بغداد/ تميم الحسن
حصلت (المدى) على جزء من رسالة بعثها فصيلان مسلحان بارزان إلى واشنطن مؤخرًا، في إطار مساعٍ لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، تمهيدًا لانخراط الجماعات المسلحة في الحكومة المقبلة وتفادي العقوبات.
وبحسب الرسالة المسرّبة، التي جاءت عقب تفاهم بين الفصيلين، نفى الطرفان أي تبعية لإيران، مؤكدين أن الولايات المتحدة «ليست دولة عدوة»، كما شددا على أنهما لا يعتبران نفسيهما في حالة حرب مع إسرائيل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الجماعات المسلحة انقسامًا داخليًا متصاعدًا، لا سيما بعد رفض فصائل بيان ما يُعرف بـ«تنسيقية المقاومة»، الذي دعا إلى الاحتفاظ بالسلاح، في مقابل تصاعد الدعوات الجماعية لنزع السلاح وحصره بيد الدولة.
"العراق ليس في حرب مع إسرائيل"
وتشير أجزاء من الرسالة التي بعثها فصيلان مسلحان بارزان — لم تكشف المصادر عن هويتهما — إلى واشنطن، إلى أن مضمونها جاء في سياق نقاشات «الانسداد السياسي» التي تجريها القوى الشيعية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة.
وتُظهر الرسالة، المكتوبة باللغة الإنجليزية، أن الفصيلين اتفقا على عدد من النقاط، أبرزها التأكيد على أنه «كعراقيين، لا علاقة لنا بإيران، وأن العلاقات الإيرانية–الأمريكية شأن يخص الدولتين الأمريكية والإيرانية فقط».
وأضافت الرسالة أن «الولايات المتحدة ليست دولة عدوة، ومن الضروري بناء علاقات جيدة قائمة على الصداقة والتعاون المشترك»، مشددة في الوقت نفسه على أن «العراق ليس في حالة حرب مع إسرائيل، وأن ما يهمنا هو مصالح العراقيين وأمن البلاد».
وكانت مصادر سياسية قد كشفت، أول من أمس، لـ(المدى) عن محاولات قامت بها بعض الفصائل للتواصل مع أوساط أمريكية، عبر ما وصفته بـ«رسائل طمأنة» تضمنت استعدادًا للتجاوب الكامل، وصولًا إلى بحث تسليم السلاح.
وبحسب المصادر، فإن واشنطن تجاهلت تلك الإشارات، وهو ما قد يفسر، وفق مراقبين، خلفيات بيانات التصعيد الأخيرة، وتراجع بعض القوى عن مواقفها السابقة بشأن ملف «نزع السلاح».
هل تتفكك الكتلة الأكبر؟
وتتزامن محاولات التقرب من واشنطن مع رغبة متزايدة لدى «الفصائل» في المشاركة بالحكومة المقبلة وطرح مرشح لرئاسة الوزراء، في وقت تشترط فيه الولايات المتحدة إبعاد الجماعات المسلحة عن التشكيلة الحكومية.
وبحسب مصادر سياسية، ترى مؤسسات أمريكية أن تشكيلة «الإطار التنسيقي» التي أعقبت الانتخابات الأخيرة جرى ترتيبها بدور مباشر من إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس، ضمن مساعٍ لدفع رئيس حكومة مقرّب من طهران إلى السلطة.
وتعتقد تلك المؤسسات، وفق المصادر، بإمكانية تشكيل «كتلة أكبر» من خارج «الإطار»، في حال انسحاب محمد شياع السوداني من التحالف الشيعي وانضمامه إلى أطراف أخرى توصف بأنها أبعد عن نفوذ «الفصائل».
وفي المقابل، تشير المعطيات إلى تصاعد نفوذ «الفصائل» داخل البرلمان، إذ حصدت قوى قريبة منها أكثر من 80 مقعدًا، انضم أكثر من نصفها إلى «الإطار التنسيقي»، الذي أعلن نفسه في نهاية عام 2025 «الكتلة الأكبر».
صعوبة تحقيق الإجماع
وتعجز «الكتلة الأكبر» منذ أكثر من شهرين عن حسم مرشح منصب رئيس الوزراء، وسط تباينات داخل الإطار التنسيقي.
ويؤكد خالد وليد المرسومي، عضو تحالف «الإعمار والتنمية» بزعامة محمد شياع السوداني، أن الأخير إلى جانب نوري المالكي، زعيم «دولة القانون»، هما المرشحان الوحيدان حاليًا.
ويضيف المرسومي لـ(المدى) أن انتخاب هيئة الرئاسة مؤخرًا أفرز خارطة جديدة داخل المجلس، حيث كشفت النتائج عن تباين واضح، حتى بين الشخصيات التي خسرت في الترشيح، مما منحها مساحة صوتية معينة.
وأوضح أن البيوت السياسية الثلاثة — الإطار التنسيقي، المجلس السياسي، والقوى الكردستانية — «تواجه صعوبة في تحقيق إجماع داخلي، وهو ما يشكل إحدى العقبات أمام استكمال ترشيحات رئيس الجمهورية والمكلف برئاسة الوزراء».
وأشار المرسومي إلى أن «الإعمار والتنمية» دعت إلى اعتماد آلية بديلة لحسم الخلاف في حال تعذر الإجماع داخل الإطار، وفق ما جاء في ورقة «كسر الجمود السياسي»، والتي ركزت على الحجوم الانتخابية وأهمية اعتماد آلية تشبه التصويت بالأغلبية.
وأكد المرسومي أن هناك مرشحين رسميين هما السوداني والمالكي، وكلاهما يمتلك مساحة سياسية وانتخابية تؤهله لخوض حوار وتفاوض مع مختلف القوى داخل الإطار لحسم اسم المرشح. وأضاف: «الإطار متفق على عدم وجود تباين في الرأي أو مشاكل في عملية اختيار اسم المكلف، بحيث تسير العملية بهدوء وإيجابية».
وأشار إلى أن قضية حسم الاستحقاقات الدستورية ستتم دون خرق، بفضل الاتفاق بين القوى السياسية للحفاظ على المواعيد، وقال: «في الإعمار والتنمية نمتلك المساحة الانتخابية والسياسية والبرنامج والرؤية والفريق المؤهل لدعم السوداني في هذا الاستحقاق، وما زلنا نفاوض القوى السياسية الأخرى لضمان السير بسلاسة نحو حسم المنصب».