واشنطن (الولايات المتحدة)- (أ ف ب) – خيّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران الأربعاء، بين القبول باتفاق مطروح على الطاولة أو مواجهة ضربات عسكرية أشدّ من السابق، وسط تفاؤل عبّر عنه الوسيط الباكستاني ومسؤولون أميركيون بإمكان التوصل قريبا إلى تفاهم مع طهران ينهي الحرب في الشرق الأوسط.
وكتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشال “إن افترضنا أن إيران توافق على ما اتُفق عليه، وهذا افتراض كبير، ستكون عملية الغضب الملحمي، الأسطورية بالفعل، قد بلغت نهايتها”.
لكنه حذّر في الوقت نفسه من أنه “في حال لم يوافقوا، سيبدأ القصف، وسيكون للأسف، على مستوى أعلى بكثير وأكثر حدة مما كان عليه سابقا”.
وقال ترامب إن سلطات الولايات المتحدة ستخفف العقوبات المفروضة على إيران إذا تم التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.
نقلت قناة PBS التلفزيونية عن الزعيم الأمريكي قوله خلال مقابلة معها: “إذا أبرمنا هذه الصفقة، فسوف نخفف العقوبات المفروضة على إيران وما إلى ذلك”.
وفي وقت سابق، كشف موقع “أكسيوس” الأمريكي بأن الولايات المتحدة وإيران على وشك توقيع مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الصراع.
في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية اسماعيل بقائي أن “الخطة والمقترح الأميركي لا يزالان قيد المراجعة من قبل إيران”، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إيسنا”.
وكان ترامب قد أعلن الثلاثاء أنه سيعلّق عملية “مشروع الحرية” التي أطلقها في اليوم السابق لمرافقة السفن عبر المضيق الحيوي المغلق عمليا من قبل إيران منذ بدء الحرب، متحدثا عن “إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي” مع طهران.
غير أن واشنطن أبقت في الوقت نفسه على الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية منذ 13 نيسان/أبريل.
وأكد ترامب أن قرار تعليق عملية “مشروع الحرية” اتُّخذ بناء على طلب من باكستان التي تقود جهود الوساطة لإنهاء الحرب بين الطرفين.
– “فترة حساسة” –
والأربعاء، أبدى رئيس وزراء باكستان شهباز شريف أمله في أن يسهم “الزخم” الناتج عن تعليق العملية العسكرية، في التمهيد لاتفاق طويل الأمد.
وقال شريف في منشور على منصة إكس بالعربية والإنكليزية “أنا ممتن للرئيس دونالد ترامب على قيادته الشجاعة وإعلانه في الوقت المناسب عن وقف مشروع الحرية في مضيق هرمز”.
ورأى أن استجابة ترامب مع طلب تعليق العملية “سيكون لها أثر كبير في تعزيز السلام والاستقرار والمصالحة الإقليمية خلال هذه الفترة الحساسة”.
ترافق ذلك مع نقل موقع “أكسيوس” الأميركي عن مصادر أن واشنطن تعتقد أن التوصل لاتفاق بات قريبا.
وذكر الموقع أنّ “مسؤولَين أميركيَّين ومصدرين آخرين مطلعين” أفادوا بوجود “مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تهدف إلى إنهاء الحرب ووضع إطار عمل لمفاوضات نووية أكثر تفصيلا”، وأن واشنطن تتوقع تلقّي ردّ طهران عليها خلال 48 ساعة.
ونقل أكسيوس أن “الاتفاق سيُلزم إيران بتجميد تخصيب اليورانيوم، مقابل موافقة الولايات المتحدة على رفع عقوباتها والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، كما سيرفع الطرفان القيود المفروضة على العبور عبر مضيق هرمز”.
ونقل عن المصادر قولها إن “فرص إنجاز الاتفاق وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ بداية الحرب”، وإن كان غير ناجز بعد.
وفي ظل التقارير عن احتمال التوصل لاتفاق، سجّل خام برنت بحر الشمال، المرجع العالمي للنفط، 102,88 دولار للبرميل، بعدما كان قد هوى بأكثر من 10% قبل ذلك بقليل. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 96,12 دولارا للبرميل، بتراجع نسبته 6,01%.
– الصين تطلب وقفا للحرب –
وفي الصين التي تستورد كميات كبيرة من نفط إيران، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي الأربعاء إلى وقف “كامل” لإطلاق النار، وحثّ الطرفين على إعادة فتح هرمز “في أسرع وقت ممكن”، وذلك خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي.
وقال وانغ “تعتبر الصين أنّه يجب التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار بدون تأخير، وترى أن استئناف الهجمات أمر غير مقبول مطلقا، وأن مواصلة التفاوض خطوة أساسية”، مضيفا “تأمل الصين أن تستجيب الأطراف المعنية بأسرع وقت ممكن للنداء العاجل من المجتمع الدولي” لاستئناف الملاحة البحرية.
من جهته، أكد عراقجي أن طهران تتطلع لأن تدعم الصين إطارا إقليميا “جديدا لما بعد الحرب” مع الولايات المتحدة وإسرائيل “يمكنه تحقيق التوازن بين التنمية والأمن”.
تأتي مباحثات عراقجي قبل أيام من الزيارة المرتقبة لترامب إلى الصين في 14 و15 أيار/مايو ولقاء نظيره الصيني شي جينبينغ.
ويشكّل مضيق هرمز نقطة تجاذب رئيسية منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في الثامن من نيسان/أبريل، والذي تلته جلسة مباحثات في إسلام آباد لم تثمر اتفاقا على وضع حد نهائي للحرب.
ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، أغلقت طهران عمليا المضيق الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس إنتاج النفط العالمي وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المُسال. وفرضت الولايات المتحدة حصارا على موانئ الجمهورية الإسلامية منذ أسابيع، ردا على ما تقوم به إيران من تقييد للملاحة.
وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف قال الثلاثاء إن بلاده تعمل على تمتين معادلة جديدة في مضيق هرمز، “في حين أننا لم نبدأ بعد”.
والأربعاء، أكدت شركة الشحن الفرنسية “سي إم إيه سي جي إم” (CMA CGM) الأربعاء تعرض سفينة الحاويات “سان أنتونيو” التي ترفع علم مالطا، لهجوم الثلاثاء في مضيق هرمز.
ونقلت متحدثة باسم الحكومة الفرنسية عن الرئيس إيمانويل ماكرون قوله إنّ باريس “لم تكن مستهدفة بتاتا” بالهجوم على السفينة التي ترفع علم مالطا.
وأعلنت الإمارات الثلاثاء والاثنين أنها تصدت لصواريخ ومسيّرات أطلقتها إيران. لكن طهران نفت أن تكون قد قامت بذلك.
وحتى 29 نيسان/أبريل، كان عدد السفن التجارية العالقة في تلك المنطقة أكثر من 900، وفق شركة “أكس مارين” للبيانات البحرية.
– شهداء في لبنان –
في لبنان حيث تتواصل الضربات الإسرائيلية وعمليات حزب الله رغم وقف إطلاق النار، استشهد أربعة أشخاص جراء غارة اسرائيلية على بلدة في الشرق، وفق ما أعلنت وزارة الصحة.
وأوردت أن “غارة العدو الإسرائيلي على بلدة زلايا في البقاع الغربي أدت إلى 4 شهداء من بينهم سيدتان ورجل مسن”.
والقتلى هم رئيس البلدية وثلاثة أفراد من عائلته، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية.
وكانت زلايا ضمن 12 بلدة وقرية لبنانية أصدر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذارا لإخلائها الأربعاء.
وقال الجيش إنه يشن غارات على أهداف تابعة لحزب الله في أنحاء عدة من لبنان.
وتعهد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير من جنوب لبنان الأربعاء باغتنام “كل فرصة” لإضعاف حزب الله، مؤكدا أن الجيش مستعد لشن هجوم جديد ضد إيران.
وتتبادل اسرائيل وحزب الله الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 نيسان/أبريل.
ومن جهته أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه سيتم ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز “بإجراءات جديدة” عقب توقف التهديدات الأمريكية.
جاء ذلك في بيان صادر عن قيادة الحرس الثوري الأربعاء، عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، تناول آخر المستجدات في مضيق هرمز.
ووجهت بحرية الحرس الثوري الشكر إلى “قادة ومالكي السفن” في الخليج العربي وخليج عمان، لتعاونهم في عبور مضيق هرمز وفقا للوائح الإيرانية.
وأضافت: “مع انتهاء تهديدات المعتدين، وفي ضوء الإجراءات الجديدة، سيصبح العبور الآمن والمستقر عبر المضيق ممكنا”، دون تفاصيل أكثر.
وفجر الأربعاء، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق “مشروع الحرية” مؤقتا، بعد يومين من إطلاقه لمساعدة سفن الدول “المحايدة” العالقة في مضيق هرمز على عبوره.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، لترد الأخيرة بشن هجمات على إسرائيل وضد ما قالت إنها “مواقع ومصالح أمريكية” في دول المنطقة، قبل أن تعلن واشنطن وطهران، في 8 أبريل/ نيسان المنصرم، هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.
وعقب فشل الجولة الأولى من مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، في 11 أبريل، أعلن ترامب، في 13 من الشهر ذاته، فرض حصار على مضيق هرمز المغلق منذ 2 مارس/ آذار الماضي.
ومع بداية الهدنة، أعلنت طهران إعادة فتح المضيق، لكنها قررت لاحقا إغلاقه، بعد أن بدأت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.