تغيير حجم الخط     

الفياض في مرمى «العصائب»… فخّ الحضور للبرلمان يمهد للإطاحة بمنصبه

مشاركة » الأحد أغسطس 30, 2026 11:16 am

7.jpg
 
بغداد ـ «القدس العربي»: تواصل حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، تحريك أذرعها السياسية داخل مجلس النواب الاتحادي، للضغط على رئيس «هيئة الحشد الشعبي» للحضور إلى مبنى البرلمان، للاستفهام عن دقة المعلومات المتعلقة بعلمه المسبق بشأن الهجوم الأمريكي-السعودي الذي استهدف مقرات «الحشد» في وقت سابق من هذا الشهر، غير إن إصراره على عدم الحضور قد يمهد الطريق أمام الإطاحة به من منصبه.

القصة بدأت بتصريحات سياسية تحدثت عن إبلاغ رئيس الوزراء علي الزيدي، رئيس «هيئة الحشد الشعبي»، بالهجوم الذي طال مقرات «الحشد» في سبع مدن عراقية، وخلّف سقوط أكثر من 50 عنصراً بين قتيل ومصاب.
إثر تلك التصريحات، أصدر «الحشد» بياناً صحافياً نفى فيه ما وصفها بـ«الادعاءات التي لا تستند إلى أيّ أساس من الصحة».
وأوضح بيان «الحشد الشعبي» أن «جميع القوات كانت في حالة تأهب قصوى منذ بداية التطورات في المنطقة، وأنه قبل يومين من الاعتداء الأخير، تم إصدار الأوامر اللازمة لجميع الوحدات باتخاذ أقصى درجات الحيطة واتخاذ تدابير السلامة، ما حال دون وقوع خسائر أكبر. ومع ذلك، لم يلتزم اللواء الرابع من الفرقة الثلاثين بكافة الإجراءات الوقائية، ما أدى إلى أن تكون أكبر نسبة من الشهداء من هذا اللواء. ولهذا السبب، أصدرت رئاسة الهيئة أوامر ببدء التحقيقات مع المسؤولين المعنيين لتحديد أبعاد هذا التقصير وتحديد المسؤوليات.
وأشار البيان إلى أنه «في الوقت الذي كان فيه أبناء الحشد الشعبي غارقين في دمائهم ومواجهين لاعتداء وحشي، فمن المؤسف أن تسعى بعض التيارات السياسية إلى استغلال دماء الشهداء والجرحى لتصفية حسابات سياسية والإضرار بقادة الحشد الشعبي».
وأكد أن «مثل هذه التصرفات تفتقر إلى المسؤولية الوطنية والمهنية والأخلاقية»، مشددا على أن «الهيئة» تحتفظ بـ«حقها القانوني في الملاحقة القضائية لناشري الأخبار الكاذبة والاتهامات التي لا أساس لها ضد القادة بهدف تشويه سمعتهم، وأن الرد على هذه الاتهامات الواهية سيتم فقط في إطار يضمن الحفاظ على حقوق المجموعة ويضع الأمور في مسارها القانوني».
هذا البيان لم يكن كافياً لوقف التحركات النيابية الساعية للتحقيق في الحادث، إذ استدعت لجنة «تقصي حقائق برلمانية» ثلاثة مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة والأجهزة الأمنية، للتحقيق في أسباب عدم إخلاء مقرات «هيئة الحشد الشعبي» قبل تعرضها للضربات الجوية الأمريكية-السعودية.
غير أن المفارقة في أن هذا التحرك يقوده النائب الأول لرئيس البرلمان، القيادي في حركة «عصائب أهل الحق»، عدنان فيحان.
اللجنة طلبت حضور ثلاثة مسؤولين هم «مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء، ومدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، وفالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي»، إلا أن الأخير والمسؤولين الآخرين لم يستجيبوا للطلب، حتى وقت إعداد هذه القصّة. وحسب تصريحات فيحان، فإن «المعلومات المتعلقة بالاعتداء الأمريكي-السعودي على مقار الحشد الشعبي وصلت قبل ثلاث ساعات من وقوع الاستهداف»، مشيراً إلى أن «هناك تأخيراً في تبليغ قطعات الحشد الشعبي بالمعلومات التي سبقت الاعتداء».
ولفت إلى أن «رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض اعترض على تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق بشأن قضية الاعتداء»، مؤكداً في الوقت ذاته أن «التحرك البرلماني لا يستهدف جهة بعينها، وإنما يأتي في إطار ممارسة مجلس النواب لدوره الرقابي والدستوري».
ويؤكد فيحان أن «الفصل بين السلطات لا يعني التقاطع بينها، وإنما يهدف إلى تحقيق التكامل»، مبيناً أن «رقابة السلطة التنفيذية ومتابعة البرنامج الحكومي لا تعني الصدام مع الحكومة».
في السياق أيضاً، يرى عضو المكتب السياسي لحركة «الصادقون» التابعة للعصائب أيضاً، حسين الشيحاني، أن الفياض أمام ثلاثة خيارات؛ أولها «نفي الفياض صحة ما قاله رئيس الوزراء علي الزيدي أمام قادة الإطار بشأن إبلاغه مسبقاً بالضربة»، مبيناً أنه «في هذه الحالة سيتم اللجوء إلى شهود الإثبات، وفي مقدمتهم مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء، لإثبات حقيقة حصول التبليغ من عدمه». وأضاف في بيان صحافي أن «الخيار الثاني يتمثل بإقرار الفياض بتسلّمه التبليغ وإيصاله إلى المعنيين»، مشيراً إلى أنه «عندها سيكون الاحتكام إلى شهود النفي، وفي مقدمتهم مدير أمن الحشد الشعبي ورئيس أركانه، لبيان ما إذا كانا قد تسلما التبليغ قبل الضربة أم بعدها».
وأوضح الشيحاني أن «الخيار الثالث هو أن يقر الفياض بتسلّمه التبليغ لكنه تأخر أو قصّر في إيصاله في الوقت المناسب، وعندها يتحمل مسؤوليته الكاملة عن هذا التقصير».
وأكد أن «القضية لا تُحسم بالتصريحات الإعلامية أو بالمواقف السياسية، وإنما هي واقعة محددة لها شهود ومسؤوليات ولجنة تقصي حقائق يفترض أن تصل إلى الحقيقة كاملة بعيداً عن التبرير أو التغطية أو تحميل المسؤولية للآخرين».
وشدد الشيحاني على أن «المطلوب هو قول الحقيقة أمام لجنة تقصي الحقائق، وأن يتحمل كل طرف مسؤوليته كاملة أياً كان موقعه»، معتبراً أن «الحديث أمام وسائل الإعلام لن يغير من الوقائع شيئاً».
في مقابل ذلك، يؤكد النائب عن كتلة «الإعمار والتنمية»، حيدر المحياوي، أن الدعوات الموجهة لاستضافة رئيس «هيئة الحشد الشعبي»، فالح الفياض، تحمل أبعادًا سياسية واضحة، مشيرًا إلى أن الإجراءات الأخيرة من قبل النائب الأول لرئيس البرلمان، عدنان فيحان، حول توجيه الخطابات، تضمنت مخالفات صريحة للنظام الداخلي لمجلس النواب.
وقال المحياوي في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن «رئيس الوزراء لم يبلغ رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، بوقوع أي ضربة جوية».
وأوضح أن «الكتاب الذي وجهه النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان فيحان، يُعد مخالفًا للنظام الداخلي للمجلس، كون مخاطبة رئيس الوزراء أو توجيه دعوة رسمية له هي من الصلاحيات الحصرية لرئيس مجلس النواب وليست من صلاحيات النائب الأول».
وبيّن أن «جميع القادة والعناوين المذكورة، بمن فيهم رئيس الهيئة ومدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، يخضعون للتسلسل التنفيذي ويأتمرون مباشرة بأمر القائد العام للقوات المسلحة باعتبارهم جهة تنفيذية وليست تشريعية، ولا يمكنهم الذهاب لأي جلسة أو استضافة بدون توجيه رسمي ومسبق من مرؤوسهم المباشر».
ورأى المحياوي أن «المحاولات الجارية لاستجواب الفياض تدخل في خانة الاستهداف السياسي الصريح»، لافتًا إلى أن «الجهة المستهدِفة تعتمد ما يُعرف بسياسة التمكين بغية فرض السيطرة الكاملة على الهيكل الإداري والمؤسساتي للهيئة».
وكشف عن كواليس ما جرى داخل أروقة لجنة الأمن والدفاع النيابية، مبينًا أن «أحد النواب قدم طلبًا موقعًا لتشكيل لجنة تقصي حقائق واقترح أسماء أعضائها بنفسه، وهو أمر مخالف تمامًا للسياق، إذ تقع مسؤولية اختيار أعضاء اللجان على عاتق رئيس اللجنة النيابية وبما يضمن تمثيل مختلف الكتل السياسية».
وأشار إلى أنه «عند مراجعة هيئة الرئاسة والاستفسار عن وجود لجنة تقصي حقائق أو تبليغ رسمي لاستضافة رئيس الهيئة، تبين عدم وجود شيء من هذا القبيل، ما يؤكد أن القضية لا تخرج عن إطار الاستهداف السياسي».
وفنّد المحياوي الروايات التي تتحدث عن علم رئيس الوزراء المسبق بتفاصيل القصف، متسائلًا: «كيف يُعقل أن يُقال لرئيس وزراء في أي دولة بأنه سيتم قصف مقرات محددة داخل بلده من دون أن يتحرك؟ رئيس الوزراء يمثل حامي مؤسسات الدولة وسيادتها، وحتى لو فرضنا وجود علم بضربة متوقعة، فلا أحد يستطيع تحديد أهدافها ومواقع سقوطها بدقة».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات