الوثيقة | مشاهدة الموضوع - العراق يمرض ولا يموت – علي الشكري
تغيير حجم الخط     

العراق يمرض ولا يموت – علي الشكري

مشاركة » الاثنين سبتمبر 02, 2019 12:11 am

منذ عدة أسابيع والعراق يتصدر نشرات الأخبار العالمية، ووسائل التواصل الاجتماعي تشتعل تحليلا وتعليقا وتعقيبا، على المستجدات التي تتوالى تترى، من إيقاف السفينة التي تحمل العلم الايراني الى احتجاز السفينة البريطانية، ثم تفجير مخازن السلاح في الدورة وبلد وقاعدة الصقر الى منظومة الباور373 الايرانية، والآراء منقسمة في صوتها العالي بين مشايع ومندد. لكن اللافت أن الحديث عن الوطن وأمنه وسيادته واستقلاله غائب مغيب، وان تحدث احد المداخلين عن الوطن راحت سهام الاستهداف تتلاقفه متوالية تترى لتخمد صوته بسرعة البرق ، لينسحب متقهقرا آسفا على ما تحدث. واللافت في حديث المنقسمين ان كلاً منهما نصب نفسه قيما على الوطن الجريح ليذهب منتقدا الموقف الرسمي والأمني والشعبي، فعنده الموقف الرسمي متخاذل ضعيف فلا جدوى عنده من اجتماع الرئاسات ولا منفعة ترتجى من اجتماع القادة ولا قيمة تذكر للحراك الدبلوماسي. اما الموقف الأمني فضعيف تابع تتلاقفه الأهوال وتحدد مساراته مصالح ومحددات المتصارعين.

في الوقت الذي يوجب الموقف الوطني تأييد الجيش ودعمه ومساندته بل الوقوف صفا واحداً خلفه ، اما الموقف الشعبي عند من نصب نفسه قيما مقوما فهو ضعيف ساكن مهادن والشعب عنده مصدر الخراب ، فالموقف الشعبي لابد ان يكون هائجا متحركا يكسر ويدمر ويرعد ويزمجر بصرف النظر عن الخطر القادم والتهديد الذي راح يقرع طبول الحرب، فلا بأس بخراب العراق طالما فيه إسقاط المنظومة الحاكمة الجديدة التي اخفق الغالب من رجالها، يقينا ان الإخفاق واضح والفشل بين وتراجع الخدمات جلي والفساد نخر جسد الدولة ، لكن المقتضى ليس الاصطفاف مع الخطر القادم للانقضاض على الدولة ولكن تنظيم الصفوف ونظم الآراء وتقديم الرؤى بقصد تقويم ما اعوج وإصلاح ما انحرف.

وعلى من ينتظر ويترقب ويتضرع من اجل الحرب ويحبس الأنفاس بانتظار نيرانها عسى ان يقصي القائم بأمل الحلول محله ، عليه ان يتذكر أن الوطن أغلى من الحكم وأن الروح انفس من مغريات السلطة وأن الكلمة التي توقد نارا للحرب ستبقى عاراً تلاحق وعاظها ، فالوطنية موقف ودفاع وتجسيد وواقع ، لا تنظير وادعاء ونقداً وتجريحاً ، وعلى من يتطلع لمنصة الحكم ودكة السلطة وهو حق مشروع استذكار المثل الفرنسي القائل مات الملك عاش الملك فقبل تورية الحاكم الراحل الى مثواه الأخير ينصب من يقود الدولة ليسير خلف جثـــــــمان الراحل ، والوطن حي لا يمــــــوت ، يقينا في الوطن الغث والسمين ، الصـــــادق والمنافق، الامين والمخادع ، الناصح والمتربص ، وبالقطع ان الزبد فسيذهب جفاء وأما ما ينفع الوطن فهو باق .

وفي الايام العجاف والليالي الظلماء واللحظات المفصلية تسجل المواقف الوطنية وكذا المتخاذلة، وليست الايام العجاف اليوم هي الاولى بتاريخ الوطن فجل ايام الوطن فتن وتمرد وتذمر وانقلابات وتهديدات وحروب وقد يمرض العراق لكنه باق حي لا يموت ومن راهن على وفاته بتقسيمه عليه استذكار المعاصر من التاريخ بل المعاش منه، ذكر لعل الذكر ينفع.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات