين إسرائيل وحزب الله مقبلة

ثانياً: كافة حلفاء إيران في المنطقة يعيشون نشوة نصر، فالحرب في اليمن وسوريا انتهت تقريباً لصالحهم، ولصالح تثبيت قوتهم ووجودهم، ولم يعد هناك ما يدفع إلى القلق.
ثالثاً: وهو الأهم، أن حزب الله أصبح في حالة استرخاء لأول مرة منذ عام 2011، حيث كان منشغلاً بالحرب في سوريا طوال السنوات الماضية ولم يكن يملك رفاهية فتح جبهة ثانية، كما لم يكن من الناحية اللوجستية والتكتيكية يستطيع الرد على الاعتداءات الاسرائيلية، التي كانت تستهدف مواقعه، أما الآن فأغلب الظن أن الحال قد تغير، وأنه أصبح مستعداً لخوض معركة جديدة مع اسرائيل، وهذا ربما يُفسر الضربات الاستباقية الاسرائيلية ضد مواقعه، وتكثيف إرسال طائرات الاستطلاع التي تجمع المعلومات من لبنان.
رابعاً: إذا صحّت التنبؤات بأن العالم مقبل على أزمة اقتصادية وموجة ركود، فهذا أيضاً سوف يعزز من الدافعية لاشعال حرب في المنطقة، إذ أن الحرب ستؤدي بالضرورة إلى ارتفاع أسعار النفط بما يزيد من إيرادات دول الخليج، ويعزز من قدرتها على شراء الأسلحة، ودفع الأموال للولايات المتحدة. كما أن إيران ستكون مستفيدة أيضاً من ارتفاع أسعار النفط بزيادة إيراداتها المالية منه، وهو ما يعني أن كل الأطراف في المنطقة ستستعين بالحرب من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية أو التخفيف من تبعاتها.
ما يهمنا في كل ذلك، هو أن الحرب المقبلة ربما تعيد ترتيب المنطقة بأكملها وربما تُحدث تغييرات كبرى، فالمنطقة اليوم ليست كما كانت في عام 2006 ولا في 2008، ولا في أي وقت مضى. إنها منطقة تغلي بالكامل وتتغير بسرعة كبيرة وغير مسبوقة، والأيام المقبلة ستكون حبلى بالمفاجآت.
كاتب فلسطيني
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron