الوثيقة | مشاهدة الموضوع - تجاوز الخطوط الحمر: إلهان عمر كانت جريئة في مواجهة الهجوم عليها وفي تحديها لتنمر ترامب وشيطنته لها
تغيير حجم الخط     

تجاوز الخطوط الحمر: إلهان عمر كانت جريئة في مواجهة الهجوم عليها وفي تحديها لتنمر ترامب وشيطنته لها

مشاركة » الخميس يناير 29, 2026 10:54 am

2.jpg
 
لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا قالت فيه إن الهجوم على البرلمانية الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا، إلهان عمر جاء نتيجة سنوات من استهداف الرئيس دونالد ترامب لها.

وقد أمضى ترامب سنوات في تشويه صورة الديمقراطية الصومالية الأصل وتجريدها من إنسانيتها، مما أدى إلى تصاعد التهديدات ضدها. وبينما كان الرئيس يثير حماسة حشد في تجمعٍ انتخابي مساء الثلاثاء، واصفا المهاجرين بأنهم عازمون على إيذاء وقتل الأمريكيين، خص بالذكر شخصا واحدا كمثال على هذا السلوك السيئ. وقال لجمهوره في ولاية أيوا: “على الأجانب القادمين إلى الولايات المتحدة أن يثبتوا حبهم لبلدنا وأن يكونوا فخورين به، لا مثل إلهان عمر”.

أمضى ترامب سنوات في تشويه صورة إلهان عمر وتجريدها من إنسانيتها، مما أدى إلى تصاعد التهديدات ضدها

وبعد ذلك بوقتٍ قصير، وفي فعالية خاصة بها في شمال مينيابوليس، تعرضت عمر لهجومٍ من رجلٍ اقتحم المنصة التي كانت تلقي عليها كلمتها، ورشها بسائل ذي رائحة نفاذة. وكان المشهد، الذي تزامن مع دعوة عمر لاستقالة كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي التي نفذت حملة ترامب على الهجرة، صادما ولكنه لم يكن مفاجئا.

فقد كان هذا كما تقول الصحيفة وبالتحديد نوع الموقف الذي دفع العديد من المشرعين إلى إلغاء لقاءاتهم الجماهيرية، في عصر تصاعدت فيه التهديدات بالعنف ضد المسؤولين الحكوميين بشكل كبير، حتى باتت جزءا روتينيا ومخيفا من عملهم.

ومع ذلك، تظل عمر حالة خاصة نوعا ما، فهي امرأة مسلمة من أصل صومالي انتخبت لعضوية الكونغرس، في عصر اتسم بهجمات ترامب المتعصبة ضد المهاجرين. وتعتبر التهديدات التي وجهت إليها بالقتل، الأعلى من بين المشرعين الأمريكيين.

وتضيف الصحيفة أنه عندما تصاعدت تلك التهديدات بعد أن استهدفها ترامب بالاسم، تم تخصيص حماية أمنية على مدار الساعة لعمر من قبل شرطة الكابيتول. هذه الحماية الإضافية متاحة وفقا لتقدير رئيس مجلس النواب. لكنها أشارت في مقابلة أجريت معها في كانون الأول/ ديسمبر الماضي إلى أن رئيس المجلس الجمهوري عن ولاية لويزيانا، مايك جونسون، لم يعرض عليها هذه الحماية طوال العام الماضي. وبعد الهجوم الذي وقع يوم الثلاثاء، قدمت عمر طلبا رسميا لتوفير حماية إضافية من شرطة الكابيتول، ووافق جونسون، بحسب لشخصين مطلعين على الأمر.

كما أطلقت حملة عمر نداء لجمع التبرعات لمساعدتها في تحمل تكاليف الحماية الأمنية الخاصة التي غالبا ما ترافقها عند ظهورها في الأماكن العامة، كما كان الحال يوم الثلاثاء.

وقد كانت عمر تدرك احتمال اندلاع أعمال عنف عندما دخلت قاعة المدينة مساء الثلاثاء، مستعدة لمخاطبة مجتمع متوتر بعد مقتل الممرض أليكس بريتي على يد عملاء الهجرة الفدراليين.

وعندما تعرضت للهجوم، ردت عمر بتحدٍ، لم تختبئ خلف المنصة، وانقضت غريزيا على الرجل الذي هاجمها وأصرت على إكمال كلمتها رغم محاولات حراسها وموظفيها إقناعها بالتراجع. كما لم تلغِ فعالياتها الأخرى لهذا الأسبوع، وعقدت مؤتمرا صحافيا في مركز كارمل التجاري بمدينة مينيابوليس يوم الأربعاء. وباختصار، لم تبد عمر أي ردة فعل تذكر.

عندما تعرضت للهجوم، ردت عمر بتحدٍ، لم تختبئ خلف المنصة، وانقضت غريزيا على الرجل الذي هاجمها وأصرت على إكمال كلمتها

وقالت بهدوء وهي تغادر قاعة الاجتماعات في رابطة المدن التوأم الحضرية بعد انتهاء فعاليتها: “هذه هي طبيعتي”، مذكرة مراسل “سي إن إن” بأنها “ناجية من الحرب”.

وتعلق الصحيفة أن ردة فعل إلهان عمر على الحادثة كشفت عن شخصية مقاتلة شرسة، إذ أن صمودها في وجه سنوات من الهجمات التي صورتها كمخربة سياسية خطيرة، لم يزدها إلا جرأة.

فقد شن ترامب هجوما لاذعا عليها مستخدما لغة عنيفة من شأنها أن تحفز المتطرفين وتستفز اعتداءات كتلك التي وقعت يوم الثلاثاء. وقال النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس، غريغ كاسار في مقابلة يوم الأربعاء: “إن صلابة إلهان في مواجهة المتنمرين والتهديدات هي ما يثير غضب أشخاص مثل دونالد ترامب”.

وتقول “نيويورك تايمز”: “كان رد فعلها متماسكا لدرجة أن خصومها السياسيين على الإنترنت استغلوه لدعم نظرية المؤامرة التي تزعم أن الهجوم كان مدبرا، وهو اتهام سارع ترامب إلى تبنيه بنفسه”. وقال لشبكة “أي بي سي نيوز”: “ربما تكون السيدة عمر قد تعرضت للرش بنفسها، فأنا أعرفها جيدا”.

ومع ذلك كان من الصعب فصل الهجوم عن سنوات من الإهانات والشتائم التي وجهها ترامب لعمر، والتي جعلتها هدفا له لسنوات.

وفي اجتماع قبل فترة لحكومته، وصف الرئيس الأمريكي عمر بـ”القمامة”. وفي تجمع انتخابي في بنسلفانيا في كانون الأول/ ديسمبر، اشتكى من أن عمر “لا تفعل شيئًا سوى التذمر”، وأضاف: “لماذا لا نقبل إلا الناس من الدول البائسة؟”.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن ترامب على موقع “تروث سوشيال” أن وزارة العدل تحقق مع عمر التي زعم أنها “غادرت الصومال معدمة، ويقال إن ثروتها الآن تتجاوز 44 مليون دولار”.

وتظهر إفصاحات عمر المالية أن زوجها، وهو مستثمر مالي يحقق ملايين الدولارات من الدخل، لكن لم يتضح كيف توصل ترامب إلى رقم 44 مليون دولار. ويبدو أن التحقيق في الشؤون المالية لعمر، الذي بدأ في عهد إدارة بايدن، قد توقف لعدم كفاية الأدلة.

وفي الوقت نفسه، استهدف ترامب الصوماليين بشكل عام، قائلا: “لا أريدهم في بلادنا”، وهو شعار بدأ استخدامه خلال ولايته الأولى عندما كان يحث الحشود في تجمعاته الانتخابية على الهتاف والتشجيع للمطالبة بعودة عمر إلى بلدها الأصلي.

ولسنوات، ساهم ترامب أيضا في نشر نظرية المؤامرة التي لا أساس لها من الصحة، والتي تزعم أن إلهان كانت متزوجة من شقيقها وتقيم في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني. وقال ترامب في تجمع انتخابي له في بنسلفانيا في كانون الأول/ ديسمبر: “يجب أن تغادر فورا! اطردوها! إنها لا تفعل شيئًا سوى التذمر”. ورد الحشد بالهتاف: “أعيدوها.. أعيدوها!”.

ردة فعل إلهان عمر على الحادثة كشفت عن شخصية مقاتلة شرسة، إذ أن صمودها في وجه سنوات من الهجمات التي صوّرتها كمخربة سياسية خطيرة، لم يزدها إلا جرأة.

ومن المثير أنه بعد محاولات الاغتيال التي استهدفت ترامب خلال حملة عام 2024، واغتيال تشارلي كيرك، الشخصية اليمينية المؤثرة، ألقى الجمهوريون باللوم على الخطاب الحاد الذي استخدمه الديمقراطيون ضد الرئيس وأتباعه السياسيين في اندلاع العنف، إلا أن هذا لم يمنع ترامب من مواصلة حملته لتأجيج الصراع ضد خصومه السياسيين.

وقد كانت إلهان في الثامنة من عمرها عندما فرّت عائلتها من الصومال بسبب الحرب الأهلية. وعاشت في مخيم للاجئين في كينيا لمدة أربع سنوات قبل أن تهاجر إلى الولايات المتحدة وتحصل على الجنسية الأمريكية. وانتخبت عام 2018 كواحدة من أول امرأتين مسلمتين تنتخبان للكونغرس، وتزامن ظهورها الإعلامي على المستوى الوطني مع كونها هدفا دائما لترامب.

وقد كثفت عمر دفاعها ردا على ترامب، وفي إحدى المرات، نشرت تسلسلا زمنيا لتاريخ زواجها وطلاقها، في محاولة لدحض الشائعة التي لا أساس لها من الصحة حول زواجها من شقيقها.

وعلقت نينا يانكوفيتش، وهي متخصصة بارزة في مجال التضليل الإلكتروني، والتي درست الهجمات ضد عمر، قائلة إنها كانت من أكثر المشرعين تعرضا للهجوم لسنوات، حيث عملت تحت وطأة سيل متواصل من الاتهامات بسوء السلوك والفساد، فضلا عن كونها موضوعا دائما للشائعات ذات الطابع الجنسي.

وأضافت يانكوفيتش، التي ترأست لفترة وجيزة مجلسا حكوميا في إدارة بايدن أُنشئ لمكافحة التضليل الإعلامي، مشيرة إلى “الفرقة” وهي مجموعة الشابات التقدميات في الكونغرس: “لقد أثبتت عمر وبقية أعضاء الفريق أنهن لا يتأثرن بالهجمات الشنيعة العديدة التي تعرضن لها على مر السنين” وأن “المرء يكتسب مناعة ضد هذه الهجمات، ولكنه يصبح أيضا متشائما بعض الشيء، وهو ما قد يكون خطيرا”.

وبعد الهجوم الذي وقع ليلة الثلاثاء، حمل حلفاء عمر ترامب المسؤولية، مشيرين إلى أنه قد أشعل فتيل العنف من خلال خطابه العنصري.

وقالت النائبة الديمقراطية عن ولاية نيويورك، ألكسندر أوكاسيو- كورتيز، في منشور على الإنترنت: “ليس من قبيل المصادفة أن تتعرض النائبة عمر للاعتداء في اجتماعها الجماهيري بعد أيام من شن الرئيس ترامب ونائبه فانس هجمات علنية تشهيرية عليها. الحمد لله أنها بخير. إذا كانوا يريدون من القادة كبح جماح هذه التصرفات، فعليهم أن يراجعوا أنفسهم”.

وقالت الصحيفة إن عمر تعرضت للهجوم بسبب تصريحاتها المعادية لإسرائيل والتي وصفت بمعاداة السامية. وفي عام 2019، انتقدها الجمهوريون والديمقراطيون لما أوحت به من أن الجماعات المؤيدة لإسرائيل لا يهمها سوى المال. وفي عام 2023، صوّت مجلس النواب، وفقا لانتماءات أعضائه الحزبية، على إقالة عمر من لجنة الشؤون الخارجية بسبب تصريحاتها السابقة حول إسرائيل. وردّت السيدة عمر بتحدٍ معهود.

عمر تعرضت للهجوم بسبب تصريحاتها المعادية لإسرائيل والتي وصفت بمعاداة السامية

وقالت عمر في مجلس النواب حينذاك: “صوّتوا أو لا، أنا باقية هنا. أنا مسلمة ومهاجرة ومن المثير للاهتمام أنني من أفريقيا. هل يفاجأ أحد باستهدافي؟ هل يفاجأ أحد بأنني أُعتبر غير جديرة بالحديث عن السياسة الخارجية الأمريكية؟”.

ومع ذلك، بدا أن هجوم ليلة الثلاثاء قد تجاوز الخطوط الحمر حتى بالنسبة للجمهوريين أنفسهم الذين انتقدوا السيدة عمر في الماضي. وقالت إلهان إنها تفترض أن الجالية الصومالية في مينيسوتا قد استُهدفت جزئيًا لأنها أصبحت هاجسًا شخصيًا للرئيس. ومع ذلك، قالت إنها تعتقد أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع المتنمر هي الاستمرار في مواجهته.

وبعد هجوم ليلة الثلاثاء، كتبت على الإنترنت: “أنا بخير.. أنا ناجية، ولن يرهبني هذا المحرض الصغير عن أداء عملي، لن أدع المتنمرين ينتصرون”.

وردت عمر على إعلان وزارة العدل عن تحقيقٍ بالتحدي نفسه قائلة: “معذرة يا ترامب، شعبيتك تتراجع وأنت في حالة ذعر”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير