الوثيقة | مشاهدة الموضوع - المخدرات تجتاح البصرة وبغداد والسلطات تحاول إزالة مؤشراتها المعلنة ترجمة/ حامد أحمد
تغيير حجم الخط     

المخدرات تجتاح البصرة وبغداد والسلطات تحاول إزالة مؤشراتها المعلنة ترجمة/ حامد أحمد

مشاركة » الاثنين سبتمبر 16, 2019 4:45 pm

حسين كريم، أحد سكان البصرة، باع سياراته الثلاث وباع الارض التي كان يخطط لبناء بيت عليها وأنفق كل مدخراته التي تبلغ عدة آلاف من الدولارات

من أجل اشباع رغبته بتعاطي مخدرات الكريستال . انه واحد من بين آلاف المدمنين في العراق، البلد الذي كانت فيه قضايا المخدرات تعد من الامور النادرة. ولكن ازدياد الادمان على المخدرات يعتبر من ابرز الظواهر السلبية الجديدة التي طرأت على المجتمع العراقي خلال السنوات التي أعقبت الغزو الاميركي للبلاد عام 2003 .

كريم 32 عاما، يعيش الان في غرفة لا شباك فيها مع زوجته واطفاله الثلاثة وأخيه المعوق .

وقال كريم وهو يحمل ابنته التي تبلغ من العمر سنتين “اذا حصل ان كانت هناك بودرة كرستال امامك فلا بد لك ان تتعاطاها .”

ويقول انه تعافى واصبح نظيفا منذ اكثر من سنتين ويتجنب الان اي شخص يشعر بانه يستدرجه ليكون قريبا من المخدرات. حتى أنه لا يجيب على من يطرق الباب ويدع اخوه يفعل ذلك. انه لا يرغب بالاختلاط مرة اخرى مع اي شخص كان في حياته القديمة لانه يخشى ان ينزلق مرة اخرى للمخدرات .

السنة الماضية تمت ادانة 1400 رجل من محافظة البصرة بتهمة حيازة أو بيع مخدرات اغلبها من مادة الكريستال. واستنادا الى مجلس القضاء الاعلى هناك اكثر من 6800 معتقل في كل انحاء البلاد، باستثناء اقليم كردستان، بتهم تتعلق بالمخدرات .

مع ذلك، فان هذا العدد يعتبر ضئيلا نسبيا بالنسبة لبلد تعداده 39 مليون نسمة، ولكن لأن الادمان على المخدرات محصور بشكل رئيس في البصرة والعاصمة بغداد، فان هذا الرقم يكون بارزا بوضوح .

ولان هذه المشكلة تعتبر من المشاكل الجديدة في العراق، فانه لا وجهاء المجتمع ولا مسؤولي الحكومة يبدون مستعدين للتعامل معها سوى وضع الاشخاص المتورطين في السجن .

استنادا لمكتب شؤون المخدرات والجريمة التابع للأمم المتحدة فانه لحد ما يقارب من 7 سنوات مضت كان العراق يعتبر بلد عبور فقط، هذا يعني ان اغلب المخدرات تمر عبر البلاد الى أماكن وبلدان أخرى. أما الان فانه من الممكن شراء اصناف من المخدرات المسببة للادمان في العراق بضمنها مادة الحشيشة .

قائممقام قضاء الزبير، عباس ماهر السعيدي، وهي مدينة يبلغ تعدادها 750000 نسمة تقريبا، يقول: “السلطات الحكومية خجولة جدا في التعامل مع هذا الوضع. انهم لا يريدون التسليم والاقرار بوجود هكذا مشكلة بسبب الاعراف الاجتماعية، حتى الصحافة لا تتطرق لها .”

اسلوب الحكومة هو انها تحاول ازالة أي مؤشر ظاهري عن المشكلة. في كل ليلة تقريبا تنتشر العشرات من فرق قوات سوات في مناطق محافظة البصرة لاقتناص واستهداف متعاطي وتجار المخدرات وجلب المشتبه بهم .

اغلب المعتقلين تقريبا تتم ادانتهم بالنهاية ما تسبب ذلك بخلق مشكلة جديدة في عدم توفر زنزانات كافية لاستيعاب المئات من المحكومين من الرجال .

استخدام المخدرات ظهر وانتشر قبل سبع سنوات تقريبا. وقالت أنجيلا مي، رئيسة قسم ابحاث وكالة شؤون المخدرات في الامم المتحدة انه في ذلك الوقت تحركت عصابات للتعامل بتجارة المخدرات في وقت كانت كميات كبيرة من بودرة الكريستال متوفرة تأتي من البلد المجاور إيران حيث نشأت مختبرات كثيرة لتصنيعها .

واضافت مي، انه منذ ذلك الوقت حاولت ايران قمع انتشار هذه المختبرات ولكن بعض ورش الانتاج انتقلت الى بلدان مجاورة. وقال القاضي رياض عبد العباس، من محكمة جنايات البصرة ان هناك مخدرات تأتي ايضا من السعودية والكويت .

من جانبه قال قاضي محكمة استئناف البصرة، عادل عبد الرزاق: “بامكان العصابات الاجرامية جلب المخدرات الى الداخل عبر الحدود الطويلة وكذلك شط العرب”، مشيرا الى ان 90% من الذين القي القبض عليهم هم عاطلون عن العمل وهو سبب رئيس للجوئهم الى هذا الشيء المخالف للقانون حسب ما كشفته سجلات المحكمة .

عدد المعتقلين بتهم المخدرات في ازدياد مطرد في البصرة ليصل الى 1400 معتقل في عام 2019 بعد ان كانوا بحدود 1300 خلال 2017 .

وقال ضباط شرطة وقضاة انه رغم نجاح معظم الجهود لتقليص تمرير المخدرات المحظورة عبر نقاط العبور الرسمية للعراق مع ايران، فان المهربين لجأوا الى منافذ بديلة وحصنوا دفاعاتهم ضد قوة فرض القانون .

وقال السعيدي قائممقام الزبير ان تجار المخدرات بدأوا الآن باستخدام الطائرات المسيرة ونصبوا كاميرات على الطرق خارج مقراتهم التي لها ابواب ثقيلة وجدران عالية تتطلب وقتا من قوات الشرطة لاقتحامها .

بسبب عدم وجود سياسة خاصة للتعامل مع جريمة المخدرات في العراق فقد تفاقمت فيه ازمة اكتظاظ الزنزانات باعداد المعتقلين العالية. اكثر نزلاء السجون يشكون من مشكلة اكتظاظ الزنزانة بعدد يفوق مساحتها وسوء المعاملة أيضا، ولكنهم يقولون ان أهم ما يريدوه هو اعادة تأهيلهم ومساعدتهم للحصول على فرصة عمل عند انتهاء فترة حكمهم .

زنزانة مركز الشرطة التي تتسع لعشرة نزلاء فقط يوجد فيها حوالي 70 معتقلا. الرجال متلاصقون فيما بينهم جالسين على الارضية وينامون الواحد عكس الآخر حيث توجد شاشة تلفاز تعرض لهم مسلسلات تركية وافلام اكشن اميركية مدبلجة للعربية .

ليس هناك مجال للمشي او ممارسة اي رياضة. قسم يبقى على هذه الحال طوال فترة الحكم والتي تبلغ 15 شهرا بالنسبة لمرتكبي جريمة المخدرات لاول مرة. جميعهم يتركون حفاة لردعهم عن الهروب.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron