الوثيقة | مشاهدة الموضوع - لا أحد يرغب برئاسة الوزراء في زمن الحرب.. أميركا وإيران على حافة التصادم
تغيير حجم الخط     

لا أحد يرغب برئاسة الوزراء في زمن الحرب.. أميركا وإيران على حافة التصادم

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد فبراير 15, 2026 6:40 am

4.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن

تتجه الأنظار في بغداد إلى احتمال انتقال واشنطن من مرحلة "التصريحات" إلى "الأفعال" في ما يتعلق بمرشح رئاسة الحكومة، وفق قراءات سياسية تتداولها أوساط داخل القوى الشيعية.
ويُعتقد أن هذا التحول، إن حصل، قد ينسف الجهود التي بدأها نوري المالكي مؤخراً لتليين الموقف الأميركي حيال ترشحه.
في المقابل، يبرز سيناريو بقاء حكومة محمد السوداني بوصفه الخيار الأقرب في ظل تعطل الحلول، بعدما مضى نحو 90 يوماً على إعلان نتائج الانتخابات من دون أن يتمكن "الإطار التنسيقي" من حسم مرشحه لرئاسة الوزراء.
من التصريحات إلى التنفيذ
مصادر سياسية ضمن القوى الشيعية تحدثت لـ(المدى) رجّحت انتقال "الولايات المتحدة من التصريحات بشأن الاعتراض على المالكي إلى التنفيذ".
وأشارت إلى أن "الإجراءات الأقرب قد تكون تعطيل دفعات الأموال من عائدات النفط، أو تنفيذ ضربات ضد فصائل، مع اشتداد التوتر بين أميركا وإيران وقيام فصائل بفتح باب التطوع للقتال إلى جانب إيران".
وكانت تقديرات سابقة قد أشارت إلى احتمال إعلان المالكي انسحابه من السباق، على خلفية رفضه من نحو "ثلث الشيعة" في البرلمان، إلى جانب ما يُعرف بـ"فيتو ترامب". غير أن زعيم ائتلاف "دولة القانون" رفض أكثر من مرة التنحي، وألقى بالقرار على عاتق "الإطار التنسيقي" الذي يواجه انقساماً حاداً.
مواقف ترامب وتغريدة "تروث سوشيال"
وفي تعليق جديد، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، إنه ينظر في مسألة تعيين رئيس وزراء جديد في العراق، مضيفاً أن لديه "بعض الخيارات" بشأن ذلك. وأوضح: "ننتظر تعيين رئيس وزراء جديد في العراق… ولدينا بعض الخيارات بشأن ذلك".
وكان ترامب قد كتب في 27 كانون الثاني 2026 على منصة Truth Social أن عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة "أمر لا ينبغي السماح به"، معتبراً أن العراق "انزلق إلى الفقر والفوضى" خلال ولايته.
ردود داخلية: النفط والسيادة
المتحدث باسم الائتلاف، النائب عقيل الفتلاوي، رأى أن الترويج لفكرة فرض حظر أميركي "يعكس قدراً كبيراً من السذاجة"، مشيراً إلى أن العراق ينتج نحو 4.5 مليون برميل نفط يومياً ويصدر الجزء الأكبر منها إلى الأسواق العالمية، ما يجعله عنصراً مؤثراً في توازنات الطاقة. وأضاف في تصريحات أن السياسات الأميركية "تُدار بمنطق المصالح والتوازنات، لا بمنطق الشعارات"، معتبراً أن الحديث عن حظر سهل يتجاهل تعقيدات سوق الطاقة العالمية.
المالكي بدوره أكد تمسكه بالترشح، معتبراً أن اختيار رئيس الوزراء "شأن عراقي خالص تقرره المؤسسات الدستورية"، نافياً أن يؤدي ترشحه إلى فرض عقوبات على البلاد، ومبدياً في الوقت نفسه استعداده للتنازل إذا طلبت غالبية "الإطار التنسيقي" ذلك.
رسائل السفارة الأميركية
من جهته، أكد القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى بغداد، جوشوا هاريس، خلال لقائه رئيس تحالف "النهج الوطني" عبد الحسين الموسوي، أن أي حكومة عراقية مقبلة "يجب أن تبقى مستقلة بالكامل ومركزة على المصالح الوطنية لجميع العراقيين".
وذكر بيان للسفارة أن اللقاء تناول أهمية الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والعراق بما يحقق "فوائد ملموسة للطرفين"، في إطار صون السيادة العراقية وتعزيز الاستقرار الإقليمي وتقوية الروابط الاقتصادية.
وشدد هاريس، وفق البيان، على استعداد بلاده لاستخدام "كامل نطاق الأدوات المتاحة" لمواجهة الأنشطة الإيرانية في العراق، في إشارة فُهمت على أنها رسالة مزدوجة: الأولى للقوى المرتبطة بطهران، والثانية للكتل المنخرطة في مفاوضات تشكيل الحكومة.
كما أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن ترشيح المالكي "شأن داخلي"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بغداد "تتعامل بجدية مع إشارات أميركا بشأن تعيين المالكي".
زيارة تايلور ورسائل متقاطعة
وشهد المشهد تطوراً لافتاً مع زيارة مفاجئة لنائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق فيكتوريا تايلور إلى المالكي. وأعلن مكتبه أنها أكدت خلال اللقاء متانة العلاقات بين بغداد وواشنطن في إطار اتفاقية الإطار الاستراتيجي، فيما شدد المالكي على "استعداد العراق للدفاع عن علاقاته ومصالحه مع الولايات المتحدة".
لكن تايلور علّقت لاحقاً بأن معسكر المالكي قد يحاول تصوير تصريحات ترامب على أنها تليين في الموقف الأميركي، مضيفة أن تقييمها يشير إلى أن معارضة الحكومة الأميركية للمالكي "لا تزال قوية وحازمة".
المالكي، في كلمة الأسبوع الماضي، ربط استقرار البلاد بـ"حصر السلاح" ووجود "جيش واحد"، وهو أمر فسر على أنه يوجّه رسائل طمأنة إلى واشنطن ويعمل على «حل الحشد».
وأكد أن العراقيين "عانوا طويلاً من الحروب والعنف ويستحقون العيش بأمان وكرامة"، وأن بسط سلطة القانون يمثل الأساس لبناء دولة مستقرة تشجع الاستثمار وتوفر فرص عمل.
ويتقاطع هذا الخطاب مع اعتراضات أميركية سابقة اعتبرت عودته "خياراً سيئاً" و"عودة للطائفية"، مع تركيز واضح على ضرورة إبعاد الفصائل المسلحة. وكان المالكي قد قال في مقابلة تلفزيونية قبل أسبوعين إن تغريدة ترامب جاءت بدفع من سوريا وقطر وتركيا، مضيفاً أن "ترامب لا يعرفه".
انقسام داخل "الإطار"
داخلياً، بدأ "الإطار التنسيقي" تهدئة التراشق الإعلامي الذي تصاعد الأسبوع الماضي بسبب الإصرار على المالكي. وأعلنت الأمانة العامة في بيان عقد اجتماع طارئ "لمقتضيات المصلحة العامة ولإيقاف السجالات والحملات الإعلامية"، مؤكدة إيقاف التصعيد فوراً ومحاسبة من يخرق الاتفاق.
وكان التراشق قد تصاعد بين أنصار المالكي وجماعة قيس الخزعلي، زعيم "العصائب"، الذي يُعد من أبرز المعارضين لترشيحه.
وتحدثت معلومات عن سفر الخزعلي إلى طهران سعياً لانتزاع موقف إيراني رافض للمالكي، وهو مسعى لم يُحسم، تزامناً مع إعلان الأخير خطوات تتعلق بنزع السلاح، في تصرف فُسر بأنه يتحدث كرئيس وزراء.
تمديد حكومة السوداني؟
تقول المصادر السياسية إن واشنطن قد توافق على تمديد حكومة السوداني أو تدعمه لولاية ثانية للخروج من الأزمة. وهناك نحو 60 نائباً يعارضون تمرير المالكي، ما يمثل قرابة ثلث النواب الشيعة.
وترى المصادر أن نوري المالكي وأغلب قوى "الإطار التنسيقي" يعيشون حالة إحباط، في ظل تصاعد المخاوف من اندلاع صراع جديد بين الولايات المتحدة وإيران، وهو سيناريو قد يضع العراق في قلب العاصفة.
ووفق هذه القراءات، فإن هاجس الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة قد يكون أحد الدوافع التي تقف خلف تصاعد خطاب المالكي بشأن "حصر السلاح" وبسط سلطة الدولة، في محاولة لطمأنة الداخل وتخفيف الضغوط الخارجية في آنٍ معاً.
وكشفت وكالة رويترز، أمس، أن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال شن عمليات قد تستمر لأسابيع ضد إيران.
ويؤكد النائب شهيد الفتلاوي وجود محاولات للإبقاء على الحكومة الحالية، مشيراً إلى أن "بعض الكتل التي تجد في استمرار حكومة تصريف الأعمال مصلحة لها" تتحرك في هذا الاتجاه.
وأضاف، في منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن هذه الكتل "هي نفسها من يعطل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية"، في اتهام مباشر بربط تعطيل الاستحقاق الدستوري بالسعي لإطالة عمر الحكومة المؤقتة.
وكانت مقترحات قد طُرحت داخل "الإطار التنسيقي" لمعالجة الأزمة، من بينها تمديد الحكومة الحالية. وقال قصي محبوبة القيادي في حزب "الإعمار والتنمية" الذي يتزعمه السوداني لـ(المدى) إن "أطرافاً في الإطار عرضت فعلياً تمديد حكومة السوداني"، موضحاً أن المقترح لاقى قبولاً لدى بعض الأجنحة ورفضاً لدى أخرى.
ماذا يقول الدستور؟
وكشفت مصادر مطلعة لـ(المدى) أن اثنين من قيادات ما يُعرف بـ"حجاج الإطار" طرحا، خلال اجتماع عُقد بغياب قيس الخزعلي، مقترحاً يقضي بتوسيع صلاحيات حكومة محمد السوداني عبر البرلمان، في محاولة لإدارة المرحلة الراهنة، وسط غموض دستوري يحيط بآلية تنفيذ هذا الخيار وإمكاناته القانونية.
بالمقابل أكد خبير قانوني سالم حواس، أن دستور العراق «لا يتضمن أي نص يجيز تمديد عمل حكومة تصريف الأعمال».
وأوضح حواس في صفحته على فيسبوك أن الدستور «لا يمنح السلطة التشريعية أو التنفيذية صلاحية تمديد عمر حكومة انتهت ولايتها، ما يجعل أي إجراء من هذا النوع عرضة للطعن بعدم الدستورية».
وأكد الخبير أن هذه الحكومة تُعدّ "مؤقتة ومقيدة بحكم الضرورة ولا تملك ولاية كاملة».
ويأتي هذا الطرح في وقت دخلت فيه البلاد، منذ أكثر من أسبوعين بـ"الفراغ الدستوري"، بعد إخفاق مجلس النواب في عقد ثلاث جلسات متتالية لانتخاب رئيس الجمهورية، وهو الاستحقاق الذي يُفترض أن يمهّد لتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة الجديدة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار