الوثيقة | مشاهدة الموضوع - قطر ومحاصروها الخليجيون.. أزمة قديمة متجددة : متابعات
تغيير حجم الخط     

قطر ومحاصروها الخليجيون.. أزمة قديمة متجددة : متابعات

مشاركة » الاثنين فبراير 24, 2020 10:11 am

6.jpg
 
الدوحة: الأزمة المندلعة منذ نحو 3 سنوات بين قطر وعدد من الدول الخليجية لا تعتبر الأولى من نوعها، وإن كانت الأكثر حدة، ذلك أنه سبقها تاريخ من الخلافات السياسية والنزاعات الحدودية.

أحداث شكلت على مر الزمن ملامح الخارطة الجغرافية والسياسية للنزاع بين الجانبين، ورسمت مسارا مكبلا بنقاط ارتكاز بلغت في بعض الأحيان حد الاشتباكات المسلحة، فيما اقتصرت في أحيان أخرى على قطع العلاقات، كما هو الشأن حاليا.

وتاريخياً، حاولت كل من السعودية والإمارات احتواء إمارة قطر في مهدها قبيل التأسيس على الحدود الحالية، ثم دخلت هذه الدول في صراعات حدودية بعد ذلك مع الإمارة بعد التأسيس.



من الجغرافيا إلى السياسة

انتقل الخلاف بين دول الخليج الثلاث من الحدود الجغرافية إلى الخلافات السياسية في السنوات الأخيرة؛ حيث ارتبط هذا الخلاف بوجه عام بخيارات قطر السياسية، وخاصة الخارجية وخياراتها الإقليمية التي كانت وما زالت ضد تيار دول الخليج الأخرى.

ويؤكد الخبير القطري في شؤون تاريخ الخليج العسكري مبارك بن محمد الخيارين، أنه “بالرجوع إلى تاريخ المنطقة بوجه عام، سنجد أنها شهدت صراعات مستمرة على النفوذ خاصة مع المؤامرات التي حيكت لإنهاء الدولة العثمانية”.

وأشار الخبير إلى أن “قطر كانت آخر دولة انسحاباً من الدولة العثمانية عقب سقوطها لأن حاكمها آنذاك الشيخ قاسم آل ثاني مؤسس دولة قطر، كان يؤمن كل الإيمان بدور الدولة الإسلامية العثمانية”.

ولفت أيضاً إلى أن “الصراعات كانت بين السعودية من ناحية والبحرين وساحل عمان (الإمارات) في ذلك الوقت أيضاً، من ناحية أخرى”.

وعلى فترات متباعدة، شهدت السعودية وقطر عدة معارك، منها “معركة ضبيب” في 1920، و “معركة الحريثي” في 1925، وقبلها حرب مع الإمارات استمرت 8 سنوات وانتهت في “معركة خنور” عام ، ثم حرب “الزبارة” مع البحرين والتي استعادتها قطر عام 1936.

وأشار أيضاً إلى معارك قديمة بين قطر وأبو ظبي استمرت 7 سنوات من 1881 الي 1888 ابتدأت بحروب “بينونه وسويحان والمرصف” وانتهت في “خنور.” وأضاف هنا “خرجوا من قلعة خنور بعد حصارهم فيها مختبئين بين النساء والأطفال”.



الخلاف الحدودي بين قطر والبحرين

من أبرز الخلافات التي نشبت بين دول مجلس التعاون الخليجي هو الخلاف “القطري – البحريني” على مجموعة جزر (جزر حوار وفشت الديبل)، في تسعينيات القرن الماضي.

“الخيارين” أشار إلى أن “البحرين قامت بالاعتداء على منطقة فشت الديبل عام 1986، واستطاعت القوات القطرية إفشال ذلك الاعتداء وطرد قوات البحرين منها”.

وأضاف أن “البحرين تلقت دعما وتسليحا من السعودية في ذلك الهجوم”.

وانتهت الأزمة بقرار محكمة العدل الدولية عام 2001، ولاقى قبولا من الأطراف، قبل أن تتحول الخلافات إلى نزاع مسلح.

وبذلك، أصبح لقطر السيادة على “الزبارة” وجزر جنان وحد جنان وفشت الديبل، فيما حصلت البحرين على السيادة على جزر حوار وجزيرة قطعة جرادة.

وقضت المحكمة نفسها بأن يكون لسفن قطر التجارية حق المرور السلمي في المياه الإقليمية للبحرين الواقعة بين جزر حوار والبر البحريني.



قطر وحرب تحرير الكويت

“الخيارين” لفت إلى أن قطر شاركت في حرب تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، أو ما يعرف أيضا بحرب الخليج الثانية (1990- 1991).

وأوضح: “سجلت قطر موقفاً مشرفاً في الدفاع عن السعودية في حرب (عاصفة الصحراء) و(درع الصحراء) رغم الخلافات الخليجية آنذلك”.

ولفت إلى أن “قطر شاركت في تلك الحرب باثنين من الألوية العسكرية، وكانت القوات القطرية حينها 3 ألوية فقط، أي أنها دفعت بكل ما تملك للدفاع عن السعودية ونصرة للكويت”.

وأضاف: “كان للقوات القطرية دور رئيسي في تحرير منطقة الخفجي السعودية ( شمال شرق)، مؤكدا أن مسؤولين سعوديين يشيرون إلى ذلك في كل مناسبة”.



حادثة “الخفوس” 1992

هي معركة عسكرية قصيرة، وقعت بين قطر والسعودية، في 30 سبتمبر/ أيلول 1992، وانتهت بمقتل ضابط سعودي برتبة نقيب و4 جنود سعوديين وجنديين قطريين، وسيطرة السعودية على منطقة “الخفوس”.

وأرسلت السعودية صبيحة اليوم المذكور كتيبة عسكرية للسيطرة على “مركز الخفوس الحدودي القطري”، على خلفية تجمع قبلي في المناطق المتنازع عليها بين البلدين، حيث يتوزع أفراد قبيلة مُرّة في هذه المناطق.

ووصف هنا مبارك الخيارين موقف السعودية بـ”نكران الجميل” تجاه قطر بعد دفاعها عنها في منطقة الخفجي وحرب الكويت. وقال إن “قطر وقتها شعرت بالصدمة من ذلك التصرف”.

وفي 1992، وقعت الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي على “بيان أبو ظبي” والذي كان في الحقيقة بيان نوايا يؤكد على ضرورة حل النزاعات الحدودية بالطرق السلمية، وعدم شرعية السيطرة بالقوة على المناطق.



المحاولة الانقلابية 1996

شهدت قطر محاولة انقلابية فاشلة عام 1996، قالت الدوحة لاحقاً إنها مدعومة من دول الحصار نفسها السعودية والإمارات والبحرين ومعهم مصر، كانت تهدف إلى احتلال قطر وتغيير الحكم بالقوة، وإخضاع قرارها السيادي وثرواتها لدول الحصار.

وفي مايو/ أيار 2010، أصدر أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، عفواً بحق بعض المتهمين بالمحاولة الانقلابية، وذلك بعد وساطة من العاهل السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز.

ويقول الخيارين بهذا الصدد: “مع مجيء الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للحكم في قطر، كانت له سياسة واضحة بأن قطر لها سيادة ولا يتبع قرارها لأي دولة أخرى، ويجمعها مع دول الخليج المصير المشترك والتعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي كمجلس تعاون خليجي”.

كما أن “التنمية الوطنية للمواطن والدولة كانت همّ الشيخ حمد الذي سعى لنقل قطر من دولة عادية إلى دولة حديثة وعالية المصاف”، وفق الخبير.

وظلت قطر مع تلك الدول في تباين دائم في المواقف وشد جذب مستمر.



سحب السفراء في 2014

في مارس/ آذار 2014، سحبت الدول الثلاث السعودية والبحرين والإمارات سفراءها لدى الدوحة لمدة 9 أشهر، فيما يسميه المتابعون للأزمة الخليجية بأنه الانقلاب الناعم الأول على قطر.

وجاء ذلك لاختلاف في وجهات النظر إبان أحداث إقليمية أبرزها الانقلاب العسكري في مصر.

وقال البيان المشترك للدول الثلاث، إن القرار اتخذ بعد فشل كافة الجهود في إقناع قطر بضرورة الالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر.

ويشير المتخصص في تاريخ الخليج العسكري “الخيارين” هنا إلى “انضمام قطر في 2015 إلى عملية “عاصفة الحزم” بحربها في اليمن عند الحد الجنوبي وقدمت شهداء وجرحى في تلك الحرب”.

وقال أيضاً: “رغم أن قطر مشاركة مع القوات السعودية في حرب على الحد الجنوبي لها أعلنت مع دولتي الإمارات والبحرين حصارها على قطر في 2017”.

ويعتبر الخيارين أن “ذلك نكران جميل آخر من السعودية، حيث إن قطر وقفت مع السعودية في قضيتي الكويت والحد الجنوبي باليمن”.



2017.. الأزمة الأبرز

في 5 يونيو 2017، وبعد تمهيد إعلامي عبر حملات واضحة لمهاجمة قطر عقب اختراق وكالة الأنباء القطرية الرسمية؛ قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين، ومعهم مصر، علاقاتها مع قطر واتبعها حصار بري وجوي وبحري.

ويؤكد الخيارين هنا أن “دول الحصار كانت نيتها مبيتة لعمل عسكري”.

وأشار أيضاً إلى أن “تركيا بإرسالها القوة العسكرية إلى قطر ساهمت بإيقاف حرب في المنطقة من خلال موقفها المشرف مع قطر وليست كما تقول تلك الدول”.

وحتى اليوم، لا توجد بوادر لحل الأزمة رغم محاولات الوساطة، ورغم تصريحات متبادلة من مسؤولين سعوديين وقطريين قبل شهرين عن بدء انفراجة في الأزمة إلا أن وزير خارجية قطر كشف مؤخراً عن “تعليق” جهود حل الأزمة الخليجية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات