عواصم – «القدس العربي» ووكالات: صعّدت إسرائيل بشكل جنوني ضد كل مناطق لبنان أمس، وارتكبت أعنف الاعتداءات منذ بدء الحرب بعشرات الغارات والمجازر التي نفذتها بشكل مباغت، وروّعت الأطفال والآمنين وسمع صراخهم في العديد من مواقع الاعتداءات، وذلك من دون أي إنذارات مسبقة، واعتبرت عمليات غدر دموية هي الأعنف.
وشنّ طيران الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات في مختلف المناطق اللبنانية مستهدفاً بيروت الإدارية والضاحية الجنوبية وقضاء عاليه والجنوب والبقاع. وأطلقت إسرائيل على هذه العملية اسم “الظلام الأبدي”. وأورد موقع “واللا” العبري أن 50 طائرة حربية شاركت في إلقاء 160 قنبلة خلال دقيقة واحدة في مناطق متفرقة من لبنان، وذكرت وزارة الصحة اللبنانية، في آخر إحصاء لها، أن عدد الشهداء بلغ 254 وعدد الجرحى 1165.
وأعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي “أن الجيش الإسرائيلي نفذ أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بدء عملية “زئير الأسد”، فخلال 10 دقائق وفي عدة مناطق بالتزامن، أنجز الجيش الإسرائيلي ضربة استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية لحزب الله”. وادعى أن “جيش الدفاع أنجز قبل قليل ضربة واسعة استهدفت مقرات وبنى تحتية عسكرية تابعة لتنظيم “حزب الله” في أنحاء بيروت والبقاع وجنوب لبنان”.
وفي أولى ردود الفعل، أدان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون “هذه الاعتداءات الهمجية”، وقال “يُمعن الإسرائيلي مجددًا في عدوانه، مرتكبًا مجزرة جديدة تُضاف إلى سجله الأسود، في تحدٍّ صارخ لكل القيم الإنسانية، وضاربًا بعرض الحائط جميع الجهود الرامية إلى التهدئة والاستقرار”.
وقال رئيس الحكومة نواف سلام: “في حين رحّبنا بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وكثّفنا جهودنا للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، تواصل إسرائيل توسيع اعتداءاتها التي طالت أحياء سكنية مكتظة، وراح ضحيتها مدنيون عزّل. إن جميع أصدقاء لبنان مدعوون إلى مساعدتنا على وقف هذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة”.
وعلّق رئيس مجلس النواب نبيه بري على المجازر التي ارتكبتها إسرائيل على مساحة لبنان لا سيما تلك التي استهدفت العاصمة بيروت، فوصف ما حصل بأنه “جريمة حرب مكتملة الأركان”. وأضاف بري: “أن لبنان مشمول باتفاق إيران ـ أمريكا”.
وأكدت الرئاسة الإيرانية: “أبلغنا باكستان أن وقف إطلاق النار في لبنان شرط أساسي في إطار اتفاقية النقاط 10 مع أمريكا، وأكد الرئيس مسعود بزشكيان لرئيس وزراء باكستان على ضرورة أن تضغط دول المنطقة والعالم لمنع تكرار عدوان المعتدين” .
وهزت العاصمة بيروت قرابة الثانية والربع (بتوقيت العاصمة اللبنانية) سلسلة غارات عنيفة متزامنة، استهدفت مناطق في قلب بيروت، من ضمنها كورنيش المزرعة وعين المريسة امتداداً إلى كيفون وبشامون والقماطية والشويفات في قضاء عاليه، وصولاً إلى البقاع، حيث سجلت غارات على دورس والكرك ومحيط طاريا وشمسطار وحوش الرافقة ومحيط الهرمل، وسقط حوالي ألف شهيد وجريح.
وواكب رئيس أركان جيش العدو الجنرال إيال زامير شن الضربات في لبنان من غرفة القيادة في سلاح الجو، وقال: “سنستغل كل فرصة ولن نساوم على أمن سكان الشمال. سنواصل الغارات من دون توقف”.
وصدر بيان عن “حزب الله” حول المجازر التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق المدنيين الآمنين، ومما جاء فيه “إن هذا العدوان الهمجي الذي يمثل في كل محطة من محطاته جرائم حرب موصوفة وجرائم إبادة جماعية باستهدافه أماكن مدنية مكتظة وأسواقاً ومحلات تجارية في ساعات الذروة، ليس إلا محاولة يائسة للانتقام من المواطنين المدنيين بعد فشل كل محاولات كسر هذا الشعب الأبي وإخضاعه. إننا نؤكد أن دماء الشهداء والجرحى لن تذهب هدرًا، وأن مجازر اليوم كما كل الاعتداءات والجرائم الوحشية، تؤكد على حقنا الطبيعي والقانوني بمقاومة الاحتلال والرد على عدوانه، وستزيدنا إصرارًا على المقاومة والمواجهة لكبح جماح العدو والدفاع عن أهلنا ووطننا وحماية أمننا في وجه العدوان المستمر”.
وأفادت وكالة “فارس” الإيرانية شبه الرسمية، أمس، بأن مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز تم تعليقه على خلفية الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وكالة مهر الإيرانية نقلت عن قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري قوله إن الاعتداء على لبنان وحزب الله هو اعتداء على إيران. نحضّر لردّ قاسٍ على جرائم الكيان الصهيوني الوحشية في لبنان. وذكر أن الرئيس الأمريكي قال إن الاتفاق لا يشمل لبنان بسبب “حزب الله”. ونشر موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي أن “البيت الأبيض لا يشعر بقلق من أن يؤدي الوضع في لبنان لانهيار وقف إطلاق النار مع إيران”.
وقال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن بلاده “نفذت أكبر ضربة ضد “حزب الله” منذ عملية البيجر”. وأشار إلى أنه “تم الإصرار على فصل الحرب مع إيران عن القتال في لبنان من أجل تغيير الواقع في لبنان وإزالة التهديدات التي تواجه شمال إسرائيل”.
وقد سادت حالة من الهلع والفوضى الكاملة في العاصمة اللبنانية بعد الغارات، وسط مناشدات لتأمين وحدات الدم للمستشفيات وفتح الطرقات لسيارات الإسعاف والدفاع المدني. وأفيد بسقوط عدد كبير من الضحايا والإصابات، خاصة أن مباني سقطت على قاطنيها.
وقال وزير الصحة ركان ناصر الدين “المستشفيات في بلدنا مكتظة بالضحايا”، متحدثاً عن “سقوط المئات بين شهداء ومصابين في مختلف أنحاء لبنان”.
وتضاربت المعلومات حول شمول لبنان بوقف إطلاق النار الذي تم بين الولايات المتحدة وإيران. وفيما ساد اعتقاد بأن الاتفاق يشمل لبنان، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن اتفاق واشنطن – طهران لا يشمل لبنان، بينما أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري “أن لبنان مشمول باتفاق وقف النار مع إيران”، وكشف أنه تواصل مع السفير الباكستاني “لإبلاغه بعدم التزام تل أبيب بوقف النار، وطلب التواصل مع الأمريكيين للضغط على إسرائيل”