لندن- “القدس العربي”: تترقب الحكومة الإسبانية مواقف الإدارة الأمريكية الجديدة حول نزاع الصحراء ومضيق جبل طارق، ودفعت هذه المناسبة وزير الدفاع الأسبق فدريكو ترييو إلى الكشف عن أن واشنطن، إبان أزمة جزيرة ثورة صيف 2002، اقترحت على مدريد إعادة الجزر الجعفرية إلى الرباط.
ويناقش بعض خبراء السياسة الدولية، من محللين ومسؤولين، السياسة التي سيتبنّاها الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب في العلاقات الخاصة بغرب البحر الأبيض المتوسط، مثل المغرب العربي- الأمازيغي، وشمال غرب أوروبا، وأساساً قضية الصحراء وملفات أخرى.
وكان ترامب قد اعترف بالسيادة المغربية على الصحراء، خلال ديسمبر 2020، إبان ولايته الأولى. وترتب عن الجدل والنقاش بحث ملفات الماضي، ومنها جزيرة ثورة.
ونشب نزاع بين المغرب وإسبانيا، خلال صيف 2002، على جزيرة ثورة، المعروفة كذلك باسم جزيرة ليلى، وتقع على بعد مئة متر من الساحل الجنوبي لمضيق جبل طارق، أي الساحل المغربي. وكادت الأزمة تتحول إلى نزاع مسلح بين البلدين، فتدخلت الإدارة الأمريكية وقتها لفضّ النزاع، حيث كانت تعد لغزو العراق، ولم ترد نشوب نزاع بالقرب من القاعدة العسكرية الأمريكية في بلدة روتا الإسبانية، عند المدخل الغربي لمضيق جبل طارق، التي تعتبر حيوية للطيران والسفن الأمريكية الحربية. وتولّى وقتها وزير الخارجية الراحل كولن باول الوساطة.
اقترح الرئيس الفرنسي جاك شيراك على مدريد التفكير في إعادة ليس فقط الجزر الجعفرية وجزيرة ثورة إلى المغرب، بل وكذلك سبتة ومليلية المحتلتين
وفي برنامج على قناة التلفزيون الإسباني “أنتينا 3” بعنوان “مرآة المجتمع” خلال الأيام الماضية، كشف وزير الدفاع الأسبق فدريكو ترييو، الذي كان في حكومة خوسيه ماريا أثنار، أنه قبل تدخل القوات العسكرية الإسبانية لاستعادة الجزيرة من الجنود المغاربة الذين كانوا يتواجدون فيها، اقترحت واشنطن على مدريد ضرورة تسليم الجزر الجعفرية وصخرة القميرة إلى السيادة المغربية. وهذه جزر تقع في البحر المتوسط، بينما الصخرة مرتبطة مباشرة بالبر المغربي، وكانت مرفأً وقاعدة عسكرية في القرون الوسطى. كما كشف في الوقت نفسه كيف أخبر الأمريكيون المغاربة بالتدخل الإسباني في جزيرة ثورة.
ولأول مرة يتم الكشف عن أسرار من هذا النوع رافقت الأزمة الشائكة بين الرباط ومدريد صيف 2002 ودور واشنطن، وهو ما خلق اهتماماً كبيراً بهذا الملف، والتساؤل عما إذا كان من حق الوزير السابق الكشف عن هذه المعطيات. وبالموازاة مع الموقف الأمريكي حينئذ، اقترح الرئيس الفرنسي جاك شيراك على مدريد ضرورة التفكير في إعادة ليس فقط الجزر الجعفرية وجزيرة ثورة إلى المغرب، بل وكذلك سبتة ومليلية المحتلتين.
وتكشف هذه المعطيات الجديدة، إلى جانب أخرى قديمة، كيف أن عدداً من الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، غير مقتنعة بالتواجد الإسباني في ما تبقى من مستعمرات إسبانية شمال المغرب. ولهذا، لم يكن الحلف الأطلسي يشمل سبتة ومليلية والجزر بالحماية العسكرية، والأمر ما يزال غامضاً في الوقت الراهن رغم تأويل مدريد لبعض بنود القانون الأساسي للحلف، والقول بأن المدينتين والجزر مشمولة بحماية الناتو.
ويطالب المغرب بسبتة ومليلية منذ فترة زمنية طويلة، ووقعت حروب بشأنهما، وكان قد تعهد سنة 2007 بتسطير حملة دولية لاستعادتهما، وذلك عقب زيارة الملك خوان كارلوس لهما في نوفمبر 2007. لكنه، مع مرور الوقت، قام بتجميد هذه المطالب إلى مستوى فتح حدود جمركية في سبتة خلال فبراير الجاري، في سابقة من نوعها في تاريخ النزاع.