“القدس العربي”: تلقى الأمير محمد بن سلمان, وليّ العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، استعرض خلاله الأخير تطورات الأوضاع الداخلية في إيران، وجهود حكومته لمعالجتها، إضافة إلى مستجدات المباحثات المرتبطة بالملف النووي.
وأكد محمد بن سلمان خلال الاتصال موقف السعودية القائم على احترام سيادة إيران، وشدد على رفض السماح باستخدام الأجواء أو الأراضي السعودية في أي أعمال عسكرية موجهة ضد إيران أو أي جهة أخرى، بصرف النظر عن مصدر الهجوم أو مساره، مع تأكيد دعم الرياض لكل الجهود التي تدفع نحو الحلول السياسية والحوار، بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها.
ويأتي الموقف السعودي متزامنًا مع إعلان رسمي من دولة الإمارات يؤكد التزامها بعدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية في أي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران، ورفض تقديم أي دعم لوجستي مرتبط بهذا السياق، في ظل تصاعد القلق الإقليمي والدولي من تداعيات أي مواجهة محتملة في الخليج.
وفي ذات السياق, كانت وزارة الخارجية الإماراتية قد أوضحت في بيان رسمي أن هذا التوجه ينسجم مع السياسة الثابتة للدولة القائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مع التشديد على أن الحوار وخفض التصعيد والالتزام بالقانون الدولي تمثل الأساس لمعالجة الأزمات الراهنة.
وفي حديثه لـ”القدس العربي”, يرى المحلل السياسي السعودي علي الحارثي أن تشديد محمد بن سلمان على منع استخدام الأجواء السعودية في أي عمليات عسكرية يعكس توجهًا استراتيجيًا يهدف إلى حماية السيادة الوطنية ومنع تحويل المملكة إلى طرف أو ممر في صراعات إقليمية مفتوحة.
ويوضح الحارثي أن السعودية تدرك حجم المخاطر المترتبة على أي تصعيد عسكري في الخليج، سواء على مستوى أمن الطاقة أو الاستقرار الاقتصادي العالمي، ويؤكد أن هذا الموقف يبعث برسالة واضحة مفادها أن الرياض تضع أمنها ومصالحها العليا في صدارة أولوياتها، وتسعى في الوقت ذاته إلى تثبيت دورها كقوة إقليمية داعمة للاستقرار.
ويشير الحارثي إلى أن التواصل المباشر مع القيادة الإيرانية يحمل دلالات مهمة، أبرزها الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة، وتقليص فرص سوء التقدير، ودفع مسار التهدئة في مرحلة تتسم بحساسية سياسية وأمنية عالية.
توازن خليجي ورسائل إقليمية
ويصف المحلل السياسي والكاتب في وكالة الأنباء الأردنية جمال البواريد الموقفين السعودي والإماراتي كتعبير عن وعي خليجي متقدّم بخطورة المرحلة، وحرصًا على تحييد المنطقة عن كلفة صراع قد ينعكس سلبًا على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.
يؤكد البواريد أن منع استخدام الأجواء السعودية في أي هجوم ضد إيران يحمل رسالة تطمين مباشرة لطهران، ورسالة موازية للمجتمع الدولي بأن أمن الخليج يحتاج إلى مسارات سياسية ودبلوماسية بعيدة عن منطق القوة العسكرية.
ويضيف أن السعودية والإمارات تعملان على رسم معادلة توازن دقيقة، تقوم على حماية المصالح الوطنية، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى تهدئة التوتر في واحد من أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم.
وتشهد منطقة الخليج حالة ترقب متزايدة في ظل مؤشرات عسكرية وتحذيرات دولية من تأثير أي تصعيد محتمل على الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، مع تصاعد المخاوف من زعزعة الاستقرار في منطقة تمثل شريانًا أساسيًا للاقتصاد العالمي.
وتعكس المواقف السعودية والإماراتية توجهًا واضحًا نحو النأي بالمنطقة عن المواجهة العسكرية، وتعزيز مسار الحوار وبناء الثقة، ودفع الحلول السلمية التي تضمن أمن الخليج وتحمي المصالح المشتركة لدوله وشعوبه.