تغيير حجم الخط     

انقسامات وتنافس بين الأحزاب قد تستمر طوال فترة حكومة الزيدي

مشاركة » الثلاثاء مايو 19, 2026 2:31 am

6.jpg
 
ترجمة حامد أحمد

أشار خبراء ومحللون في تقرير لموقع ذي ناشنال الإخباري، إلى أن رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، يواجه ضغوطًا متزايدة لاستكمال تشكيل حكومته، في وقت يحاول فيه تحقيق توازن دقيق بين علاقات العراق مع كل من الولايات المتحدة وإيران، ما يعكس صراعًا داخليًا وتنافسًا بين النخب السياسية العراقية التي تعرقل الانسيابية الكاملة لعمل الحكومة، مع ترجيح استمرار ذلك الصراع طوال عمر الحكومة، بينما تعمل جاهدة للتعامل مع تداعيات اقتصادية وسياسية للحرب في إيران، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز، الذي يعرقل صادرات العراق النفطية.

ويذكر التقرير أنه على مدى عقود طويلة، سار السياسيون العراقيون على حبل مشدود بين نفوذ حليفين متنافسين هما واشنطن وطهران، إلا أن الزيدي أصبح الآن في قلب هذا الصراع مع سعيه لإكمال كابينته الوزارية.
وتولى رجل الأعمال البالغ من العمر 41 عامًا منصبه رسميًا يوم السبت، ليصبح أصغر رئيس وزراء في تاريخ العراق، عقب مراسم تسليم السلطة في بغداد مع سلفه محمد شياع السوداني.
وتعهد الزيدي بفرض احتكار الدولة للسلاح، في ظل ضغوط أميركية لحل الفصائل العراقية المدعومة من إيران، وهي القضية التي سلطت الضوء على علاقة حكومته بهذه الجماعات.
وكان البرلمان العراقي قد منح الثقة للزيدي يوم الخميس، حيث تم التصويت بالموافقة على نصف برنامجه الوزاري، إلى جانب تمرير عدد من مرشحي حكومته.
ولا تزال المفاوضات مستمرة بين القوى السياسية في بغداد حول عدد من الحقائب الوزارية، مع بقاء تسع وزارات شاغرة حتى الآن.
وقال ريناد منصور، مدير مبادرة العراق في معهد تشاثام هاوس للدراسات في لندن، لموقع ذي ناشنال: “الزيدي عالق بين قوتين خارجيتين هما الولايات المتحدة وإيران، وفي الوقت نفسه عليه بناء حكومة واختيار وزراء يحظون بقبول الطرفين الخارجيين، وكذلك القوى السياسية العراقية الداخلية.”
وأضاف: “لهذا السبب هناك الكثير من التعقيدات هذه المرة التي تعرقل الانسيابية الكاملة لعمل الحكومة.”
وجاء ترشيح الزيدي بعد أشهر من الخلافات السياسية، عقب استخدام واشنطن حق النقض ضد المرشح الأوفر حظًا سابقًا، رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
وقبل ترشيحه، لم يكن الزيدي قد شغل أي منصب سياسي رفيع، إذ كان رئيسًا لمجلس إدارة مصرف الجنوب الإسلامي.
وينحدر الزيدي، وهو محامٍ ورجل أعمال، من محافظة ذي قار جنوب العراق، ويحمل شهادات في القانون والمالية، كما بنى مسيرته المهنية في إدارة مؤسسات اقتصادية وتعليمية وطبية.

خلافات سياسية في بغداد
ووعد الزيدي بالعمل على جعل العراق “دولة متوازنة إقليميًا ودوليًا”، إلى جانب تعهده بكبح نفوذ الفصائل المدعومة من إيران، وهو ما قد يثير غضب بعض الأحزاب السياسية التي ترى في ذلك تدخلًا خارجيًا.
ورغم حصوله على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته، فإنه يواجه شروطًا صارمة من واشنطن للحد من النفوذ الإيراني، في حين يضغط سياسيون مدعومون من طهران داخل ائتلافه من أجل مقاومة المطالب الأميركية.
وقد أدى ذلك إلى اندلاع مشادات داخل البرلمان يوم الخميس بشأن بعض الترشيحات الوزارية.
وقال سجاد جياد، باحث وخبير بالشأن العراقي لدى مركز سينجري فاونديشن للبحوث والسياسات الدولية في نيويورك، إن بعض الأحزاب السياسية، ائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي، أبدت قلقها من أن: “بعض مرشحيها لم يتم تمريرهم، بينما جرى تمرير مرشحي أحزاب أخرى.”
وأضاف: “كما أن بعض الأحزاب الأخرى كانت قلقة من أن العملية لم تكن شفافة بما يكفي. لماذا جرى تمرير مرشحي بعض الأحزاب للمناصب الوزارية بسرعة وبالإجماع، بينما لم يتم تمرير مرشحي بعض الأحزاب الصغيرة؟”
وأوضح جياد أن هذه الخلافات قد تستمر حتى بعد اكتمال تشكيل الحكومة، قائلًا: “هناك الكثير من التنافس والانقسام بين الأحزاب، ما قد يؤدي إلى تحالفات عابرة للأحزاب.”
وأضاف أن التنافس بين الطبقة السياسية قد يؤدي إلى “ديناميكية جديدة في السياسة العراقية”، مرجحًا استمرار ذلك طوال عمر حكومة الزيدي.
كما ستضطر الحكومة الجديدة إلى التعامل مع التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب الأميركية ـ الإسرائيلية ضد إيران، والتي امتدت آثارها إلى العراق، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي عطّل صادرات النفط التي يعتمد عليها الاقتصاد العراقي بشكل أساسي.

تعرقل صادرات النفط
وكان وزير النفط العراقي قد ذكر في تصريحات صحفية السبت أن صادرات النفط العراقي عبر مضيق هرمز قد هبطت إلى نحو 10 ملايين برميل فقط خلال أبريل/ نيسان الماضي، مقارنة بمستويات شهرية كانت تصل إلى 93 مليون برميل قبل اندلاع الحرب وتأثر الملاحة البحرية في المنطقة.
وأوضح أن تداعيات حرب إيران فرضت تحديات كبيرة أمام القطاع النفطي، خاصة مع تعطل المنفذ الجنوبي للتصدير؛ الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حركة الشحنات المتجهة إلى الأسواق الآسيوية عبر الخليج العربي ومضيق هرمز الحيوي.
عن ذي ناشنال الإخباري
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات