الوثيقة | مشاهدة الموضوع - للحرق مصطلح سياسي عراقي بإمتياز – علي الشكري
تغيير حجم الخط     

للحرق مصطلح سياسي عراقي بإمتياز – علي الشكري

مشاركة » الاثنين فبراير 24, 2020 2:23 am

في زمن الفتنة تكثر الضلالات والبدع والسنن السيئة وتنكشف المعادن الحقيقية لمن ادعى وتظاهر وتقرب وتلون في زمن الرخاء ولكن بعد فوات الأوان أو لات حين مناص .

لم يأت عهد على العراق الا والفتنة حاضرة ، فلم يكن العهد الملكي اكثر استقراراً ورخاء من عهد الانقلابات الجمهوري لكن ما ميز العهد الأول الحراك الشعبي الممتعض من سياسات الحكومات المتعاقبة التي داهنت والكرسي الملكي محتل الامس القريب الذي رحل شكلاً وتحكم فعلاً وراح يفرض السياسات ويملي المواقف ويحدد ملامح القرارات .

أما العهد الجمهوري الأول الذي شرع بانقلاب وانتهى باحتلال فكان البطش سمته وكبت الحريات ميزته وصم الأفواه سياسته وقطع الرقاب جزاءاته لم يتبقَ فيه للعراق صديق ولا داعم ولا حتى متعاطف .

وبالرغم من سلبيات العهدين السياسية لكن صدقية التكليف كانت شفافه لا تضليل فيها ولا تدليس ، من يطرح اسمه للتكليف يشكل الحكومة أو يخفق فيحل محله من ترتأيه الإرادة الملكية أو إرادة الحاكم الفرد ، أما في عراق العهد الجمهوري الثاني فقد ابتدع القاموس السياسي العراقي مصطلح جديد لا يخلو من الضلالة والسنن المبتذلة التي سيبقى تاريخ العراق يسجلها بأظلم صفحاته وتبقى لعائنها تلاحق المتصدي فتأرق مضجعه وتهدد سمعته وتسيء لتاريخه ، إذ لم يبق المحتل للمتصدي الجديد بدعة الا وأبتكرها كي يبقى حكمه مضطرباً ونظامه السياسي قلقاً وتكليف قادته مشتبهاً بصحته فتحوم حولهم الشبهات وتذهب الأقلام المأجورة تلاحقهم مدة حكمهم التي يبدو أنها ستغدو قصيرة على خلاف النظم البرلمانية التي تمنح حزب الأغلبية البرلمانية ميزة تنصيب من ترى وتثق به . الحرق مصطلح عراقي بامتياز ، اطلق في بداياته مصطلح اجتماعي على من يراد الأضرار به بحق او باطل وغالباً ما يكون بالباطل ، ومع الرواج الذي لاقاه هذا المصطلح والذي كشف عن حجم المرض الاجتماعي الذي راح يتفشى في المجتمع العراقي بفعل الحروب والكبت والبطش وشراء الذمم واستمراء الحرام واستباحة الحرمات ، تلاقفه مراهقو السياسة ممن كان للصدفة وتراجع السمين وامتناع المليء عن التصدي وسيادة المال الحرام الفضل في تصديهم وتصدرهم فأقحموا هذا المصطلح المقيت القاموس السياسي العراقي وراح يطلق على كل من يراد الأضرار به وإقصائه من المشهد ، فترشح الاسماء السمينة في الأيام الأولى لبدأ المدد الدستورية كي تتلاقفها الجحوش الإلكترونية والأقلام المأجورة ومن باع نفسه لا قلمه حسب بدولارات معدودة ، مهاجماً مدعياً مفترياً التهم والأكاذيب والقصص والروايات كسبيل للإيقاع بمن رشح اسمه ، حتى أضحى من ترشح وسرب اسمه باطلاً ، مشروعاً للإساءة لتاريخه وأسرته وسمعته وشرفه ونظافة يده ، وماكنة اللص المنافق الأفاق تفتري وتبتكر بل تبتدع الأكاذيب ، وفي ذلك نصر للسارق والمزور ومن امتدت يده للمال العام ومن اساء لتاريخ وسمعة وكرامة وطن بلحاظ أن من يفتري ويدعي ويستقصد لا تاريخ ولا ماضي ولا سمعة له ، فالكبير لا يبحث عن الصغائر بتاريخه يرتقي لا بالمال الحرام ، وبمهنيته يتولى لا بالتحصيل الدراسي المزور او المشترى في احسن الأحوال ، لكن من شح عليه التاريخ وتواضع عنده التحصيل الدراسي وغاب عنه تاريخ الوظيفة يذهب باحثاً عن الافتراءات ما صغر منها وما كبر بل ما غاب منها يذهب هو مبتكرها وسعة خياله تختلق وتبدع في لصق التهم والأكاذيب . وليس على فاشل مزور لص لوم ، لكن اللوم كله على هذا الشعب الكبير المعطاء الذي علم العالم لا الإقليم والجار الدين والأخلاق والصدق والغيرة والنبل والطهارة حتى راح العراق فيما سلف يضرب مثلاً للشعب الغيور الخلوق التقي الورع الكريم …….. وقائمة الكرامات تطول ، من تاريخه تستقى الدروس وعن رجالاته تنقل الكرامات ومن احداثه تروى العبر ، فإذا بالغالب منه اليوم يتلاقف الأكاذيب وينقل الملفقات من الادعاءات ويتشفى بالشريف ويهاجم من عمل وأخلص وقدم وحفظ المال العام وانبرى في خدمة من استطاع ، ليس سوءاً كله ولكن بداعي النيل من المنظومة السياسية ، وهو ذاته من صّوت لها ومكنها وأوصلها وهتف لها وأضفى عليها من الكرامات ما ليس فيها ولو قدر له اليوم أن يختار لأعاد الثقة بها وجدد البيعة لرجالاتها . عجيب أمرك من ادعيت نسبك للعراق هل تنصلت عن ماضيك وانفصلت عن تاريخك وغادرت دينك ومروءتك وصدقيتك فرحت تشايع من باع العراق وتتنكر لمن التصق به وقفت ذائداً عمن يدفع وتهاجم من لم تمتد يده للمال الحرام ، فأضحى عندك السمين غث والشريف وضيع والمليء فارغ وصاحب التاريخ حديث عهد ، عجيب أمرك من أدعيت وافتريت وتقصدت واستهدفت ، مزور كذاب لص شحيح الماضي والتاريخ ، اعتليت وارتقيت وتصديت وبعت وخنت واستبحت وتستهدف الكبير . لقد اضحى حاضر العراق ومستقبله على المحك ، بعد أن أصبح كل من فيه أمام التشهير والتنكيل والاستهداف فاشل فاسد قذر اليد ، وشعب العراق وقادته الحق ليسوا كذلك في العراق الكبير من القادة بتاريخ وأسرته وعلمه ونضاله وعلاقاته الدولية وشأنيته ، لكن في زمن السيادة المكبلة وتفشي الظلامات وتسيد النكرات وذياع الإشاعات ليس مستغرباً أن يتهم كل الكبار بالفساد ويوسم من ذاع تاريخه المهني والعلمي بالفاشل ، الا أن من افترى وكذب وسرق وشهّر هو الفاشل الفاسد ، والعاقبة لمن صان الأمانة وحفظ المال وقدم ما تمكن منه ، والتاريخ يدون لكل إساءاته ونجاحاته واذا اختلطت الحقائق اليوم في خضم غبار الأزمة ورياح التسقيط فالقادم كفيل بعرض الحقائق واستجلاء ما خفي .
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات