تغيير حجم الخط     

التلغراف: إيران تستخدم الفصائل المسلحة العراقية لتوسيع نطاق الحرب في المنطقة تعتبرها العمود الفقري للمقاومة في المنطقة، وستدافع عنها وتواصل دعمها

مشاركة » الثلاثاء أغسطس 04, 2026 7:17 am

7.jpg
 
ترجمة: حامد أحمد

نقلت صحيفة التلغراف البريطانية عن محللين ومسؤولين إيرانيين قولهم بأن إيران تستخدم الفصائل المسلحة العراقية الموالية لها لإظهار قوتها ونفوذها، وتوجيه الضغط على الأميركيين، بتوسيع نطاق الحرب في المنطقة ونقلها من إيران إلى العراق ودول عربية أخرى ضمن صراع أطول وأكثر كلفة، مؤكدين أن إيران تعتبر هذه الفصائل العمود الفقري لمحور المقاومة في المنطقة، وستدافع عنها كما دافعت عن حزب الله، في وقت أشار خبراء إلى أن حل هذه الفصائل أو دمجها بات أمرًا صعبًا لتشابكها مع مؤسسات الدولة العراقية.

وتقول التلغراف إن شبكة هذه الفصائل المسلحة الشيعية، التي أمضى قائد الحرس الثوري الإيراني الراحل قاسم سليماني سنوات في بنائها داخل العراق، قد أصبحت واحدة من أكثر الأدوات فعالية التي تمتلكها إيران لجر الولايات المتحدة ودول عربية أخرى إلى حرب أطول وأكثر تكلفة واتساعًا، وحتى إن إيران، وفقًا لما قاله مسؤول إيراني، استعانت بعدد من عناصر هذه الفصائل لحفظ الأمن داخل أراضيها خلال الحرب، ومساعدة القوات الإيرانية في الحفاظ على الأمن الداخلي والتصدي لأي احتجاجات مناهضة لحكومة طهران.
وبعد أن حمّلت الولايات المتحدة والسعودية الحشد الشعبي مسؤولية هجمات الأربعاء، نفذ البلدان ضربات مشتركة استهدفت قواعده داخل العراق، حيث شاركت الرياض في الهجوم الأميركي على ما وصفه الطرفان بأنه «جماعات إرهابية موالية لإيران».
وتقول التلغراف إن مسؤولين ومحللين إيرانيين تحدثوا للصحيفة قدموا تقييمًا مختلفًا لحجم النفوذ الذي تمتلكه هذه الجماعات اليوم، وكذلك لما تتوقعه طهران منها في المرحلة الحالية.
وقال أحد المحللين الإيرانيين في طهران: «إنها أصول جيدة، ولكن من الصعب جدًا السيطرة عليها، وإيران تحتاج إلى هذه الجماعات لتظهر قوتها ونفوذها».
وأضاف: «لقد كانت دائمًا مفيدة لإيران، ففي البداية أبعدت تنظيم داعش عن الحدود الإيرانية، أما الآن فإن النظام يستخدمها للضغط على الأميركيين وتوسيع نطاق الحرب».
لكنه حذر من أن طهران تطلب من هذه الفصائل مهام تتعدى حدود قدرتها.
وقال: «نظامنا يتوقع منها أكثر بكثير مما تستطيع فعله»، مشيرًا إلى أن هذه المجاميع الصغيرة «ليست أهدافًا سهلة، ولا يمكن القضاء عليها بسهولة؛ لأنها تعتمد على الأفراد، وهذه هي ميزتها».
وتابع بالقول: «يمكن بسهولة جمع عدد من الشباب الشيعة ضمن مجموعات مقاومة تعمل تحت راية أكبر».
أما محلل آخر مقيم في طهران، فقد كان أكثر صراحة بشأن حدود قدرات هذه الجماعات، موضحًا أن الغرض الأساسي منها هو توسيع نطاق الحرب وتعدد أطرافها.
وقال: «هي في حد ذاتها لا تملك قوة كبيرة، لكنها تمتلك القدرة على توسيع نطاق الحرب إلى العراق وإدخال أطراف أخرى فيها».
وأضاف: «مهمتها الرئيسية هي نقل الحرب من إيران إلى العراق، وهذا بحد ذاته يعني توسيع رقعة الصراع».
ويتابع بقوله: «إذا أرادت الولايات المتحدة القضاء عليها، فذلك قد يستغرق أسبوعًا واحدًا فقط، لكن هذا سيعني رسميًا انتقال الحرب إلى العراق، وهذا بالضبط ما تريده إيران».
ويضيف: «كلما ازداد عدد الأطراف الداخلة في الحرب وتعددت الجبهات، أصبحت الحرب أكثر كلفة وصعوبة على ترامب للاستمرار فيها».

العمود الفقري لقوى المقاومة
من جانب آخر، نقلت صحيفة التلغراف عن مسؤول إيراني وصفه لهذه الفصائل بأنها عنصر لا غنى عنه، مشيرًا إلى أن إيران ستدافع عنها كما دافعت عن عناصر حزب الله في لبنان.
وقال المسؤول الإيراني: «إنها العمود الفقري لقوى المقاومة في المنطقة، وطبيعتها القائمة على تعدد الفصائل وقربها من إيران يمثلان أكبر نقاط قوتها».
وأضاف بقوله: «إن بعض عناصرها كانوا داخل إيران خلال الحرب لمساعدة قواتنا المسلحة في السيطرة على الشوارع ومنع اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة»، مشيرًا إلى أن بعض المقاتلين بدأوا بالعودة إلى العراق من إيران بعد التطورات الأخيرة.
وقال: «سندافع عنهم كما دافعنا عن حزب الله، والمساعدة في طريقها بالفعل إلى العراق مع العائدين من إيران حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم».
وكان الحشد الشعبي قد تأسس رسميًا في يونيو/حزيران 2014، عندما أصدر المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني فتوى دعا فيها العراقيين إلى حمل السلاح لمواجهة تنظيم داعش بعد سيطرته على مناطق واسعة من شمال البلاد.
وسارع عشرات الآلاف من المتطوعين، ومعظمهم من الشباب، إلى جبهات القتال، كما ظهرت عشرات الفصائل الشيعية الجديدة إلى جانب فصائل كانت موجودة مسبقًا.
وفي وقت لاحق، أقر البرلمان العراقي ضم الحشد الشعبي إلى مؤسسات الدولة باعتباره هيئة عسكرية رسمية تمول من الموازنة العامة، وتخضع رسميًا للقائد العام للقوات المسلحة، أي رئيس الوزراء.
ويقسّم محللون القوة، التي يتراوح عدد أفرادها بين نحو 110 آلاف و130 ألف مقاتل، موزعين على قرابة 68 فصيلًا، بين فصائل تُعرف بفصائل العتبات المرتبطة بالمرجع الأعلى علي السيستاني والحوزة العلمية في النجف، والتي تؤكد ولاءها للدولة العراقية وتتجنب الانخراط في الأجندة الإقليمية الإيرانية، وبين فصائل أخرى أقل عددًا تسمى فصائل الولائيين، وهي تسمية مشتقة من ولائها للمرشد الأعلى الإيراني «ولي الفقيه»، وهي تدين بالولاء المباشر لطهران، ومنها كتائب حزب الله وحركة النجباء وغيرها، وقد صنفتها واشنطن على أنها «منظمات إرهابية». وقد رفضت هذه الفصائل مرارًا الاندماج الكامل في القوات المسلحة العراقية، مؤكدة أنها جزء من «محور المقاومة» الذي يعمل تحت قيادة «ولي الفقيه».
ويُعد تشابك هذه الفصائل مع مؤسسات الدولة العراقية السبب الرئيسي الذي يجعل من الصعب إقصاؤها.
إلا أن خبراء عسكريين عراقيين يقولون إن رئيس الوزراء علي الزيدي لا يستطيع حل هذه الفصائل؛ لأنها والأحزاب الشيعية المتحالفة معها تمتلك ثقلًا حاسمًا داخل البرلمان العراقي، ومن غير المتوقع أن تصوت لإنهاء وجودها.
كما يرى هؤلاء الخبراء أن الولايات المتحدة وحلفاءها لا يرغبون في رؤية العراق ينهار ويتحول إلى نسخة أخرى من سوريا.
عن التلغراف البريطانية
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير