بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن ائتلاف «الإعمار والتنمية» بزعامة رئيس الحكومة المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، أمس الإثنين، اعتذار زعيمه عن عدم الاستمرار في الترشح لولاية ثانية، لصالح رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، معتبراً ذلك القرار بأنه جاء لفكّ الجمود السياسي داخل «الإطار التنسيقي» الشيعي، رغم تأكيده المشاركة في الحكومة الجديدة وصناعة القرار السياسي في المرحلة المقبلة.
«فكّ العقدة»
المتحدث باسم الائتلاف، فراس المسلماوي، أفاد بأن قرار اعتذار السوداني «اتخذ بإجماع أصوات الائتلاف»، عازياً السبب في القرار إلى «فك العقدة والجمود السياسي داخل الإطار التنسيقي».
وأوضح أن «القرار لم يكن فردياً، بل كان قرار قيادة الائتلاف، وصدر بالإجماع»، مستدركاً: «نحن في تحالف الإعمار والتنمية لدينا مشروع ورؤية، وقد وضعنا المصلحة العليا للعراق فوق المصالح الحزبية الضيقة»، حسب موقع «رووداو».
وبيّن أن «هذه المبادرة هي الثانية لائتلاف الإعمار والتنمية بعد أن قدم مبادرة إلى الإطار التنسيقي حول معايير اختيار رئيس الوزراء، والآن اتخذ خطوات عملية».
وأشار إلى أنهم يريدون إيصال «رسالة صادقة بأن هدفهم هو مصلحة العراق فقط»، لافتاً إلى أنه «بعد أن رأينا وجود جمود في مسألة تحديد رئيس الوزراء، كان لا بد من تقديم تنازل، لذلك بادرنا نحن».
وحسب المسلماوي، فقد «طُرحت بعض الأسماء الضعيفة أو غير المعروفة التي لم تكن بمستوى التحديات الكبيرة المقبلة، لذلك قررنا دعم شخصية قوية. كان الإطار التنسيقي قد قرر أن يجلس السوداني والمالكي ويتفقا فيما بينهما، وفي النهاية قرر السوداني، بما يمتلكه من خبرة، أن ينسحب ليفسح المجال».
وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة من عمل ائتلافهم، قال المسلماوي: «سنشارك في الحكومة المقبلة وسيكون لنا دور قوي في صنع القرار ورسم الاستراتيجيات وتنفيذها».
ودعا الأطراف الكردستانية إلى الإسراع في اختيار مرشح رئاسة الجمهورية، قائلاً: «إنها الخطوة الرئيسية لتكليف رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة الجديدة».
وحصل ائتلاف «الإعمار والتنمية» على 45 مقعداً في الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، بينما يمتلك ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي 30 مقعداً.
وكان ائتلاف السوداني قد أفاد بأن الأخير يعدّ داعماً حقيقياً للمالكي، كاشفاً عن تداول أسماء يجري طرحها على أنهم «مرشحو تسوية».
عضو الائتلاف خالد وليد، ذكر في بيان صحافي قبل إعلان تأكيد انسحاب السوداني، أن السوداني «حقق نتائج ملموسة وواضحة على مستوى مؤسسات الدولة»، مشيراً إلى «وجود محاولات من بعض الأطراف لشيطنة العمل الحكومي والمنجزات المتحققة».
وأضاف أن «الإطار التنسيقي لا يزال يعتمد لغة التفاهمات، ويسعى لاستكمال مشاوراته مع القوى السنية والكردية لحسم ملف المرشح لرئاسة الوزراء»، مبيناً أن «هناك أسماءً تطرح نفسها كمرشحي تسوية في ظل استمرار الحراك السياسي».
وأشار إلى أن «السوداني الذي لم يعلن انسحابه رسمياً من الترشح، يعد داعماً حقيقياً للمالكي»، مشدداً على أن «رئيس الوزراء المقبل سيواجه جملة من التحديات الداخلية والإقليمية والدولية، فضلاً عن تحديات اقتصادية وتنموية تفرض عليه تعزيز موارد الدولة غير النفطية».
في مقابل ذلك، كشف ائتلاف «دولة القانون»، أن زعيمه نوري المالكي هو المرشح الوحيد لرئاسة الوزراء بعد حسم المنافسة بين المرشحين.
الصدر يرفض زجّ اسم تياره في مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية
وقالت النائبة عن كتلة ائتلاف «دولة القانون» النيابية، عديلة حمود، للصحيفة الحكومية، إن «هناك العديد من الأسماء التي يتحدث عنها الإعلام والقوى السياسية كمرشحين لرئاسة الوزراء، إلا أن أبرزها حصر بين السوداني والمالكي».
وأضافت حمود أن “السوداني تنازل عن ترشيحه للمالكي، مرحباً بأن يكون الأخير مرشحاً لرئاسة الوزراء المقبلة».
وأوضحت أن «طرح الاسم في الإطار التنسيقي جاء بعد أن كُلِّف الإطار بحسم المنافسة بين المرشحين، حيث أصبح المالكي هو المرشح الوحيد بعد التفاهمات الداخلية».
وبينت أن «الاتفاق الداخلي للإطار التنسيقي وضع حداً لأي خلافات بين الأعضاء، وأن جميع الآراء المطروحة ليست معارضة للترشيح وإنما جزء من النقاش الطبيعي».
ووفق حمود فإن «الفترة المقبلة لن تتجاوز 15 يوماً وفق النصوص الدستورية لإتمام عملية تكليف المرشح وتشكيل الحكومة».
يتزامن ذلك مع حديث بشأن إمكانية تولي السوداني حقيبة وزارة الخارجية، ضمن تحرك سياسي يقضي بتدوير الوزارات في الكابينة الجديدة.
ووفق القيادي في ائتلاف «دولة القانون»، النائب السابق جاسم محمد جعفر، فإن «الإطار التنسيقي حسم موقفه بشكل كبير جدا بتسمية نوري المالكي لرئاسة مجلس الوزراء المقبل، خاصة بعد إعلان تنازل السوداني للمالكي»، فيما دعا قادة «الإطار» إلى «عدم التأخر في إصدار بيان رسمي بشأن ترشيح المالكي، لأن أي تأخير قد يفتح باباً لتكهنات لا تصب في مصلحة الجميع».
وأضاف في تصريح صحافي أن «هناك معلومات عن وجود رغبة لدى بعض القوى السياسية بإعادة النظر في توزيع الوزارات السيادية، إلا أن الأمر غير مطروح رسميا حتى الآن»، موضحا أن «التغيير قد يشمل استبدال وزارة الخارجية بالمالية (بين الشيعة والأكراد) مع احتمال إسناد وزارة الخارجية إلى محمد شياع السوداني».
ولا تزال المفاوضات جارية داخل القوى السياسية المُشكّلة «للإطار التنسيقي» الشيعي، لإتمام الاتفاق على تسمية رئيس الوزراء الجديد.
رئيس كتلة «خدمات» النيابية، محمد جميل المياحي، أكد في تصريح للوكالة الحكومية إن «حوارات واجتماعات الإطار التنسيقي مستمرة، وجميع الأسماء المطروحة محترمة، ويسعى الإطار إلى الخروج بالإجماع على مرشح مقبول لدى الجميع».
وأضاف أن «الوقت لا يزال مبكراً لاختيار رئيس الوزراء، وهناك ثلاثة أسابيع حتى ينتهي هذا الملف»، موضحاً أن «حسم اختيار رئيس الوزراء سيكون بعد انتخاب رئيس الجمهورية».
وأشار إلى أن «الإطار التنسيقي يمر بمرحلة نضوج في حسم هذا الموضوع، والحوارات الجارية معمقة وحقيقية»، لافتاً إلى أن «رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، يمتلك حظوظاً جيدة، إلا أن الموضوع لم يحسم بعد».
في السياق، تحدث صالح محمد العراقي، المعروف بـ«وزير الصدر»، عن محاولات وصفها بـ«الخبيثة» من قبل «الثلة الحاكمة»، على حد تعبيره، لزج اسم التيار في تشكيلة الحكومة المقبلة، مشددا بالقول: هو أمر ممنوع «لن نسكت عنه».
وقال في «تدوينة» له إن «هناك محاولات خبيثة من الثلة الحاكمة لزجّ اسمنا في تشكيلة حكومتهم ولو من خلال ترشيح شخصيات كانت تنتمي لنا سابقاً».
وتابع قائلا: «وهو أمر ممنوع لن نسكت عنه. لا لكونهم قد انشقوا أو طردوا فحسب، بل لكونهم يريدون نشر الإيحاءات بأن الحكومة القادمة (تيارية) أو (صدرية) فتقع كل المساوئ علينا»، لافتاً في الوقت عينه إلى أنه «إن تحقق ذلك فسوف يكون إمعاناً بالفساد. كما أن موقفنا واضح من جميع المرشحين ما داموا من حاضنتكم».
وينتظر الشيعة اتفاق الأكراد على حسم مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية، للمضي في إجراءات اختيار رئيس الوزراء وكابينته.
«لا تقبل التمديد»
ووفق الخبير القانوني المستشار سالم حواس، فإن مهلة اختيار رئيس جمهورية جديد للعراق، محدّدة وفق الدستور بثلاثين يوماً «لا تقبل التمديد»، بعد انعقاد أول جلسة برلمانية لمجلس النواب الجديد.
وذكر في إيضاح له أن «المادة (72/أولًا/ب) من دستور جمهورية العراق حدّدت مهلة انتخاب رئيس الجمهورية بثلاثين يوماً تبدأ من تاريخ أول انعقاد لمجلس النواب الجديد، موضحا «بما أن المجلس انعقد بتاريخ 29/12/2025، فإن آخر يوم في المهلة الدستورية يكون 29/1/2026، مع استمرار رئيس الجمهورية الحالي في تصريف مهامه لحين انتخاب الرئيس الجديد ضمن هذه المدة الآمرة».
وأوضح أن «احتساب المهلة الدستورية يبدأ من تاريخ 29/ 12/ 2025، كون الجلسة البرلمانية الأولى كانت مفتوحة، والتصويت جرى في اليوم التالي بتاريخ 30/12/2025»، مشدّداً على أن «أي تفسير يستبعد يوم الانعقاد من الحساب يُعد مخالفاً لجوهر النص الدستوري، ويؤدي إلى تمديد غير مبرر لمهلة زمنية محددة على نحو صريح في الدستور». وأردف أن «المدد الإجرائية المنصوص عليها في قانون أحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية رقم (8) لسنة 2012، ولا سيما في المواد (2 و3 و5) هي مدد متداخلة ضمن مهلة الثلاثين يوماً وليست مضافة إليها، وتشمل الإعلان، تقديم الطلبات، الاعتراض، الحسم القضائي، والتبليغ، بإجمالي (15) يوماً». وشدد على أن «سلامة الإجراءات الدستورية تقتضي احترام وحدة المدّة، وضمان حق جميع المرشحين في منافسة عادلة وواضحة، بعيداً عن أي انطباع إعلامي يوحي بحسم المنصب مسبقاً بين أطراف سياسية بعينها».
ووفق البرلمان، تجاوز عدد المرشحين لمنصب رئيس جمهورية 80 مرشحاً من كتل وانتماءات سياسية مختلفة، بينهم الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد الذي تقدّم بشكل مستقل عن حزبه «الاتحاد الوطني الكردستاني» لتولّي الرئاسة لدورة ثانية، ووزير الخارجية فؤاد حسين مرشحاً عن الحزب «الديمقراطي الكردستاني».