الوثيقة | مشاهدة الموضوع - نانسي بيلوسي المرأة الديمقراطيّة الحديديّة تُحطِّم ترامب وغطرسته بإطلاق عمليّة عزله رَسميًّا.. من سيستجيب لتوسُّلاته للصّلاة والدّعاء له؟ ومن سيبكيه من الزّعماء العرب؟ ولماذا سيكون الملايين من العرب والمُسلمين على رأسِ المُحتَفلين والشّامتين؟
تغيير حجم الخط     

نانسي بيلوسي المرأة الديمقراطيّة الحديديّة تُحطِّم ترامب وغطرسته بإطلاق عمليّة عزله رَسميًّا.. من سيستجيب لتوسُّلاته للصّلاة والدّعاء له؟ ومن سيبكيه من الزّعماء العرب؟ ولماذا سيكون الملايين من العرب والمُسلمين على رأسِ المُحتَفلين والشّامتين؟

مشاركة » الأربعاء ديسمبر 18, 2019 9:06 pm

6.jpg
 
التّصويت التّاريخيّ من قِبَل مجلس النوّاب وإعطاء الضّوء الأخضر ببدء التّحقيق مع الرئيس دونالد ترامب باستِخدام سُلطاته لأهدافٍ ومصالح شخصيّةٍ وعرقَلة عمل الكونغرس يعني عَمليًّا، وبغض النّظر عن نتائج التّحقيقات، أنّ أمريكا يَحكُمها رئيسٌ فاسدٌ انتَهك الدّستور، واعتقد أنّه فوق المُساءلة والمُحاسبة، بل وفوق الشّعب الأمريكي، وحان الوقت للمُثول أمام العدالة.
مجلس النوّاب الذي يُسيطر عليه الديمقراطيّون يملك الأدلّة المُوثّقة بأنّ ترامب اختَرق كُل القوانين عندما ساوَم الحُكومة الأوكرانيّة على التّحقيق مع خصمه المُرشّح الديمقراطيّ بايدن وابنه هنتز بتُهم الفساد التجاريّ مُقابل تقديم مُساعدات ماليّة أمريكيّة ضخمة، ونفِي ترامب لها لن يكون له أيّ قيمة.
ترامب سيدخُل التّاريخ على أنّه ثالث رئيس مُنذ قِيام أمريكا يُواجِه المُساءلة باستِغلال سُلطاته لمصالح سياسيّة شخصيّة وربّما العزل، وأهميّة هذه الخطوة أنّها تأتي قبل عشرة أشهُر تقريبًا من الانتخابات الرئاسيّة التي ستَجري في تشرين ثاني (نوفمبر) المُقبِل.
ربّما لن يتوفّر الوقت الكافِي لمجلس النوّاب لعزل الرئيس ترامب والحُصول على أغلبيّة الثُّلثين المُؤيّدين لهذه الخطوة في مجلس الشيوخ الذي سيَنصُب أعمدة المُحاكمة، بسبب سيطرة الجمهوريين عليه، لأنّه من الصّعب إقناع 20 شيخًا منهم للتّصويت ضِد رئيسهم الجمهوريّ، ولكن الإجراء نفسه يُمثِّل أقوى أسلحة الدّمار الشّامل السياسيّة والقضائيّة، أو هكذا نأمل نحنُ الذين اكتوينا بسياساتِه الدّاعمة للتغوّل الإسرائيليّ.
عندما يُطالب ترامب المُتغطرس المَنفوخ مِثل ديك الحبش ملايين مُتابعيه في تغريدةٍ على “التويتر” بأنّ يُصلّوا من أجله فهذا بداية الانهِيار النفسيّ الذي يسبق الانهِيار السياسيّ، فمتى كان ترامب يتواضع أمام مُتابعيه أو أنصاره في الشّعب الأمريكيّ الذي قسّمه وبذر بذور الفِتنة بين أبنائه وهي الفِتنة التي نسَفت وحدته الوطنيّة أو الحد الأدنى منها، ووضعت أمريكا على حافّة الحرب الأهلية الدينيّة والعِرقيّة والجُغرافيّة.
الصّلوات والدّعاء لن تنفع ترامب، ولن تُنقِذه من المأزَق السياسيّ والأخلاقيّ الذي يعيشه حاليًّا في بَلدٍ لا يَغفِر لأيّ انتهاك لدستوره ومُؤسّساته التشريعيّة، وتستخدم أدوات غير قانونيّة وغير أخلاقيّة ضِد خُصومه، ويُمارِس الابتِزاز في أوقح صُورِه.
مُشكلة ترامب أنّه يعتقد أنّ نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النوّاب مِثل الزّعماء العرب الذين يتعاطى معهم، ويُرهبهم بتهديداته، وينهب ما شاء من مِلياراتهم بتصريحٍ واحد، هذه السيّدة التي تُوصَف بالمرأة الحديديّة، تملك نفَسًا طويلًا وقُدرات غير عاديّة على كتم الغيظ والانتِقام في الوقت المُناسب، وها هي تفرد عضلاتها “النّاعمة” وتُصيبه في مقتل.
لا بُد أنّ السيّدات الأربع اللّاتي ينتمين إلى أُصولٍ غير عُنصريّة بيضاء، وعلى رأسهنّ العربيّة الصوماليّة والمُسلمة إلهان عمر وزميلتها الفِلسطينيّة، رشيدة طليب اللّواتي طالبهن ترامب بكُل وقاحة للعودة إلى بلادهنّ وهدّدهنّ بالطّرد، الأكثر سعادةً وشماتةً بهذه الضّربة الدستوريّة المُهينة والمُذلّة له.
إنّه زمنُ مرمغة أُنوف زُعماء عصابة المُتغطرسين في الوَحل وبالطّرق الديمقراطيُة، وأبرزهم بنيامين نِتنياهو وتابعه ترامب، ونأمَل أن يُواجه هذه النّهاية البائِسة كُل حُلفائهم العرب الذين صمَتوا على ضمّهم للقدس والجولان والمُستوطنات، ولا نعتقد أنّ هذه اللّحظة باتت بعيدةً، ونراها قريبةً، فهذه هي النّهاية الحتميّة لكُل المُتغطرسين والواقِفين في خندقِ الأعداء ضِد شُعوبهم وأُمّتهم وعقيدتهم، مهما طالَ الزّمن.
“رأي اليوم”
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى اراء