الوثيقة | مشاهدة الموضوع - ما هي الرّسالة التي أراد السيّد نصر الله توجيهها إلى ترامب ونِتنياهو حول الوضع في سورية في خِطابه؟ وما السّر المكتوم الذي كشف عنه حول الوجود العسكريّ الإيرانيّ؟ ولماذا ترك المِلف المحلّي اللبناني وعاد بقوّةٍ للمِلفّين العربيّ والإقليميّ؟
تغيير حجم الخط     

ما هي الرّسالة التي أراد السيّد نصر الله توجيهها إلى ترامب ونِتنياهو حول الوضع في سورية في خِطابه؟ وما السّر المكتوم الذي كشف عنه حول الوجود العسكريّ الإيرانيّ؟ ولماذا ترك المِلف المحلّي اللبناني وعاد بقوّةٍ للمِلفّين العربيّ والإقليميّ؟

مشاركة » الخميس مايو 14, 2020 3:35 pm

1.jpg
 
يُتابع الملايين من العرب في المشرق العربيّ ومغربه، خِطابات السيّد حسن نصر الله، أمين عام “حزب الله”، خاصّةً تِلك البعيدة عن المِلفّات اللبنانيّة الداخليّة، لأنّه الزّعيم العربي الوحيد الذي يتحدّث عن هُموم الأمّة، وقضيّة فِلسطين تحديدًا، ويفضح المُخطّطات الأمريكيّة الإسرائيليّة للهيمنة وكُل المُتواطئين معها من العرب، وفي الجزيرة العربيّة على وجه الخُصوص.
في خِطابه الذي ألقاه أمس بمُناسبة الذكرى السنويّة لاغتيال رفيق سلاحه الشهيد مصطفى بدر الدين في غارةٍ إسرائيليّةٍ، جسّد بكلماتٍ قليلةٍ ما ذكرناه آنفًا بقوله “في هذا العام وأكثر من أيّ عامٍ مضى، نشهد تخلّي النّظام العربيّ عن فِلسطين وقضيّتها”، وأكّد “أنّ سورية نجت من التّقسيم، ومن المشروع التّآمري الذي جرى تكريس أموالًا طائلةً وأسلحةً وعشرات الآلاف من المسلّحين، وانتصرت في هذه الحرب بفضل صُمود قِيادتها، وجيشها، وشعبها، وثَبات حُلفائها إلى جانبها”.
هذا الرّبط بين القضيّة العربيّة المركزيّة ومشروع محور المُقاومة الوطني في التصدّي للمشروع الأمريكي الإسرائيلي للهيمنة على سورية، والسّيطرة عليها، يُلخِّص كُل ما يجري من معاركٍ، واحتلالاتٍ، وهجماتٍ إسرائيليّةٍ بين الحين والآخر، ولو تخلّت القِيادة السوريّة عن فِلسطين، ووقّعت مُعاهدات إذلال مع العدو الإسرائيلي مِثل الآخرين، وقبلت عشرات المِليارات التي عرضها سماسرة عرب كرشوة مسمومة للتخلّي عن قضيّة فِلسطين، لما قامت هذه الحرب المُستمرّة مُنذ تسع سنوات، ولرأينا الأعلام الإسرائيليّة ونجمة داوودها تُرَفرِف على روابي دِمشق.
جميلٌ أن يأتي هذا الخِطاب الذي يَعكِس صلابة ثقافة المُقاومة وقيمها وتجذّرها، وعُمق التمسّك بالثّوابت العربيّة والإسلاميّة، وعلى لسان السيّد نصر الله في ذِكرى استشهاد أحد أبرز قادتها المَيدانيين، وقبل يومين من الذّكرى 72 لاغتِصاب فِلسطين، وإقامة الكيان الصّهيوني على أرضها، وتشريد أكثر من 10 ملايين من شعبها، في وقتٍ تملأ مُسلسلات التّطبيع شاشات تلفزة بعض دول محور الاعتدال، والسعوديّة خاصّةً.
السيّد نصر الله وضع إصبعه على الجُرح الإسرائيلي المُلتهب، عندما قال إنّ الإسرائيليين يُهاجمون كُل ما يتعلّق بتصنيع الصّواريخ في سورية، ويَرون فيها وتحالفاتها، تهديدًا وجوديًّا مُستقبليًّا لها، فهذه الصّواريخ التي حقّقت الرّدع الإستراتيجيّ، وجعلت كُل فِلسطين المحتلّة والمُستوطنين فيها تحت رحمتها، رفعت من منسوبيّ الهلع والقلق، وأنهَت كُل أشكال الغطرسة، وحقّقت الحُلم العربيّ الإسلاميّ في تحقيق التّوازن العسكريّ مع دولة الاحتِلال، ولا نُبالغ إذا قُلنا أنّ كفّة محور المُقاومة هي الأرجح في هذا التّوازن.
لا يتردّد السيّد نصر الله في كشفِ معلوماتٍ دقيقةٍ في مُعظم خِطاباته تُفسِّر الكثير من الغُموض سواءً في السّاحة الميدانيّة السوريّة أو الإيرانيّة أو العِراقيُة، وطبعًا اللبنانيّة، بتحليله المُعزَّز بالمعلومات الدّقيقة، وإجاباته بالتّالي عن الكثير من الأسئلة، والقضايا الغامضة، الأمر الذي يجعل من خِطاباته هذه موضعَ رصدٍ ومُتابعةٍ ليس من العرب وإنّما من الإسرائيليين أنفسهم، عسكريين كانوا أو مدنيين، لأنّ الرّجل، ونقولها للمرّة الألف، لا يعرف الكذب.
في خطاب الأمس، أكّد السيّد نصر الله أنّه لا تُوجد قوّات إيرانيّة في سورية وإنّما مُستشارون، وأنّ المرّة الوحيدة التي أرسلت فيها إيران هذه القوّات كان أثناء معركة حلب، وللمُشاركة فيها، ولمدّة شهرين فقط، وعندما انتصرت قوّات محور المُقاومة، والجيش العربي السوري عمادها، انسحبت هذه القوّات الإيرانيّة، وعادت إلى بلادها بعد إنجازها لمَهمّتها، والشّيء نفسه حصل، والكلام هُنا للسيّد نصر الله، بعد تحرير بادية الشّام وفتح طريق حلب وانتِهاء معركة تأمين العاصمة دِمشق وغُوطتها، حيث تقرّر عودة المُقاتلين إلى بلادهم قبل سنتين.
الهجمات الإسرائيليّة على سورية لن تُحقِّق أهدافها في تدمير الصّواريخ ومصانعها على الأرض السوريّة حتى لو أصبحت يوميّةً، ليس لأنّها جاءت مُتأخِّرةً، وبعد أن بات هُناك مِئات الآلاف منها لدى حزب الله، والجيش العربي السوري، وربّما فصائل الحشد الشعبي في العِراق، وإنّما أيضًا لأنّها أصبحت أكثر دقّةً في إصابة أهدافها، وحسَمت الحرب الأرضيّة لمصلحة محور المُقاومة، وألغت فاعليّة وتفوّق سِلاح الجو الإسرائيليّ الذي كان عامِل الحسم في المعارك ولم يَعُد كذلك الآن، وكل ادّعاءات النّصر الإسرائيليّة كاذبة والهَدف مِنها تضليل الرأي العام الإسرائيلي.
عودة السيّد نصر الله للتّركيز على القضايا العربيّة والمحوريّة، بعد انقِطاعٍ طال، لانشِغاله أو لجرّه إلى المِلفّات المحليّة اللبنانيّة، وإن كان لا يُمكن فصلها عن الأولى كُلِّيًّا، هي عودةٌ حميدةٌ، وفي الوقتِ المُناسب في ظل قُرب تطبيق المشروع الإسرائيلي الأمريكي المُشترك في ضمّ الضفّة وغور الأردن، واحتِمال التورّط في مُواجهةٍ محدودةٍ أو مُوسّعةٍ ضِد إيران في مِياه الخليج وأجوائه، لتحويل الأنظار عن فشل ترامب داخليًّا وخارجيًّا.
“رأي اليوم”
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى اراء